عبد حمود يرافق صدام حسين كظله أينما حل وفي جميع المناسبات (أرشيف-رويترز)

زياد طارق رشيد

باعتقال عبد حمود السكرتير الشخصي للرئيس العراقي السابق صدام حسين, تكون الولايات المتحدة قد وضعت يدها على أول الخيط الذي قد يقودها إلى أهم ثلاثة مطلوبين وهم الرئيس المخلوع وولداه عدي وقصي.

ورأى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في تصريحات لصحيفة ديلي تلغراف اليوم أن القبض على عبد حمود "يمكن أن يشكل أهم تقدم مخابراتي بالنسبة لقوات التحالف منذ الإطاحة بالنظام العراقي". ويأمل الأميركيون أن يقودهم عبد حمود إلى برنامج الأسلحة العراقية.

وبما أن حمود واسمه بالكامل عبد الحميد حمود التكريتي اعتقل حيا فإن ذلك يجعل فرضية بقاء صدام على قيد الحياة أكثر ترجيحا, لأنه السكرتير الشخصي له وكاتم أسراره يرافقه أينما حل، واعتقاله حيا يعني أن صدام ما يزال حيا, وأن الغارة على حي المنصور خلال الحرب على العراق لم تفلح في قتل صدام ومن معه.

وكان آخر ظهور علني للرئيس العراقي السابق وعبد حمود في الرابع من أبريل/نيسان الماضي، وظهر الرئيس العراقي باسما وقد بدت عليه علامات الارتياح في حي المنصور السكني في وقت كانت فيه القوات الأميركية متمركزة على مرمى المدفعية من وسط بغداد حيث عرضت كل تلفزيونات العالم تقريبا صور جولته وسط الجموع.

عبد حمود (الفرنسية)
أشرف عبد حمود على أمن صدام الشخصي وكان يشاهد دائما إلى جواره, حتى في آخر ظهور علني لصدام قبيل سقوط بغداد في التاسع من أبريل/نيسان الماضي. ويعتقد أن عبد حمود كان يدير بعض شؤون الدولة، وكان يتدخل في بعض الأحيان لإلغاء بعض القرارات الرئاسية. وتقول الولايات المتحدة إنه كان يمتلك سلطة إصدار أوامر باستخدام أسلحة الدمار الشامل.

وكان السقوط السريع للعاصمة العراقية ونهاية النظام قد جعل المسؤولين الأميركيين يميلون قليلا لوجهة النظر القائلة إن صدام ربما يكون قتل في الغارة, واعتبر العالم ذلك المبرر المنطقي الوحيد لسقوط بغداد بسهولة، بعد أن كانت القوات الغازية تتوقع مقاومة تستمر أشهرا.

ولكن التقارير الاستخباراتية لم تقدم قط أدلة دامغة لدعم هذه الفرضية, ولعل ظهور عبد حمود إلى واجهة الأخبار يثير كثيرا من التساؤلات بشأن صحة هذه الفرضية, بعد أن قال مسؤولو البنتاغون إنه كلما مر وقت أكبر دون ظهور أي آثار لصدام زاد احتمال أنه قتل.

هذه التساؤلات امتدت إلى مصير نجلي صدام وكبار مسؤولي النظام السابق المطلوبين في لائحة الـ55 شخصية. وكان مسؤول عراقي سابق ربطته بالرئيس العراقي علاقة استمرت ثلاثة عقود قال في تصريحات صحفية خلال الحرب على العراق "إن العثور على صدام حسين مهمة شبه مستحيلة, فهو عبقري في إدارة أمنه الشخصي... وإن رجلين فقط يعرفان مقر إقامته وهما نجله قصي وقريبه وسكرتيره عبد حمود".

واعتبر المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه أن الإنذار الذي وجهه بوش إلى الرئيس العراقي قبل اندلاع الحرب يظهر أن أجهزته لا تعرف شخصية صدام حسين الذي لا يغريه شيء باستثناء البقاء في مركز القرار. وأوضح أن صدام لن يسمح أبدا بتسليم نفسه حيا إلى القوات الغازية, قائلا إن حدث وتمكنت القوات الأميركية منه فإنه سينتحر على الفور.
____________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة