فلسطينيون غاضبون من الهجمات الإسرائيلية في غزة (رويترز)

رفضت حركتا المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي أنباء غير مؤكدة عن عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون هدنة على الفلسطينيين لمدة ثلاثة أيام.

وقال عبد العزيز الرنتيسي أحد أبرز قياديي حماس في غزة "إن حماس ترفض أي دعوة أو الحديث عن الهدنة في ظل استمرار العدوان الصهيوني", مؤكدا أن "كلمة هدنة ليست واردة في قاموسنا". وأضاف في تصريح للجزيرة أن الحركة لن تدخل في صدام مع السلطة الفلسطينية التي طالبها بحماية أمن الفلسطينيين.

وتبنت حركة الجهاد الإسلامي الموقف ذاته وقال محمد الهندي أحد القياديين فيها إن "اقتراح شارون بالنسبة لنا مرفوض وهو تضليل للعالم وكأننا نحن المعتدين وهو الذي يطلب السلام"، مشيرا إلى أن شارون "يريد أن يصرفنا عن القضايا الأساسية ويظهر للعالم وكأنه رجل يدعو إلى السلام".

المسؤوليات الأمنية
وبينما أكد وزير الإعلام الفلسطيني نبيل عمرو استعداد السلطة لتسلم الأمن في أي مكان ينسحب منه جيش الاحتلال، اشترط أن يتم ذلك في
إطار ضمانات جدية بوقف الاجتياحات والاغتيالات. وقال في تصريح للجزيرة أن "لا هدنة بلا شروط، ولا شروط إسرائيلية من طرف واحد".

وأضاف "هناك مبالغة في تقدير رفض حماس والجهاد لمبدأ التهدئة. الشروط التي يتحدثون عنها نتحدث عنها، كل ما تقدم من طرحه كشروط ضمانات يسعى الوفد الفلسطيني لها عبر طرف ثالث، وإخوتنا في كافة الفصائل مستعدون للتقدم على أن يكون هناك التزام إسرائيلي".

وقال فلسطينيون إن عرض إسرائيل الهدنة جاء عبر وزير المالية الفلسطيني سلام فياض، وإن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بحث الأمر مع قادة الأجهزة الأمنية. وقال نبيل أبو ردينة مستشار عرفات إن القيادة الفلسطينية ستناقش نهار اليوم اقتراحا أميركيا بوقف إطلاق النار.

ونفت مصادر رسمية إسرائيلية تقديم عرض إسرائيلي بوقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أيام للفلسطينيين، وقالت هذه المصادر إن اقتراحا أميركيا ربما قدم للوزير الفلسطيني.

في سياق متصل قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إنه لا يستبعد نشر قوات دولية في الأراضي الفلسطينية، ولكن بعد أن يتم التنسيق بشأن ذلك مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وحذر أنان من عواقب استمرار دائرة العنف.

اجتماع أمني

جانب من اجتماع أمني بين الفلسطينيين والإسرائيليين (أرشيف - رويترز)

وفي مسعى أميركي لاحتواء التصعيد الإسرائيلي الدامي الذي خلف في الأيام الثلاثة الماضية 33 شهيدا وأكثر من 170 جريحا، يعقد مسؤولون فلسطينيون وإسرائيليون اجتماعا أمنيا مساء اليوم.

وقال مسؤول فلسطيني طلب عدم ذكر اسمه إن الاجتماع جاء نتيجة ضغوط مكثفة من الجانب الأميركي. وسيناقش الجانبان اقتراحا إسرائيليا بسحب قواتها من أجزاء من قطاع غزة والعودة إلى مواقعها التي كانت فيها قبل اندلاع الانتفاضة في سبتمبر/ أيلول 2000.

وقال رعنان غيسين معاون رئيس الوزراء الإسرائيلي إن الاجتماع المقرر سيضم وزير الشؤون الأمنية الفلسطيني محمد دحلان وعاموس جلعاد منسق شؤون نشاطات الحكومة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة بدلا من وزير الدفاع شاؤول موفاز.

وسيكون الاجتماع الأول الذي يعقد على مستوى أمني رفيع منذ أن أطلق الرئيس الأميركي جورج بوش خطة خارطة الطريق للسلام في قمة العقبة الأسبوع الماضي.

ومن المقرر أن يصل اليوم وفد أميركي لمراقبة تطبيق خارطة الطريق. ويتكون الفريق من 10 إلى 15 مسؤولا في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) ووزارة الخارجية برئاسة مساعد وزير الخارجية جون وولف.

وفي السياق من المقرر أن يصل في اليومين القادمين وفد مصري إلى غزة لعقد لقاءات مع الفصائل الفلسطينية في إطار الحوار وصولا إلى هدنة ووقف إطلاق النار.

تشييع واجتياح

فلسطينيون يحيطون بسيارة الشهيد اللدواي بعد قصفها (الفرنسية)
وتأتي الجهود السياسية للتهدئة مع تشييع الفلسطينيين في غزة جنازة الشهيد فؤاد اللداوي عضو حركة حماس. وكان اللداوي استشهد وأصيب 26 فلسطينيا آخرين في غارة شنتها مروحيات الاحتلال على سيارة كان يستقلها في غزة.

وفي غارة ثانية قصفت المروحيات الحربية منزلا يملكه رجل يعتقد بأنه من نشطاء حركة حماس. ولم ترد أنباء عن سقوط ضحايا في الغارة التي تعد سابع غارة تشنها المروحيات الإسرائيلية هذا الأسبوع على أهداف فلسطينية.

من جانب آخر اجتاحت قوات الاحتلال مدعومة بالدبابات والمدرعات والمروحيات الحربية مدينة طولكرم ومخيمها في شمال الضفة الغربية فجر اليوم وسط إطلاق كثيف للنيران.

وأسفرت العملية التي شارك فيها مئات الجنود الإسرائيليين عن إصابة أربعة فلسطينيين كانوا يقفون أمام منازلهم في مخيم طولكرم بجروح. وتفرض قوات الاحتلال حظر التجول في المدينة ومخيمها لليوم الرابع على التوالي.

وكانت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح أعلنت مسؤوليتها عن قتل جندي إسرائيلي في جنين. وقالت في بيان تلقت الجزيرة نسخة منه إن هذه العملية هي الثانية بعد قتل مستوطن إسرائيلي بالمدينة الخميس الماضي.

المصدر : الجزيرة + وكالات