الخلاف السياسي داخل فتح انشقاق أم توزيع أدوار؟
آخر تحديث: 2003/6/28 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/4/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/6/28 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/4/28 هـ

الخلاف السياسي داخل فتح انشقاق أم توزيع أدوار؟


منير عتيق
تثير التباينات السياسية والتنظيمية داخل حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وبشكل خاص الموقف من العمليات المسلحة ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي والتسوية المطروحة تساؤلات خاصة حول حقيقة هذه الظاهرة داخل جسم الحركة، بعد أن أصبحت تأثيراتها السياسية تطال عملية التسوية المطروحة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

فالموقف الرسمي للسلطة الفلسطينية وعمادها الأساسي حركة فتح هو وقف العمليات المسلحة ضد إسرائيل ورفض عسكرة الانتفاضة واعتماد المفاوضات كخيار وحيد للتعامل مع إسرائيل واعتبار العمليات المسلحة داخل إسرائيل أعمالا إرهابية.

وفي المقابل فإن موقف كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح التي أعلنت عن نفسها في أكتوبر/ تشرين الأول 2000 في بداية اندلاع الانتفاضة الفلسطينية، بدا وما زال مغايرا لموقف السلطة ولقيادة حركة فتح التي أصبحت عمليا هي الحزب الحاكم في المناطق الفلسطينية. فمواقف كتائب الأقصى اتسم بطابعه العام بالتأكيد على استمرار المقاومة المسلحة ضد الاحتلال.

بل إن العديد من العمليات المسلحة التي تمت داخل إسرائيل تبنتها كتائب الأقصى. وقد أحدث هذا التباين الأساسي والسياسي داخل جسم فتح تساؤلات كثيرة.

أحد أفراد فتح أثناء تظاهرة مؤيدة لياسر عرفات في غزة (أرشيف)
فالبعض يرى أن رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات سياسي ماهر يتقن فن توزيع الأدوار بين القيادات الفتحاوية المتشددة والمعتدلة من أجل تعزيز الموقف التفاوضي الفلسطيني مع إسرائيل ومواجهة التعنت الإسرائيلي والاغتيالات والتلويح بإبعاد عرفات أو اغتياله إسرائيليا بتصعيد فلسطيني مدروس.

لكن يرى آخرون أن الانقسام السياسي داخل فتح وتشكل كتائب شهداء الأقصى من داخل الحركة هو تعبير عن انقسام حقيقي داخلها وأن عمليات كتائب الأقصى هي أبعد ما تكون عن توزيع الأدوار وأن عرفات بات عاجزا عن الإمساك بتحرك هذا التيار المتنامي في صفوف قاعدة فتح وفي بعض صفوفه القيادية من الجيل الثاني.

وتدلل مسيرة الانتفاضة منذ تفجرها في نهاية سبتمبر/ أيلول 2000 على أن جوهر مواقف تيار كتائب الأقصى وما يمثله من امتدادات داخل فتح على تمسك هذا التيار بالمقاومة وبالانتفاضة كخيار وحيد في مواجهة الاحتلال حتى تحقيق الحرية والاستقلال ورفضهم للتسوية المطروحة في خارطة الطريق.

إضافة إلى عدم القبول بتسوية لا تقوم على إعادة الحقوق الفلسطينية المتمثلة في الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس وإقامة الدولة الفلسطينية وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وقراهم التي شردوا منها.

رهان على السلام
في المقابل تدلل مواقف السلطة على مدى الرهان على التسوية المطروحة لإعادة الحقوق الفلسطينية واستخدام الانتفاضة السلمية في خدمة المفاوضات، وهو ما يعزز تمايز تيار كتائب الأقصى عن التوجهات العامة للسلطة وحركة فتح التي يرأسها عرفات.

وتظهر الوقائع أن ثمة جيلا جديدا من فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة أخذ يمسك شيئا فشيئا بقيادة فتح في الداخل ويعبر هذا الجيل عن نفسه سياسيا برموز عدة أمثال مروان البرغوثي وحسين الشيخ كقادة ميدانيين اتسمت مواقفهم بالاختلاف عن نهج السلطة الفلسطينية سياسيا وتنظيميا.

مروان البرغوثي
ويسجل أنصار هذا التيار تحفظات عدة على قادة وخط السلطة بقيادة حركة فتح، وأبرز التحفظات السياسية هو اختلاف الرؤية تجاه الانتفاضة التي ترى فيها كتائب الأقصى مشروعا وطنيا لتحقيق الاستقلال والحرية والنظرة الرسمية لها باعتبارها أداة لتحسين الموقف التفاوضي مع إسرائيل في أحسن الأحوال حين كانت سلمية والمطالبة بوقف عسكرتها حين تحولت إلى مسلحة.

كما يسجل أنصار هذا التيار تحفظاتهم التنظيمية على قيادتهم لاستبعادهم عن مواقع القرار المركزي لحركة فتح والسلطة ويشدد هذا التيار على ضرورة اجتثاث الفساد والمحسوبية الموجودة في السلطة ويرفض استئثار عرفات بالقرار السياسي والتنظيمي والمالي للسلطة والحركة على حد سواء.

ويرى محللون فلسطينيون أن هذه التباينات داخل فتح هي تعبير عن وجود صراع حاد حول الخط السياسي والتنظيمي للحركة ترسم بصورة أكبر بعد اتفاق أوسلو.

ويرى البعض أن هذا الوضع فرض على السلطة وقادة حركة فتح التعامل الحذر مع هذا التيار لما له من تأييد واسع في صفوف قاعدة فتح من خلال العمل على احتواءه في إطار تعزيز الوضع التفاوضي مع إسرائيل والحيلولة دون استفراد التيارات الإسلامية الجهادية في قيادة الانتفاضة، لأن ذلك يعزز فرص الانهيار لعملية التسوية المنهارة أصلا.

لكن معظم المحللين الفلسطينيين يرون أن هذه التباينات داخل فتح حقيقية ولكنها لن تؤدي إلى انشقاق عن حركة فتح الأم على غرار الانشقاقات السابقة التي أخفقت جميعها في أن تنافس فتح.
____________
*الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: