أفراد من الشرطة الفلسطينية أثناء تدريبات في بيت لحم الأسبوع الماضي في إطار الاستعدادات لتسلم المدينة من قوات الاحتلال (الفرنسية)

توقعت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الإعلان عن هدنة مع إسرائيل في غضون الـ 24 ساعة المقبلة. يأتي ذلك في حين توصلت إسرائيل والسلطة الفلسطينية لاتفاق تنسحب بموجبه قوات الاحتلال من بعض مناطق قطاع غزة ومدينة بيت لحم بعد غد الاثنين. وأعلن الاتفاق قبل زيارة تقوم بها مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس للمنطقة اليوم السبت.

وقال القيادي في الحركة محمد الهندي "من المتوقع خلال الـ 24 ساعة القادمة أن تتم الصيغة النهائية للهدنة وإعلانها". لكن الهندي أوضح أن "الهدنة مشروطة بوقف الاغتيالات والاقتحامات والتوغلات والعدوان وهدم المنازل وعمليات الاعتقال والإبعاد والإفراج عن جميع المعتقلين على رأسهم النساء وكبار السن ووقف الانتهاكات ضد المقدسات".

وأكد أن حركات التحرير الفلسطينية (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي التي اتفقت على الهدنة ستكون في حل منها حال انتهاك إسرائيل لهذه الشروط.

من جانبه أشار المتحدث باسم الجهاد الإسلامي نافذ عزام إلى أن الإعلان عن الهدنة "يمكن أن يتم في غزة والقاهرة ورام الله في آن واحد".

وذكرت صحيفة الأيام الفلسطينية الصادرة اليوم أنه من المقرر الإعلان غدا في تمام الساعة الحادية عشرة صباحا في غزة ورام الله والقاهرة بشكل رسمي عن ورقة توصلت إليها حركات فتح وحماس والجهاد تقضي بتعليق العمليات العسكرية ضد الاحتلال الإسرائيلي لمدة ثلاثة أشهر يسري مفعولها ابتداء من يوم الإعلان في مقابل عدد من الشروط.

وكان القيادي البارز في حركة حماس عبد العزيز الرنتيسي أكد تحديد وقت للإعلان عن الهدنة ولكنه رفض الإعلان عنه. وقال الرنتيسي في مقابلة مع الجزيرة إن توقيت الإعلان عن اتفاق الهدنة لا علاقة له بزيارة مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس للمنطقة.

وأكد أن الهدنة ليست اتفاقا مع إسرائيل أو الولايات المتحدة الأميركية بل اتفاق داخلي لحماية الوحدة الفلسطينية. من جانبه قال الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس، إن الحركة توصلت إلى قرار بوقف العمليات العسكرية ضد إسرائيل، وذلك بعد دراسة المستجدات والتطورات الراهنة على الساحة الفلسطينية.

أحمد ياسين
لكن الشيخ ياسين أكد أن حماس لن تعلن موقفها النهائي إلا بالاتفاق مع بقية الفصائل الفلسطينية في صورة إعلان مشترك. وأشار إلى أن حماس أوفدت مبعوثين إلى قطر والسعودية ومصر، لإبلاغها بموقفها حيال الهدنة المقترحة.

وفي سياق متصل وصل وفد من كل من حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى القاهرة، لإجراء محادثات مع مسؤولين أمنيين مصريين، بهدف بلورة موقف بشأن الهدنة مع إسرائيل.

وقالت مصادر في القاهرة للجزيرة، إنه في حالة الاتفاق فإن قيادات بقية الفصائل الفلسطينية ستصل إلى العاصمة المصرية خلال اليومين المقبلين لإعلان الهدنة بصورة نهائية.

وبذلت القاهرة جهودا مكثفة لإقناع الفصائل الفلسطينية بالتوقف عن عملياتها ضد إسرائيل مقابل وقف العنف من قبل إسرائيل. ولهذا الغرض أرسلت مصر وفدين منذ مطلع الشهر إلى الأراضي الفلسطينية قاد أحدهما رئيس الاستخبارات عمر سليمان والثانية اللواء مصطفى البحيري.

وقد اعتبرت إسرائيل أن أي هدنة توقع عليها حركة حماس "لا تساوي قيمة الورقة المكتوبة عليها". وقالت إن مطلبها الأساسي أن يفكك رئيس الوزراء الفلسطيني الفصائل الفلسطينية بمقتضى شروط خطة خارطة الطريق للسلام.

ملثمون من الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي يشاركون في تشييع أحد شهدائها الذي سقط في قرية المغراقة جنوب غزة أمس (الفرنسية)

اتفاق للانسحاب
وتوصلت إسرائيل والسلطة الفلسطينية لاتفاق تنسحب بموجبه قوات الاحتلال من بعض مناطق قطاع غزة ومدينة بيت لحم. وجاء الاتفاق الجديد في ختام اجتماع أمني فلسطيني إسرائيلي في تل أبيب.

واتفق الجانبان أيضا على الالتقاء غدا لبحث آليات تنفيذ الاتفاق ووضع اللمسات الأخيرة على انسحاب مماثل في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية. وقال مسؤولون إسرائيليون إن الجنود سيبدؤون في الانسحاب يوم الاثنين من قطاع غزة وفتح طرق القطاع الرئيسية أمام حركة الفلسطينيين مقابل ضمان ألا يهاجم الناشطون أهدافا إسرائيلية.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن المسؤولين قولهم إن الانسحاب من مدينة بيت لحم سيحصل بعيد الانسحاب من قطاع غزة من دون أن يحددوا أي موعد لهذه العملية.

ورحب البيت الأبيض بالاتفاق المبدئي الذي تم التوصل إليه الجمعة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بشأن انسحاب الجيش الإسرائيلي من شمالي قطاع غزة ومدينة بيت لحم.

وتأتي هذه التطورات في حين تبدأ مستشارة الرئيس الأميركي للأمن القومي كوندوليزا رايس زيارة للمنطقة تلتقي خلالها رئيسي الوزراء الفلسطيني محمود عباس والإسرائيلي أرييل شارون.

ومن المحتمل أن تحث رايس رئيس الوزراء الفلسطيني أثناء محادثات تجريها في الضفة الغربية اليوم على حل حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى لتسهيل تطبيق خارطة الطريق.

المصدر : الجزيرة + وكالات