حادثة المجر اختبار لموقف الشيعة من المقاومة
آخر تحديث: 2003/6/26 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/4/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/6/26 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/4/27 هـ

حادثة المجر اختبار لموقف الشيعة من المقاومة

هل سيحول هذا الجدار الحديدي بين الجنود البريطانيين وغضب العراقيين؟ (رويترز)

يوسف الشروف

آثر الشيعة العراقيون الذي يتركزون بالأجزاء الجنوبية من البلاد النأي عن المقاومة ضد القوات البريطانية والأميركية، لكن مقتل الجنود البريطانيين الستة بمحافظة العمارة جنوبي العراق يبدو أنه سيدفع بالقيادة الدينية لهؤلاء إلى تحديد موقف رسمي "ديني" من هذه العمليات والذي ظل يتردد في شكل ردود أفعال عبر وسائل الإعلام.

مصادر عراقية قالت إن محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالعراق -أحد أبرز الأحزاب الشيعية- سيصدر فتوى في خطبة الجمعة المقبلة بالنجف الأشرف يحدد فيها الموقف من المقاومة عموما ومن هذا الهجوم خصوصا الذي يضع حدا لشهر عسل قضته القوات البريطانية بجنوب العراق.

يقول مراقبون إن هذه الفتوى سيكون لها تأثير بالغ في مصير المقاومة بالجنوب التي ثارت حولها تساؤلات كبيرة مع تصاعد الهجمات ضد القوات الأميركية في مناطق أغلبية سكانها من العراقيين السنة. فعامة الشيعة لاذت بالصمت تجاه هذه الهجمات وقالت إن موقفها من هذا الأمر سيتحدد بموجب رأي المراجع الشيعية التي قال بعضها إن المقاومة يتعين أن تكون سياسية دبلوماسية لا عسكرية في الوقت الراهن.

موقف المجلس من الهجوم كان واضحا في ضوء استنكار الرجل الثاني فيه عبد العزيز الحكيم الحادثة، وبالتالي فقد لا تكون الفتوى أكثر من تأصيل لهذا الموقف على أسس "شرعية" وفقا للمرجعيات الشيعية في العراق.

عبد العزيز الحكيم الذي أعلن أنه ليس موافقا على العمليات ضد الأميركيين في العراق، دعا إلى مقاومة "سلمية" قائلا "نحن لا نقر بمثل هذه الأعمال. لا توجد فتوى من علماء العراق بأعمال من هذا النوع لأنها تسبب مزيدا من المشاكل. يجب أن نسعى إلى إنهاء الاحتلال سلميا".

تفاصيل الحادث
وقع الحادث الذي قتل وجرح فيه عدد من العراقيين في
قضاء المجر بمحافظة العمارة أثناء عمليات مداهمة قام بها الجنود البريطانيون لمنازل عراقيين بصورة استفزازية -كما يروى شهود عيان- حيث استخدموا الكلاب البوليسية في تفتيش المنازل بحثا عن أسلحة السكان دون مراعاة لتقاليد المجتمع العراقي.

وبينما تنفي القوات البريطانية أن يكون جنودها قاموا بأي أعمال استفزازية، يؤكد وجهاء بلدة المجر أن القوات البريطانية خرقت اتفاقا معها على عدم دخول البلدة مدة 70 يوما حتى يتسنى لهم جمع الأسلحة التي يبحثون عنها.

وقال شهود عيان إن المواجهات بدأت عندما استخدم الجنود البريطانيون القوة ضد صبية رشقوهم بالحجارة بالمجر فكان ذلك شرارة المواجهة المسلحة التي دارت بين السكان والجنود والتي أسفرت عن مقتل ستة جنود وجرح ثمانية، إضافة إلى مقتل سبعة عراقيين وإصابة 19 شخصا آخرين.

وقال أبو رعد لمراسل الجزيرة إن الاتفاق مع جنود الاحتلال كان على "نزع الأسلحة الثقيلة، ونحن لا نعترض على ذلك، أما السلاح الشخصي فهذا لم يفلح حتى نظام صدام حسين بكل جبروته على انتزاعه منا رغما عنا، فكيف نسلمه لقوات أجنبية". وأوضح أن "السلاح يعد في عرف الجنوب جزءا من شرف الرجل، والمس به مسألة لا تهاون فيها".
_________________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة