الاحتلال يشن حملة اعتقالات واسعة في الخليل تحسبا لرد من جانب حماس على اغتيال عبد الله القواسمي (الفرنسية)

ترددت أنباء غير مؤكدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة والقاهرة بشأن اتفاق وشيك لوقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل. وقال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر إنه يتوقع أن تعلن الفصائل الفلسطينية موافقتها على الهدنة خلال الأيام القليلة القادمة.

وجاءت تصريحات ماهر خلال زيارة المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط وليام بيرنز إلى العاصمة المصرية بهدف التأكيد على تطبيق خطة السلام المعروفة بخارطة الطريق. وتوقعت مصادر في القاهرة أن يصل مسؤولان كبيران في حركتي المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي إلى القاهرة خلال ساعات لبحث الهدنة.

وقال مراسل الجزيرة في القاهرة إن المعلومات التي رشحت من مصادر حكومية تشير إلى قرب الاتفاق على ما يسمى "إعلان القاهرة" إذا تعهدت إسرائيل بعدم استهداف الناشطين الفلسطينيين، ووقف عمليات التوغل داخل أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة.

كوندوليزا رايس (رويترز)
وتوقعت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية في عددها الصادر اليوم أن يتم التوقيع على الهدنة قبل وصول مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس إلى المنطقة يوم السبت المقبل.

ويقول وسطاء فلسطينيون شاركوا في الحوار بين السلطة الفلسطينية والفصائل إن الهدنة لن تكون محددة بزمن، كما أنها لن تقتصر على وقف العمليات داخل الخط الأخضر وإنما ستشمل الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال مراسل الجزيرة في رام الله إن الساحة الفلسطينية تشهد اتصالات مكثفة بين الحكومة والفصائل لتبني موقفا صريحا من الهدنة مع إسرائيل. وبالرغم من أجواء التفاؤل بقرب التوصل إلى هدنة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل أكد القيادي البارز في حماس عبد العزيز الرنتيسي أن الحركة ستقدم موقفها من الهدنة عندما تقتنع بأن الوقت مناسب.

وأوضح الرنتيسي أن حماس لا يمكن أن تعلن عن موقفها في ضوء التصعيد الإسرائيلي، وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لا يمكن أن يفكر في وقف إطلاق نار وإنما بالمزيد من العدوان. واعتبر حملة الاعتقالات التي شنتها قوات الاحتلال اليوم في الخليل بأنها "حالة تخبط" وتعبير عن المأزق الذي يعيشه الإسرائيليون.

وقد أكدت حركة الجهاد الإسلامي أنها تدرس بجدية الهدنة على مستوى الضفة والقطاع، وقال أحد القياديين الشيخ بسام السعدي إن الحركة ستتخذ قرارها بشأن الهدنة خلال فترة قريبة "بما يخدم مصلحة وأهداف الشعب الفلسطيني وثوابته الوطنية".

بؤرة استيطانية

مستوطن يحضر للصلاة في موقع مستوطنة يتسهار التي أزالها الاحتلال شمالي الضفة (الفرنسية)

ومع الحركة الدبلوماسية الكثيفة التي تشهدها المنطقة للتوصل إلى هدنة والمضي قدما في تطبيق خارطة الطريق، ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن مستوطنين إسرائيليين أقاموا مساء أمس مستوطنة عشوائية جديدة شمالي الضفة الغربية قرب مستوطنة يتسهار التي أزالها جيش الاحتلال الخميس الماضي.

وأطلق على المستوطنة العشوائية اسم "تلة أرييل" تيمنا بشارون الذي كان من أكبر المؤيدين للاستيطان الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية في الثمانينات. وقد بدأ جيش الاحتلال في التاسع من يونيو/ حزيران بإزالة نقاط استيطان عشوائية غير مأهولة في إطار تطبيق خارطة الطريق.

حملة اعتقالات
من ناحية أخرى قال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قوات الاحتلال اعتقلت نحو مائة من ناشطي حركة حماس في مدينة الخليل بالضفة الغربية. وأضاف المراسل أن حملة الاعتقالات تأتي تحسبا لهجوم قد تشنه الحركة انتقاما لاغتيال المسؤول العسكري بالحركة عبد الله القواسمي.

وكانت قوات الاحتلال اغتالت القواسمي أثناء خروجه من مسجد الأنصار بالمدينة السبت الماضي. وقال مراسل الجزيرة إن هناك توقعات في الشارع الفلسطيني بأن يأتي رد حماس في غضون ساعات وذلك قبل الرد على هدنة لوقف العمليات تطالبها السلطة بإعلانه.

وقد أكد بيان عسكري إسرائيلي ما ذكره مراسل الجزيرة وقال إن العملية التي تشنها وحدة خاصة من سلاح المشاة متواصلة ويفترض أن تنتهي في "الساعات القليلة المقبلة". وأضاف البيان إن "البنية التحتية لحماس في منطقة الخليل" مسؤولة عن هجمات وقعت مؤخرا وقتل فيها 52 إسرائيليا.

كما اعتقلت قوات الاحتلال في الضفة الغربية أيضا نحو عشرين فلسطينيا آخرين. ودمرت في دير أبو ضعيف شرقي جنين شمالي الضفة منزل الناشط في حركة الجهاد الإسلامي جلال خليل محاميد الذي حاول في التاسع من فبراير/ شباط 2002 إدخال سيارة مفخخة إلى شمالي إسرائيل.

المصدر : الجزيرة + وكالات