الكنيس اليهودي الوحيد في بغداد

علي صبري/ بغداد

تشهد الساحة العراقية حملة إعلامية محمومة واتهامات تتحدث عن عملية شراء واسعة النطاق لعقارات وأراض عراقية من قبل يهود وإسرائيليين تتم عبر وسطاء عرب وأجانب، وذلك منذ انهيار حكم الرئيس العراقي صدام حسين.

وفي هذا الإطار نفت شركة القاطن التي اشترت فندقي "إيكال" و"بغداد" والتي شملتها الحملة تهم التعامل والتعاون الاقتصادي مع جهات إسرائيلية. ودافع مدير شركة القاطن في مؤتمر صحفي عقده أمس الأحد عن وطنية شركته والخدمات التي تقدمها للوطن العراقي. وأكد براءته من أي صلة تربطه بيهود أو جهات إسرائيلية.

وتأتي هذه الحملة في وقت شهد سوق العقار العراقي ارتفاعا غير طبيعي في الأسعار مؤخرا أرجعها مراقبون إلى عدة أسباب منها اتساع نطاق الهجرة المعاكسة من الخارج إلى داخل العراق وخصوصا من أصحاب رؤوس الأموال، إضافة إلى محاولة البعض غسيل الأموال المسروقة من البنوك العراقية عبر شراء العقارات.

وفوق هذه الأسباب ولا يمكن إغفال الإغراء المالي الضخم الذي يعرض على أصحاب العقارات في مناطق محددة في العراق من قبل شخصيات يهودية بشكل مباشر أو عبر وسطاء بدأت نتنشط حركتهم في الشارع العراقي.

قصة قديمة تتجدد
ويؤكد العارفون بقصة اهتمام اليهود بشراء الأراضي في العراق بأن هذا الاهتمام ليس وليد ساعة سقوط حكم صدام حسين وإن كان اتسع نطاقه. فقد بدؤوا شراء العقارات منذ عام 1992 عندما اضطر النظام العراقي السابق تحت وطأة الحصار الدولي للنفاذ إلى العالم الخارجي وخصوصا إلى أوروبا من خلال العراقيين المغتربين المقيمين هناك لعقد صفقات تجارية.

وتركزت العلاقات مع العراقيين سكان هولندا وإيطاليا بحكم وجودهم المكثف في هاتين الدولتين. وتسلل المال اليهودي إلى العراق من خلال بعض هؤلاء العراقيين لشراء العقارات.

وكانت سلطات الأمن العراقية ألقت القبض عام 1995 على سيدة عراقية اشترت مبنى المدرسة الدينية في الكاظمية وكانت معروضة للبيع من قبل وزارة الأوقاف بمبلغ 1.3 مليون دولار. وإثر التحقيق معها اعترفت بأن يهودا مولوها بالمبلغ لشراء المبنى.

ورغم أن القرار رقم 848 الصادر عن مجلس قيادة الثورة العراقي لعام 1981 ينص على أن "كل أملاك اليهود في العراق يمكن أن تحصى وتحصل قيمتها عن طريق منافذ العراق الخارجية" أي السفارات العراقية بعد تقديم اليهود العراقيين ما يثبت امتلاكهم لتلك العقارات وتسليمهم قيمتها عبر السفارات أو حضورهم بأنفسهم للعراق لبيع عقاراتهم، إلا أن أيا من اليهود العراقيين لم يعمل بمقتضى القرار.

أحد أسواق بغداد
أطماع اقتصادية ودينية
أما اليوم وبعد سقوط نظام الحكم فقد سارع اليهود إلى العراق للمطالبة بالأراضي التي يملكونها، ولامتلاك ما لا يملكونها ما دامت سلطة البلاد في يد أصدقاء يمكن أن يوفروا لهم الحماية والتسهيلات لإتمام مثل هذه المهمة.

وإن كان هؤلاء المستثمرون أو "المالكون" الجدد لأراضي العراق يهتمون بكامل التراب العراقي فإن لبعض المناطق خصوصية أكبر تستحق في نظرهم السخاء في عرض المقابل المادي لها وفي مقدمتها المناطق الدينية مثل المنطقة المقابلة لقبر الشيخ عبد القادر الجيلاني، والمناطق المحيطة بمرقد الإمام موسى الكاظم.

ومن المناطق التجارية سوق "دانيال" أهم أسواق الأقمشة في بغداد والذي يقدر حجم التداول التجاري فيه ما بين نصف مليون إلى مليون دولار يوميا. وكذلك سوق "الشورجة" أهم سوق للعطارة في العراق، والذي كانت أجزاء كبيرة منه يعود تاريخيا لليهود العراقيين.

يذكر هنا أن حركة بيع نشطة جدا تشهدها المناطق التجارية المهمة في بغداد مثل المنصور والحارثية والأعظمية تتم من خلال وسطاء.

أما ثالث العقارات التي يجتذبها المال اليهودي فهي العمارات الكبيرة والفنادق وحسب مصادر مطلعة فإنه تم شراء أربع عمارات وفندقيين في شارع (أبو نواس) الشهير في بغدد على نهر دجلة. ودفع مبلغ 600 مليون دينار عراقي حوالي (400 ألف دولار) ثمنا لمنزل في حي الصليخ على أطراف بغداد، كما عرض مبلغ 50 مليون دينار ثمنا لمنزل في منطقة الكفل –وهي منطقة مقدسة عند اليهود- في حين أن صاحب المنزل طلب 12 مليون فقط وهو ما يعكس طبيعة الاهتمام اليهودي في العراق الجديد.

ويحتضن العراق إرثا غنيا للتاريخ اليهودي منذ أيام السبي البابلي الأول، ويؤكد مختصون في شؤون الآثار أن جدارية تزن ثلاثة أطنان تصور عملية السبي البابلي الأول سرقت من متحف بغداد في اليوم الثاني من انهيار النظام السابق، كما سرقت قطع جلدية خطت عليها نصوص من التوراة والتلمود كانت في متحفي الموصل والنجف.

وفي مدينة الكفل الواقعة على بعد 130 كلم جنوب بغداد والتي اكتسبت اسمها من نبي الله "ذي الكفل" عليه السلام الذي يعتقد أنه مدفون فيها هو وحواريه. وفي هذه المدينة النائية بضعة آثار يهودية تعود إلى بدايات القرن الماضي كما تعتبر من أقدس مناطق اليهود الدينية في العراق والحدود الشرقية لدولتهم المزعومة على نهر الفرات.
ــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة