فلسطينيون يتحلقون حول آثار دماء الشهيد عبد الله القواسمي (الفرنسية)

توعدت حركة المقاومة الإسلامية حماس بالرد على مقتل أبرز قادة الجناح العسكري للحركة في الضفة الغربية عبد الله القواسمي على يد الجيش الإسرائيلي. وقال القيادي في الحركة عبد العزيز الرنتيسي إن عمليات الإرهاب الصهيونية لا يمكن أن تمر دون عقاب، وأكد أن حماس سترد "على هذا العدو عندما يسفك دماءنا وسيدفع ثمن كل قطرة من دمنا غاليا".

وقال الرنتيسي في لقاء مع الجزيرة إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مستمر في قتل الفلسطينيين وإن حماس عندما تتحدث عن النهج الإسرائيلي فإنها تقرأ الواقع "ويجب على السلطة الفلسطينية أن تقرأ جيدا أيضا وألا تظل أسيرة الوهم والخداع".

تشييع جثمان أحد شهداء حماس بالخليل الشهر الماضي (رويترز)

واعتبر الرنتيسي أن اغتيال القواسمي لن يؤثر في الحوار الفلسطيني الداخلي لأن هذا الحوار لن يكون على حساب الدماء الفلسطينية، وأوضح "سنقاوم الإرهاب الصهيوني كأنه لا يوجد حوار, وسنحاور كأنه لا يوجد إرهاب صهيوني".

كما هددت كتائب عز الدين القسام في بيان لها بالانتقام وقالت إن الرد الذي وصفته بالمزلزل على عملية الاغتيال "قادم بإذن الله وسيلعن الصهاينة أنفسهم ألف مرة على جريمتهم بحق القائد القواسمي".

رد السلطة
وفي أول رد فعل للسلطة الفلسطينية على اغتيال القواسمي قال وزير الإعلام نبيل عمرو "إنها عملية مقصودة لتعقيد الأمور" معتبرا أن الرد الفلسطيني يجب أن يكون مزيدا من التفاهم الداخلي لإحباط هذا الهدف، ولعدم الوقوع فيما أسماه الفخ الإسرائيلي.

من جهته وصف وزير شؤون مجلس الوزراء الفلسطيني ياسر عبد ربه العملية بأنها دليل آخر على إصرار إسرائيل على مواصلة سياسة الاغتيالات، وقال إن هذه العمليات تهدف إلى عرقلة أي نجاح للحوار للتوصل إلى هدنة مع فصائل المقاومة.

وأشاد أرييل شارون بعملية الاغتيال واعتبرها عملية ناجحة وقال في بداية الاجتماع الأسبوعي لمجلس وزرائه إنه يريد أن يشكر قوات الأمن على هذه العملية البالغة الأهمية، وأضاف أنها حيوية لضمان أمن المواطن الإسرائيلي.

وجاءت هذه العملية بعد ساعات من إعلان مصادر رسمية فلسطينية أن الحوار بين الحكومة والفصائل الفلسطينية بلغ مرحلة الحسم. وأبلغت هذه المصادر مراسل الجزيرة في فلسطين أن قرارا محتملا بشأن ما إذا كانت فصائل المقاومة المسلحة ستوقف عملياتها العسكرية ضد إسرائيل أم لا سيتخذ في اليومين المقبلين.

تفاصيل العملية
واغتيل القواسمي أبرز قادة كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس في الضفة الغربية على يد قوة خاصة من جيش الاحتلال مساء أمس وهو يهم بالخروج من مسجد الأنصار بمدينة الخليل عقب أدائه صلاة العشاء عندما بادرت القوة الإسرائيلية إلى إطلاق النار عليه.

وتزعم إسرائيل بأن القواسمي – وهو أحد مبعدي مرج الزهور عام 1992- بأنه وراء جميع العمليات التي نفذتها كتائب القسام العام الماضي سواء في الخليل أو في القدس وحيفا ومن بينها العملية الفدائية التي وقعت يوم 11 يونيو/ حزيران الجاري داخل حافلة للركاب وسط القدس الغربية والتي خلفت 16 قتيلا إسرائيليا.

كما زعمت مصادر عسكرية إسرائيلية أن قواتها كانت تهدف إلى اعتقال القواسمي لا قتله، لكن مراسل الجزيرة في فلسطين نقل عن شهود عيان في مكان الاغتيال قولهم إن القوة الإسرائيلية الخاصة وصلت في ثلاث سيارات تحمل أرقاما عربية وشرعوا مباشرة في إطلاق النار على القواسمي بمجرد ظهوره.

وبعد ساعات من اغتيال القواسمي قال مصدر أمني فلسطيني مسؤول إن فلسطينيا استشهد برصاص قوات الاحتلال شمال مدينة رفح قرب مستوطنة موراغ. وزعمت مصادر عسكرية إسرائيلية أن وحدة إسرائيلية رصدت شخصا يحمل كيسا على ظهره عند أطراف المحيط الأمني للمستوطنة الواقعة جنوبي قطاع غزة وأطلقت النار عليه.

مستوطنات بديلة

مستوطنون يستعدون للصلاة عند موقع مستوطنة عشوائية أزيلت الأسبوع الماضي جنوبي نابلس (الفرنسية)

على صعيد آخر أفادت مصادر صحفية إسرائيلية أن المستوطنين أقاموا في الأيام العشرة الماضية 12 مستوطنة "عشوائية" جديدة في الضفة الغربية "للإعراب عن معارضتهم" لبدء الحكومة الإسرائيلية تفكيك ما يسمى المستوطنات العشوائية.

ونشرت صحيفة معاريف في عددها الصادر اليوم رسما توزيع المستوطنات الجديدة والتي تتركز بشكل أساسي في شمال الضفة الغربية, كما نشرت صورة تظهر فيها خمس قاطرات ركزت على تلة قرب مستوطنة شفوت راحيل على منتصف الطريق بين رام الله ونابلس.

وقالت المصادر أيضا إن الإدارة المدنية الإسرائيلية للأراضي الفلسطينية التي تخضع لسلطة جيش الاحتلال فقدت سيطرتها على المستوطنين.

المصدر : الجزيرة + وكالات