جثمان أحد شهداء بيت حانون الأربعة (رويترز)


استشهد أربعة فلسطينيين من عناصر كتائب شهداء الأقصى الليلة الماضية في بلدة بيت حانون بقطاع غزة إثر قيام دبابة إسرائيلية بقصف أحد منازل البلدة.

وذكر شهود عيان أن الفلسطينيين الأربعة كانوا يعدون لتنفيذ عملية مقاومة عندما فاجأتهم الدبابة الإسرائيلية بإطلاق النار. وأفادت مصادر أمنية وطبية فلسطينية أن الشهداء جميعهم في العشرينات من العمر، وقد نقلت جثثهم إلى مستشفى الشفاء في غزة.

وزعم متحدث باسم قوات الاحتلال الإسرائيلي أن التحقيقات الأولية لم تؤكد إطلاق النار من قبل أي وحدة اسرائيلية وأن تحقيقات إضافية لا تزال جارية.

وتأتي العملية بعد أقل من 24 ساعة على اغتيال عبد الله القواسمي أحد المسؤولين في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في مدينة الخليل في جنوب الضفة الغربية، وهو ما يمثل تصعيدا جديدا للعنف الذي يطغى على المحادثات الدولية الرامية لإنقاذ خطة السلام.

وفي وقت سابق أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلية النار على امرأة فلسطينية (27 عاما) في قطاع غزة زعمت أنها كانت تتصرف بشكل مثير للريبة. وقال مسؤولون إسرائيليون إن جنودا فتحوا النار عندما شوهدت السيدة التي كانت تحمل حقيبة على ظهرها قرب السياج الأمني لمستوطنة موراج اليهودية في قطاع غزة.

وفي السياق حذر وزير الخارجية الأميركي كولن باول إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية من أن المجتمع الدولي سيواصل جهوده لإحلال السلام، معربا عن أسفه لاغتيال إسرائيل مسؤول حماس مما يعوق أي تقدم في تنفيذ خارطة الطريق للسلام.

تهديد إسرائيلي

فلسطينيون يتحلقون حول آثار دماء الشهيد القواسمي (الفرنسية)
وعلى صعيد ذي صلة هددت إسرائيل بشن المزيد من الاعتداءات على الفلسطينيين بعد اغتيال القواسمي، وأشاد رئيس الوزراء أرييل شارون في اجتماع لحكومته الأحد بعملية الاغتيال ووصفها بأنها عملية "ناجحة ومهمة جدا". وهدد بأن عمليات مماثلة ستتبعها إذا لم تتخذ السلطة الفلسطينية إجراءات بحق جماعات المقاومة.

وفي تصعيد آخر قال شارون إن إسرائيل بإمكانها الاستمرار في بناء المستوطنات في الضفة الغربية، على أن تفعل ذلك بهدوء، على الرغم من قبوله خطة خارطة الطريق التي تتطلب تجميد المستوطنات.

وبينما تعهدت حماس بالانتقام ورفضت القبول بهدنة مع إسرائيل في ضوء استمرار الاغتيالات بحق أعضائها، اتهم مسؤولون فلسطينيون إسرائيل بتقويض جهودهم في هذا الشأن، وقال وزير الإعلام نبيل عمرو "إنها عملية مقصودة لتعقيد الأمور".

اجتماع أمني
ورغم إراقة الدماء المستمرة فإن مسؤولين فلسطينيين قالوا إن اجتماعا عقدوه الأحد مع المبعوث الأميركي الجديد جون وولف المكلف برعاية خطوات تنفيذ خارطة الطريق زاد احتمالات التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل مهم للمراحل الأولى من الخطة.

وقال مسؤول فلسطيني كبير إن المحادثات ركزت على الخطوات العملية لانسحاب القوات الإسرائيلية من شمال قطاع غزة وتسليم السيطرة عليه لقوات الأمن الفلسطينية التي تتوقع إسرائيل منها بعدئذ شن حملة على ناشطين.

وتوقع أن يجتمع الجانبان الليلة لوضع اللمسات النهائية على اتفاق. وقال المسؤول إن مثل هذا الاتفاق قد يقود إلى وقف لإطلاق النار من جانب ناشطين.

محمد دحلان
من جانبه قال وزير الشؤون الأمنية الفلسطيني محمد دحلان إن الحوار مع الفصائل الفلسطينية قد انتهى وإن السلطة بانتظار رد هذه الفصائل بشأن التهدئة مع إسرائيل.

لكنه حذر في تصريحات للجزيرة من أنه ما لم توقف إسرائيل سياسة الاغتيالات وقتل المدنيين فإن كل الجهود الرامية لإحلال السلام بين الجانبين ستفشل.

كما شدد دحلان على رفض الجانب الفلسطيني تسلم أي مهام أمنية في غزة أو غيرها من الأراضي الفلسطينية ما لم يحدث انسحاب إسرائيلي حقيقي. واعترف بأن هناك ضغوطا أميركية على الجانب الفلسطيني في هذا الشأن.

المصدر : الجزيرة + وكالات