الملك عبد الله الثاني يتحدث في ختام المنتدى الاقتصادي العالمي (الفرنسية)

اختتمت في بلدة الشونة على ساحل البحر الميت في الأردن أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي بعد مناقشات استمرت ثلاثة أيام.

وألقى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني كلمة في الجلسة الختامية للمنتدى تناول فيها أهم ما حققته المداولات من مبادرات لتنمية الشرق الأوسط والدعم العالمي لمساعي إحلال السلام بالمنطقة.

وقال الملك عبد الله إن المنتدى يشكل "بداية جديدة للشعب الفلسطيني, حياة جديدة من السلام للإسرائيليين, مستقبل جديد لأطفال العراق وأمل جديد لشعوب المنطقة والعالم". موضحا أن المشاركين في الاجتماعات "واجهوا الحقائق القاسية والانقسامات العالمية التي تفسد وتعيق السلام والازدهار".

ورأى أن هذا المنتدى "ساعد في جذب انتباه الضمير العالمي وتذكير العالم بالحاجة إلى المساهمة في خدمة العدل وتلبية تطلعات الشباب". وأشار إلى أن الاجتماعات ناقشت "الإصلاح والتقدم وسبل تلبية تطلعات الشباب نحو الحرية والمعرفة وحماية حقوق الإنسان نساء ورجالا واحترام قدسية التعبير.

وأشار العاهل الأردني إلى أن العالم يواجه عاصفة من التحديات الاقتصادية والسياسية والثقافية، داعيا إلى "التقدم باتجاه هدف ثابت والعمل على المحافظة على المسيرة".

من جهته, دعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في ختام المنتدى الأسرة الدولية إلى العمل لإنهاء معاناة الفلسطينيين والعراقيين الذين عانوا معاناة جمة من الصراعات والجزاءات والانتهاكات الشنيعة لحقوق الإنسان".

ورأى أنان أن "وجود عدد كبير من القادة الدوليين من قطاع الأعمال الحرة والمجتمع المدني والسياسي, هو في حد ذاته رمز بليغ للتأييد واقتراع بالثقة في مستقبل المنطقة, وتشجيع لمن يعملون في سبيل إقامة سلام عادل ودائم وشامل".

كولن باول والملك عبد الله الثاني والشيخ حمد بن جاسم آل ثاني أثناء حضورهم ندوة التجارة الحرة بالأردن (الفرنسية)
محاور المداولات
وقد شكلت قضايا العراق والسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وإطلاق مبادرات لتنمية اقتصاديات الشرق الأوسط المحاور الكبرى للمنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يعقد لأول مرة في المنطقة وطغى عليه الجانب السياسي إلى حد كبير.

ورفع المنتدى الاقتصادي العالمي الذي شارك فيه نحو 1600 شخصية سياسية واقتصادية من نحو 40 دولة شعار المصالحة داعيا إلى ردم الهوة بشكل رئيسي بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من جهة وشعوب المنطقة من جهة أخرى.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إن العرب يريدون إعادة بناء العلاقات مع الولايات المتحدة بعد توترها بسبب الحرب على العراق والتعاون على تحقيق السلام في المنطقة. وأوضح "نحن الجامعة العربية والعرب لا نريد تدهور الوضع ليصل إلى حد المواجهة مع الولايات المتحدة".

فعلى الجانب العراقي ومسألة الاحتلال الأميركي للعراق وإعادة الإعمار أعلن الأمين العام للأمم المتحدة عن عقد مؤتمر دولي في نيويورك الأسبوع المقبل بحضور وفد عراقي للبحث في احتياجات العراق. وعبر عن أمله بأن يدفع هذا المؤتمر الدول المانحة إلى السخاء، في حين شهد المؤتمر دعوات للمسارعة بتشكيل حكومة مؤقتة ليستطيع العراقيون حكم أنفسهم.

أما السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ومسألة تطبيق خطة خارطة الطريق فقد كان محور سلسلة من اللقاءات التي عقدت بين مختلف الأطراف المعنية في المؤتمر الذي جرى تحت شعار "المصالحة الشاملة".

وعلى الصعيد الاقتصادي قال المنتدى في بيان له إن عددا من كبار رجال الأعمال في الشرق الأوسط قرروا تشكيل "مجلس عربي للأعمال" يضم أكثر من 50 عضوا وهدفه تشجيع التعاون بينهم في القطاع الخاص ودعم قدرة المنطقة العربية على المنافسة في الأسواق العالمية.

كما توصل الأردنيون والفلسطينيون والإسرائيليون في اليوم الثاني من المنتدى أمس إلى اتفاق مبدئي حول إعداد دراسة تفصيلية لجدوى إنشاء قناة يفترض أن تربط بين البحر الميت والبحر الأحمر.

وركز الوفد الأميركي للمنتدى على مبادرة إقامة منطقة للتجارة الحرة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط، حيث عقد وزير الخارجية الأميركي كولن باول والممثل الأميركي للتجارة روبرت زوليك اجتماعا مع عدد من الوزراء العرب لتشجيع هذه المبادرة.

كما شهد المنتدى الاقتصادي إطلاق "مجلس المائة زعيم" الذي يضم شخصيات بارزة من العالمين الإسلامي والغربي ومن الديانات الإسلامية والمسيحية واليهودية من أجل "إرساء الفهم الصحيح للثقافات وتصحيح المفاهيم الخاطئة" لهذه الثقافات.

وقد عقد المجلس الذي ولدت فكرة إنشائه في منتدى دافوس, اجتماعا في هذا المؤتمر لإرساء أسس عمله قبل أن يشهد إطلاقه رسميا في المنتدى المقبل.

المصدر : وكالات