حماس بين مطرقة العدوان وسندان الهدنة
آخر تحديث: 2003/6/26 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/4/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/6/26 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/4/27 هـ

حماس بين مطرقة العدوان وسندان الهدنة

مقاومون من حماس أثناء تظاهرة سابقة في غزة (الفرنسية)

كريم حسين نعمة

صعدت الولايات المتحدة -وبدرجة أقل الاتحاد الأوروبي- من ضغوطها على حركات المقاومة الفلسطينية بشكل عام وحماس بشكل خاص بزعم أنها تشكل العقبة الرئيسية أمام تنفيذ خطة السلام المعروفة باسم خارطة الطريق. بيد أن الأمر الذي يثير الدهشة والتساؤل أن الجانبين الأميركي والأوروبي تجاهلا ممارسة ضغوط مماثلة على إسرائيل التي تواصل عدوانها الوحشي على الفلسطينيين.

ففي انحياز واضح لجانب تل أبيب وافق أعضاء مجلس النواب الأميركي أمس على قرار يدين العمليات الفدائية الأخيرة في إسرائيل، ونسي هؤلاء النواب أو تناسوا أن هذه العمليات ما هي إلا حق طبيعي للفصائل الفلسطينية في مقاومة الاحتلال والرد على عدوانه.

كما عزف الرئيس الأميركي جورج بوش على أوتار الانحياز ذاتها عندما دعا -في ختام القمة الأميركية الأوروبية بواشنطن- القادة الأوروبيين وقادة العالم إلى اتخاذ تدابير حاسمة وسريعة ضد حركات المقاومة الفلسطينية مثل حماس وقطع مصادر تمويلها، في تناغم واضح مع موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الذي يرى أن خارطة الطريق لا يمكن أن تنجح إلا بالقضاء على هذه الحركات.

وقد أحجم ضيوف بوش الأوروبيون عن ترديد معزوفته الانحيازية ولاذوا بالصمت أثناء القمة، لكن المتحدثة باسم المفوض الأوروبي للشؤون الخارجية كريس باتن أطلقت العنان لمعارضة هذا التوجه الأميركي المنحاز لإسرائيل مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي لا يحتاج إلى دروس من الرئيس بوش عن التعامل مع الإرهاب.


حماس وفصائل المقاومة الأخرى في حيرة لا تحسد عليها، فهي تخشى أن يفهم قبولها الهدنة بأنه استسلام للاحتلال الإسرائيلي، وفي الوقت نفسه تسعى لعدم الدخول في مواجهة مع السلطة الفلسطينية حفاظا على الوحدة الوطنية

ويتطابق هذا الموقف تماما مع تحذير سابق وجهته فرنسا من أن تهميش حماس يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية في جهود إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط. وقد دفع الموقف الفرنسي بسفراء الاتحاد الأوروبي إلى تأجيل اتخاذ قرار إزاء قطع مصادر تمويل حماس إلى وقت لاحق.

ترحيب إسرائيلي وامتعاض فلسطيني
ولم تفوت إسرائيل -كعادتها- الفرصة وسارعت بالترحيب بدعوة الرئيس الأميركي لتفكيك حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية، وقال وزير خارجيتها سيلفان شالوم إن الفلسطينيين تعهدوا في خارطة الطريق بتفكيك البنى التحتية لما وصفها بالمنظمات الإرهابية وهو ما لم يفعلوه منذ عشر سنوات.

وفي المقابل رفضت السلطة الفلسطينية على لسان أحمد عبد الرحمن مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات دعوة بوش لتفكيك فصائل المقاومة، قائلة إن مثل هذه المحاولة ستشعل نار حرب أهلية فلسطينية. كما أكد رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس أنه لا ينوي خوض مواجهة مع المقاومة الفلسطينية مفضلا إقناعها بقبول الهدنة.

وذهب القائد البارز في حركة الجهاد الإسلامي عبد الله الشامي أبعد من ذلك واصفا الرئيس الأميركي بأنه "الإرهابي الذي يدعم إرهابيا آخر يدعى شارون"، وقال إن دعوة بوش بمثابة تحريض لمواصلة الاغتيالات والجرائم الإسرائيلية.

أما القيادي البارز في حماس عبد العزيز الرنتيسي فوصف تصريحات بوش بأنها عدائية ومنحازة إلى العدوان، وأكد أن حماس لن تتأثر بهذه التصريحات في ما يتعلق بقرار الهدنة.

وحيال هذه اللحظات الحاسمة في تقرير مصير الشعب الفلسطيني، تظل حماس وفصائل المقاومة الأخرى في حيرة لا تحسد عليها لاتخاذ قرارها النهائي بشأن الهدنة. فهي تخشى أن يفهم قبولها الهدنة بأنه استسلام للاحتلال الإسرائيلي، وفي الوقت نفسه تسعى لعدم الدخول في مواجهة مع السلطة الفلسطينية حفاظا على الوحدة الوطنية.
_______________
* الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة