عباس يرحب بوولف في غزة (رويترز)

أجرى رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) محادثات مع المبعوث الأميركي الجديد جون وولف في محاولة لإنقاذ خطة خارطة الطريق للسلام مع إسرائيل بعد أسبوع من إراقة الدماء.

ووصل وولف وسط حراسة أمنية مشددة إلى مقر منظمة التحرير الفلسطينية في مدينة غزة متأخرا عن موعد اللقاء، وأجرى محادثات مع عباس شارك فيها وزير شؤون الأمن الفلسطيني محمد دحلان إلى جانب مدير المخابرات العامة الفلسطينية اللواء أمين الهندي على مدى أكثر من ساعتين، لكنه غادر دون تعليق. ولم يدل المسؤولون الفلسطينيون بأي تصريح.

وفي محادثاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أمس تطرق وولف إلى حاجة السلطة الفلسطينية لبسط سيطرتها على مناطق الحكم الذاتي.

وقال دبلوماسيون إن من المتوقع أن يقوم وزير الخارجية الأميركي كولن باول بزيارة المنطقة يوم الجمعة القادم لتعزيز مهمة وولف التي كانت تستهدف أصلا الإشراف على خطوات تنفيذ خارطة الطريق قبل أن يزداد الوضع تدهورا.

في غضون ذلك قال مصدر فلسطيني إن لقاء أمنيا جديدا سيعقد مساء اليوم بين مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين يأتي استمرارا للقاءات عقدت في نهاية الأسبوع المنصرم تركزت على البحث في خطة يمكن بموجبها للسلطة الفلسطينية أن تتولى السيطرة على بعض المناطق في قطاع غزة إذا انسحبت منها قوات الاحتلال.

استمرار الحوار

اثنان من قادة الجهاد الإسلامي عبد الله الشامي (يمين) ومحمد الهندي في أعقاب لقائهما بالوفد المصري (الفرنسية)
في هذه الأثناء تتواصل محاولات إقناع الفصائل الفلسطينية بوقف عملياتها ضد الإسرائيليين، ومن المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الفلسطيني بممثلين عن حركة حماس وباقي الفصائل مساء اليوم لبحث إعلان هدنة.

ويبدو أن عباس بات أكثر اقتناعا بموقف الفصائل الفلسطينية بعد أسبوعين من التوتر في العلاقة معها، إذ أعلن ألا هدنة مع إسرائيل دون ثمن. ورفضت الفصائل أحدث مبادرة تقدم بها وفد مصري وصل الأراضي الفلسطينية قبل يومين.

ويصر ممثلو حماس وبقية الفصائل الفلسطينية على أن تتوقف الهجمات والاعتداءات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وأراضيهم قبل أن توقف الفصائل عملياتها ضد الإسرائيليين، وطالب هؤلاء أثناء محادثات مع الوفد المصري بضمانات دولية.

ويشير مراقبون إلى أن الفصائل الفلسطينية تحاول انتزاع اتفاق شبيه باتفاق توصل إليه حزب الله مع الإسرائيليين في أعقاب عملية عناقيد الغضب التي أطلقتها إسرائيل ضد المقاومة اللبنانية، وأقر ذاك الاتفاق حق المقاومة في استهداف العسكريين، كما شمل تعهدا إسرائيليا بالتوقف عن استهداف المدنيين والبنى التحية.

وساطة مزدوجة

أرييل شارون أثناء جلسة الكنيست (الفرنسية)
وقال مصدر مقرب من المحادثات إن فريق الوساطة الأميركي سيسعى للضغط على إسرائيل لوقف قتل المدنيين الفلسطينيين والاغتيالات في صفوف النشطاء وهو ما يمهد في حال نجاحها لموافقة جماعات المقاومة الفلسطينية على هدنة.

وأضاف أن المصريين طلبوا تعهدا مكتوبا من الأميركيين يضمن توقف إسرائيل عن قتل الفلسطينيين وانسحاب قواتها من الأراضي التي أعادت احتلالها بعد سبتمبر/ أيلول 2000 وخطوات أخرى تتطلبها خارطة الطريق مثل إزالة المستوطنات ورفع القيود على تنقلات الفلسطينيين وغيرها.

ويصر المسؤولون الإسرائيليون على ملاحقة نشطاء المقاومة الفلسطينية ويرفضون أي فكرة لوقف إطلاق النيران لا تشمل نزع أسلحة فصائل المقاومة.

واستبعد شارون تقديم أي التزام للسلطة الفلسطينية ما لم تشن حملة على حماس وفصائل المقاومة الأخرى. وقال في كلمة في البرلمان أذاعها التلفزيون الإسرائيلي "لا نستطيع إجراء ترتيبات سياسية ومن ثم لا نستطيع بالتأكيد تحقيق اتفاق سلام مادام الإرهاب مستشريا".

وفي خطوة استباقية تأتي في إطار المساعي الإسرائيلية لإقناع الإدارة الأميركية بضرورة تصفية نشطاء فلسطينيين بمعزل عن محادثات السلام وخطة خارطة الطريق أرسل شارون رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية إفي ديشتر, ورئيس مكتبه دوف ويسغلاس إلى واشنطن لشرح موقف الحكومة الإسرائيلية تجاه حماس.

وتقول صحيفة معاريف الإسرائيلية إن هذين المبعوثين يحاولان توضيح "المخاطر التي يمكن أن تشكلها هدنة مؤقتة" قد توافق عليها حماس.

المصدر : الجزيرة + وكالات