مركز شرطة قضاء المجر الكبير الذي شهد الهجوم على القوات البريطانية (رويترز)

أعلن متحدث عسكري بريطاني أن القوات البريطانية في العراق وضعت في حالة تأهب قصوى إثر مقتل ستة من جنودها في قضاء المجر الكبير بالقرب من العمارة جنوبي العراق. وقال مراسل الجزيرة في العمارة إن البريطانيين طالبوا السكان بتسليمهم من قتل الجنود في غضون 48 ساعة.

وفي تعليق على الحادث قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إن الجنود البريطانيين الستة الذين قتلوا ربما واجهوا صعوبات أثناء قيامهم بنزع أسلحة السكان في منطقة المجر الكبير.

وقد أبدى وزير الدفاع البريطاني جيف هون استعداده لإرسال المزيد من القوات إلى العراق في حال خلصت نتائج "التحقيق العاجل" الذي بدأ ميدانيا إلى التوصية بذلك.

وقال هون لهيئة الإذاعة البريطانية إن لدى قواته عددا كبيرا من العسكريين الجاهزين للتوجه للعراق إذا لزم الأمر. وردا على سؤال لمعرفة ما إذا كان قد يمكن إرسال خمسة آلاف جندي إضافي إلى العراق قال إنه ليس من المنطقي الإشارة إلى رقم محدد في هذه المرحلة.

جندي بريطاني يحرس مبنى سفارة بلاده في بغداد (رويترز)

وقال وزير الدفاع البريطاني أيضا إن عمليات البحث لا تزال جارية للعثور على منفذي الهجوم الذي أودى بحياة ستة جنود بريطانيين من عناصر الشرطة العسكرية الثلاثاء.

وتحدث وزير شؤون القوات المسلحة البريطانية آدم إنغرام عن تحقيق يجري الآن بشأن ملابسات الحادث، وما إذا كانت له صلة بتعرض دورية للشرطة العسكرية البريطانية لإطلاق نار في وقت سابق بنفس المنطقة أسفر عن إصابة ثمانية جنود بجروح، في محاولة فيما يبدو لمعرفة ما إذا كانت هذه الأحداث تمثل نواة للمقاومة.

نفي بريطاني
من جهة ثانية قال متحدث عسكري بريطاني إن الهجوم على الجنود البريطانيين حدث دون استفزاز، واصفا ما جرى بأنه "جريمة". وكان الضابط روني مكورت يتحدث للصحفيين أمام قاعدة عسكرية بريطانية قرب العمارة على بعد 350 كلم جنوب شرقي بغداد.

آثار الطلقات في جدران مركز الشرطة (رويترز)

وكان مراسل الجزيرة في العمارة نقل عن شهود عيان أن السكان كانوا يحتجون على نقض القوات البريطانية لاتفاق بأن يبقى الجنود خارج المجر الكبير لمدة سبعين يوما يقوم فيها شيوخ القبائل بنزع الأسلحة الثقيلة من السكان وتسليمها للقوات البريطانية.

وأضاف أن القوات البريطانية فاجأت السكان أمس عندما دخلت إلى القضاء ومعها كلاب صيد وشرعت في التفتيش عن الأسلحة في منازل المواطنين بصورة استفزازية.

ونظم السكان بعد ذلك مسيرة احتجاج سلمية لكن الجنود البريطانيين ردوا بإطلاق الرصاص المطلي بالمطاط ثم الرصاص الحي عندما فشلوا في تفريق المتظاهرين، وسقط نتيجة ذلك سبعة قتلى من المتظاهرين وجرح 19 آخرون بينهم امرأتان وطفل بترت ساقه.

وأكد رجل شرطة عراقي يدعى عباس فاضل الرواية لوكالة أنباء غربية، مضيفا أن مسلحين من بين المتظاهرين ردوا بإطلاق النار وقتلوا جنديين بريطانيين في مسرح المسيرة التي جرت أمام مكتب قائمقام القضاء، ثم طاردوا الجنود وقتلوا أربعة منهم عند مركز شرطة القضاء.

بول بريمر يزور محطة الكهرباء الرئيسية ببغداد (أرشيف ـ الفرنسية)

أزمة إمدادات الطاقة
على صعيد آخر اعتبر الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر أن انقطاع الكهرباء في بغداد يعود إلى عمليات تخريب يقف وراءها عناصر من حزب البعث الحاكم سابقا في العراق.

وقال بريمر في مؤتمر صحفي إن انقطاع الكهرباء منذ أكثر من 48 ساعة عن بغداد سببه تخريب شبكة الكهرباء بين العاصمة العراقية والبيجي 225 كلم شمالي بغداد.

وقالت مصادر مطلعة للجزيرة إن الانقطاع قد يستمر لمدة خمسة أيام على الأقل. وقال بعض سكان بغداد للجزيرة نت إن القوات الأميركية قطعت الكهرباء والماء عنهم عمدا لمعاقبتهم على ما تعتبره رفضا غير مشروع للاحتلال. ورفض هؤلاء المزاعم بأن انقطاع الكهرباء ناتج عن تخريب استهدف محطة الكهرباء الرئيسية.

من جانب آخر وقع انفجار قوي في أنبوب للنفط في منطقة بروانة بالقرب من محطة K3 على بعد 250 كلم شمال غربي بغداد. وكانت ثلاثة انفجارات مماثلة استهدفت أنبوب نفط وأنبوب غاز في العراق. وأجبرت هذه الأحداث الولايات المتحدة وبريطانيا على أن تقرا بأنهما تواجهان "أعمال تخريب مختلفة" في العراق.

وأجمع السكان الذين تحدثوا إلى مراسلي الجزيرة على أن الانفجار "عمل تخريبي هدفه عرقلة تدفق النفط إلى إسرائيل". إلا أن القائم بأعمال وزير النفط في العراق ثامر غضبان قال إن الانفجار استهدف الأنبوب خطأ. وقال إن تكرار الانفجارات سيؤثر على أداء مصافي النفط ويعطل توليد الطاقة الكهربائية.

المصدر : الجزيرة + وكالات