فشل محاولات وقف الحرب بين المقاومة وإسرائيل
آخر تحديث: 2003/6/17 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/4/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/6/17 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/4/18 هـ

فشل محاولات وقف الحرب بين المقاومة وإسرائيل

فلسطينيون يرفعون ما بقي من أشلاء في سيارة قصفتها طائرات إسرائيلية في غزة (رويترز - أرشيف)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أن حكومته لن تقدم على الدخول في أي مفاوضات مع السلطة الفلسطينية ما لم تتوقف الهجمات الفلسطينية المسلحة، وقال في جلسة للكنيست أذاعها التلفزيون العام "لا نستطيع تحقيق ترتيبات سياسية وبالتأكيد لا نستطيع تحقيق اتفاق سلام مادام الإرهاب مستشريا".

وتعهد شارون بعد انتخابه رئيسا للوزراء بأن لا يعود للتفاوض مع الفلسطينيين إلا بعد أن يعترفوا بهزيمتهم في الحرب ضد إسرائيل، وقال إنه سيجر الفلسطينيين إلى المائدة جاثين على ركبهم، غير أنه اضطر لبدء مفاوضات جزئية مع السلطة الفلسطينية تحت وطأة تصاعد هجمات المقاومة والدعوات الغربية لاستئناف عملية السلام.

أرييل شارون
وأضاف شارون أمام الكنيست "لا يمكن التوصل إلى تسوية سياسية مع الحكومة الفلسطينية الجديدة (برئاسة محمود عباس) طالما استمر كل هذا" في إشارة إلى الهجمات الفلسطينية، وقال شارون "لن نقدم تنازلات بشأن الأمن .. لم نعد نريد كلاما ولكن حربا حقيقية وفاعلة من الحكومة الفلسطينية الجديدة على المنظمات وبناها الأساسية".

وتشمل تلك البنى التي تطالب إسرائيل بتدميرها مؤسسات اجتماعية وتربوية وتعليمية وصحية تصر إسرائيل على أنها تشكل شبكة دعم للعمل الفلسطيني المسلح ضد الاحتلال.

وتعهد شارون أثناء الجلسة برفض أي حق للاجئين بالعودة، وقال "خلال قمة العقبة (4 حزيران/ يونيو) قلت إن اللاجئين لن يستطيعوا العودة لا اليوم ولا مستقبلا".

وفي إطار المساعي الإسرائيلية لإقناع الإدارة الأميركية بضرورة تصفية نشطاء فلسطينيين بمعزل عن محادثات السلام وخطة خارطة الطريق أرسل شارون رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية إفي ديشتر, ودوف ويسغلاس رئيس مكتب شارون, إلى الولايات المتحدة لشرح موقف الحكومة الإسرائيلية تجاه حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وتقول صحيفة معاريف إن هذين المبعوثين يحاولان توضيح "المخاطر التي يمكن أن تشكلها هدنة مؤقتة" قد توافق عليها حركة حماس.

وتعهدت حماس بوقف هجماتها ضد إسرائيل إن أوقفت هذه هجماتها ضد المواطنين الفلسطينيين، وتوقفت عن عمليات التصفية الجسدية بحق من تشتبه بانتمائهم للمقاومة الفلسطينية.

وبينما تتواصل الجهود الإسرائيلية لوقف المقاومة الفلسطينية عسكريا تواصلت محاولات إقناع الفصائل الفلسطينية بوقف هجماتها ضد الإسرائيليين، ورفضت الفصائل أحدث مبادرة تقدم بها وفد مصري وصل الأراضي الفلسطينية قبل يومين.

وأصر ممثلو حركة (حماس) وبقية الفصائل الفلسطينية على أن تتوقف الهجمات والاعتداءات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وأراضيهم قبل أن توقف الفصائل ضرباتها العسكرية لإسرائيل، وطالب هؤلاء أثناء محادثات مع الوفد المصري بضمانات دولية.

ويشير مراقبون إلى أن الفصائل الفلسطينية تحاول انتزاع اتفاق شبيه باتفاق توصل إليه حزب الله مع الإسرائيليين في أعقاب عملية عناقيد الغضب التي أطلقتها إسرائيل ضد المقاومة اللبنانية، وأقر ذاك الاتفاق بحق المقاومة في استهداف العسكريين، كما شمل تعهدا إسرائيليا بالتوقف عن استهداف المدنيين والبنى التحية أثناء الحرب مع المقاومة.

الهدنة بثمن

إسماعيل أبو شنب
وقال الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة (حماس) في أعقاب محادثات مع الوفد المصري "المقاومة ستستمر حتى يستجيب العدو لمطالب شعبنا"، بينما أكد إسماعيل أبو شنب وهو مسؤول بارز في الحركة أن "وقف الهجمات يمثل استسلاما للاحتلال".

ويبدو أن رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس بات أكثر اقتناعا بموقف الفصائل الفلسطينية بعد أسبوعين من التوتر في العلاقة معها، إذ أعلن أن لا هدنة مع إسرائيل دون ثمن.

ومن المقرر أن يلتقي عباس اليوم بممثلين عن حركة (حماس) وفصائل فلسطينية أخرى لبحث إعلان هدنة، كما سيلتقي في غزة مع المبعوث الأميركي الخاص لمراقبة تطبيق خارطة الطريق.

وأدى أسبوع من الهجمات الفلسطينية المسلحة على الإسرائيليين إلى مصرع 21 إسرائيليا وجرح أكثر من مائة، وعمدت قوات الاحتلال إلى قصف مواقع وسط التجمعات الفلسطينية بغزة استشهد على أثرها أكثر من 30 شخصا وأصيب مئات آخرون.

وكانت سلسلة الهجمات الفلسطينية قد تفجرت بعد محاولة إسرائيلية فاشلة في غزة لاغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أحد القادة السياسيين لحركة (حماس).

ضغوط أوروبية
وانضم الاتحاد الأوروبي إلى الحملة الرامية للضغط على فصائل المقاومة الفلسطينية من أجل قبول "وقف كامل لإطلاق النار"، وأشار بيان لوزراء خارجية الاتحاد في ختام اجتماعات عقدوها في لوكسمبورغ إلى أن الاتحاد يدرس "بطريقة عاجلة" كيفية تجميد الأموال الموجهة إلى حركة حماس.

وقال البيان إن الاتحاد يدعو "حماس ومجموعات أخرى لقبول وقف كامل لإطلاق النار بهدف إفساح المجال أمام تطبيق فوري وصادق لخارطة الطريق".

وبعد أن أكدوا أن الجناح العسكري لحركة حماس المعروف باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام تم إدراجه على اللائحة الأوروبية للمنظمات التي جمدت أصول أموالها, قال الوزراء إنهم يدرسون بشكل "عاجل" احتمالات توسيع هذه الإجراءات لتشمل الأموال الموجهة إلى الحركة الفلسطينية عموما، بما فيها الأموال المخصصة لمساعدة الأيتام أو للمؤسسات الاجتماعية والتعليمية.

المصدر : الجزيرة + وكالات