إعداد/ محمد السيد غنايم 


تواجه كل من الإدارة الأميركية والحكومة البريطانية حرجا شديدا داخليا وخارجيا مبعثه عدم العثور على أسلحة الدمار الشامل في العراق حتى الآن، وهي التي كانت سببا رئيسيا في شنهما الحرب على العراق وإسقاط حكومة الرئيس صدام حسين.

في السطور التالية محاولة لاسترجاع أبرز التصريحات التي صدرت منهما واتهما فيها الحكومة العراقية بامتلاك هذه الأسلحة.

الجانب الأميركي
جاءت البداية على لسان الرئيس الأميركي نفسه الذي ما إن وصل إلى الحكم حتى ابتدر العراق بالتأكيد على ثبات سياسة "العداء" الأميركية تجاهه وذلك بعد أن سمح لطياريه وبالتعاون مع بريطانيا بضرب عدة أهداف عراقية.

وذكر بوش في أول مؤتمر صحفي يعقده بعد ترأسه البلاد أن تلك الهجمات رسالة إلى الرئيس العراقي بأن الإدارة الجديدة تعتزم البقاء على التزامها في هذا الجزء من العالم، وحذر العراق من أي تحرك باتجاه تطوير أسلحة الدمار الشامل أو تهديد جيرانه مؤكدا أن الولايات المتحدة ستتحرك ضده عسكريا إذا لزم الأمر.

ولم تأت تصريحات نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني بعيدة عن هذا التوجه، فسارع بعد حوالي شهر على انتخابه لهذا المنصب إلى اتهام العراق بالسعي إلى امتلاك أسلحة دمار شامل، وذهب أبعد من ذلك في يونيو/ حزيران 2002 عندما ربط بين بغداد وما يسمى الإرهاب. وذكر تشيني أن هناك خطرا متزايدا من أن تحصل جماعات إرهابية على أسلحة للدمار الشامل يجري تطويرها في العراق، وأن هذا يتطلب ردا حاسما من بلاده وحلفائها، وأكد في أكثر من مناسبة أن عودة المفتشين الدوليين إلى العراق لا تزيل بالضرورة القلق بشأن سعيه إلى امتلاك أسلحة دمار شامل.


وقد دعت مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس العالم في مارس/ آذار 2002 للوقوف بجدية أمام التهديد الذي تمثله ترسانة أسلحة الدمار الشامل التي يعتقد أن العراق حصل عليها أثناء غياب عمليات التفتيش الدولي على أسلحته عقب طرد المفتشين من بغداد في ديسمبر/ كانون الأول 1998.

كما صرحت رايس في حديث لشبكة (NBC) التلفزيونية الأميركية بأن الرئيس العراقي يشكل خطرا كبيرا على شعبه وعلى أميركا بسبب تصميمه على امتلاك تلك الأسلحة.

أما وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد فقد صرح مرارا بأن الرئيس العراقي عازم على تطوير قدراته العسكرية وضم أسلحة الدمار الشامل إلى ترسانته، ورغم تأييده لما يعرف بالعقوبات الذكية على بغداد والتي اقترحتها واشنطن في مطلع عام 2001 فإنه أعلن في مايو/ أيار 2002 أن تعديل نظام العقوبات لن يثني نظام الرئيس صدام حسين عن حصوله على مواد ذات استخدامات مزدوجة، وأن بلاده لن تسكت أمام هذا الأمر.


الجانب البريطاني

جاءت تصريحات رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في هذا الشأن إما تكرارا للاتهامات الأميركية للعراق بامتلاكه أسلحة دمار شامل أو تأكيدا لها.

ففي يوليو/ تموز 2002 أعلن بلير أمام مجلس العموم ضرورة القيام بتحرك وقائي بشأن ترسانة أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها العراق، مؤكدا الخطر الذي يمثله الرئيس العراقي صدام حسين على العالم من جراء خططه المستمرة لامتلاك هذه الأسلحة، وبأنه ليس من الضروري الحصول على قرار جديد من الأمم المتحدة لتوجيه مثل هذه الضربة العسكرية حتى ولو كان مطلوبا أن تتم وفق القوانين الدولية.

وكان أبرز ما خرج به توني بلير على شعبه والعالم فيما يخص هذا الموضوع هو التقرير الذي أعدته المخابرات البريطانية وعرضه هو على مجلس العموم البريطاني في 24 سبتمبر/ أيلول 2002 وذكر أنه يحوي أدلة على محاولات صدام المستمرة للاستهانة بالمفتشين والإبقاء على أسلحة الدمار الشامل.

وقال بلير أثناء عرضه التقرير إن العراق يطور مخزوناته من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية وأنه مستعد لاستخدامها، واتهمه بانتهاك قرارات مجلس الأمن وتهريب أسلحة محظورة ومعدات للحصول على السلاح النووي.

وختاما فإن هذين الحليفين مازالا يعانيان من إخفاق -وفق مراقبين- قد يأتي على نشوة فرحتهما بالنصر في ضوء عدم العثور على تلك الأسلحة التي أعلنا أنها سبب شن هذه الحرب.
_______________
* الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة