الفضيل بن السعيد*

محفوظ نحناح
تتهيأ حركة مجتمع السلم الجزائرية في اجتماع مجلس شورى الحركة أيام 2 و3 و4 يوليو/ تموز المقبل لإعلان خطوة ربما يكون لها أثرها على مجمل الحراك السياسي في الساحة الجزائرية عامة والإسلامية منها خاصة.

فقد طرح غياب الشيخ محفوظ نحناح الذي كان الزعيم المؤسس للحركة وربان سفينتها في العقود الماضية أسئلة تتعلق بالخليفة المحتمل في قيادة واحد من أبرز التنظيمات الإسلامية الجزائرية في العقد الأخير.

وحسب المراقبين ومن خلال تصريحات بعض كبار المسؤولين في حمس، فإن أبرز المرشحين لرئاسة الحركة هم:

  • عبد الهادي السايح، وهو عضو مؤسس في الحركة وذو علاقة متميزة بنحناح، وممن شارك في ثورة التحرير الجزائرية. وشغل منصب نائب رئيس الحركة وانتخب مرتين في البرلمان وهو رئيس هيئة المؤسسين في حمس.
  • أبو جرة سلطاني، وهو عضو مؤسس في الحركة، وكان عضوا بالمجلس الوطني الانتقالي (قبل عودة الحياة البرلمانية) عام 1994، وممثلا للحركة في دورتين برلمانيتين. شغل منصبي وزير الدولة للصيد البحري، فوزيرا للصناعات المتوسطة والخفيفة ورئيسا لقطاع العمل والشؤون الاجتماعية في حكومة علي بن فليس. ويشغل سلطاني حاليا منصب نائب رئيس البرلمان، وعضوا في المجلس التنفيذي للحركة.
  • عبد المجيد مناصرة، وهو أحد المؤسسين الشباب للحركة، شغل منصب رئيس تحرير جريدة "النبأ" الناطقة بلسان الحركة، كما شغل أحد مقاعد الحركة في البرلمان لدورتين ووزيرا للصناعة وإعادة الهيكلة لمدة خمس سنوات، ويشغل حاليا منصب الناطق الرسمي للحركة.

وقد برزت حركة مجتمع السلم "حمس" في الساحة السياسية الجزائرية يوم 30 مايو/ أيار 1991 باسمها السابق حركة المجتمع الإسلامي "حماس"، غير أن جذورها تمتد إلى عقد الستينيات بعيد استقلال الجزائر من الاحتلال الفرنسي يوم الخامس من يوليو / تموز 1969.

وقد بدأت الحركة نشاطها سرا، وعملت في مجال الكسب الجماهيري غير أنها انتقلت إلى الأضواء للعمل في الميدان السياسي عند إعلانها رسميا عام 1991.

وفي جميع مراحل مسيرتها كان الشيخ محفوظ نحناح يمثل قطب الرحى في حمس، كما كان له دور كبير في ما وصلت إليه الحركة. ويعزو المراقبون ذلك إلى شخصية نحناح وشبكة علاقاته الواسعة داخل الجزائر وخارجها.

هذا الدور المحوري لنحناح دفع مراقبين للاعتقاد بأن الزعيم الراحل للحركة ربما كان "الخيط" الذي تجتمع به حبات "المسبحة" بما أبداه من مرونة في التعامل مع الخلافات التي نشأت داخل الحركة، ما جنبها الكثير من الهزات وحافظ على حالة الانسجام فيها، وبالتالي فإن رحيله قد يأذن بصعود هذه الخلافات إلى السطح.

وبانتظار اختيار خليفة لنحناح يظل الأفق مفتوحا على مداه بالنسبة لحركة تشكل رقما معتبرا في ساحة السياسة الجزائرية.
_______________
* الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة