الشرطة الإسرائيلية تتفقد حافلة الركاب بعد تفجيرها (الفرنسية)

تصاعدت وتيرة القتل بين الفلسطينيين والإسرائيليين واتسعت لتهدد خطة خارطة الطريق المدعومة دوليا، وبلغت حصيلة المواجهات ثمانية شهداء فلسطينيين و16 قتيلا إسرائيليا فضلا عن استشهاد منفذ عملية القدس وسقوط عشرات الجرحى من الطرفين.

وقد دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس وزرائه محمود عباس إلى التهدئة ووقف إطلاق النار والإدانة، بينما تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بمواصلة مهاجمة النشطاء الفلسطينيين رغم قلق واشنطن من مثل هذا الإجراء.

وناشد عرفات في تصريحات -نقلها التلفزيون- الإسرائيليين والفلسطينيين بوقف كافة أشكال العنف وقال "إنني أدين بشدة العملية الإرهابية التي استهدفت مدنيين إسرائيليين بالقدس اليوم"، وأضاف "أدين أيضا العمليات الإسرائيلية التي وقعت في غزة والعمليات الأخرى التي قتل وأصيب فيها مدنيون فلسطينيون".

فلسطينيون يشيعون ثلاثة من شهداء جباليا (رويترز)
من جانبه قال عباس في بيان له إنه "يندد بالعملية الإرهابية التي وقعت في القدس وأيضا بالرد الإسرائيلي الدموي في غزة". وأكد أن "وقف التدهور يتطلب التزاما من جميع الأطراف بوقف إطلاق النار ووقف العنف والتوجه الجدي إلى تطبيق خطة خارطة الطريق".

وفي إسرائيل قال شارون في كلمة ألقاها بعد عملية القدس "إن إسرائيل ستلاحق بأقصى طاقتها الجماعات الفلسطينية وزعماءها"، وفي الوقت نفسه شدد على التزام حكومته ببذل كل جهد للتحرك قدما بالعملية الدبلوماسية "التي نأمل أن تجلب الهدوء والسلام".

وفي واشنطن أدان الرئيس الأميركي جورج بوش بشدة العملية الفدائية. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض إن "الرئيس يدين الهجوم بأقوى العبارات الممكنة".

كما شجب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان عملية القدس، وقال بيان تلي باسمه إنه "يطلب من رئيس الوزراء الفلسطيني العمل بجد للوفاء بتعهده وضع حد للانتفاضة المسلحة". واعتبر أن عمليات الرد الإسرائيلية في غزة "لا تساهم إلا في إحياء حلقة العنف".

ودعا وزير الخارجية البريطاني جاك سترو جميع أطراف الصراع إلى التوقف عن إراقة الدماء والسعي نحو تطبيق كامل لبنود خارطة الطريق.

يوم دام

صف من جثث قتلى انفجار الحافلة الإسرائيلية (رويترز)
وأسفر هجوم قامت به طائرة هليكوبتر إسرائيلية في غزة عن استشهاد ثمانية فلسطينيين من بينهم امرأتان كما أصيب أكثر من 20 فلسطينيا بجروح حالة بعضهم خطيرة، عندما أطلقت الطائرة صاروخين على سيارة في حي الشجاعية بمدينة غزة.

وقالت مصادر فلسطينية إن الهجوم استهدف تيتو مسعود أحد القادة العسكريين البارزين في كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) كما استشهد في العملية سهيل أبو نحل من كوادر حركة حماس.

وجاءت العملية الإسرائيلية بعد أقل من ساعة على من مقتل 16 إسرائيليا وجرح 100 آخرين على الأقل حالة بعضهم بالغة الخطورة في عملية فدائية استهدفت حافلة ركاب في وسط مدينة القدس المحتلة فضلا عن استشهاد منفذ العملية.

وأعلنت حركة حماس مسؤوليتها عن العملية، وحمل محمود الزهار أحد قادة الحركة البارزين في تصريح للجزيرة مسؤولية العملية رئيس الوزراء الإسرائيلي موضحا أن العملية جاءت دفاعا عن الشعب الفلسطيني. وأضاف أن هذه العملية ليست "الرد المزلزل" الذي وعدت به الحركة.

ويأتي هذا الهجوم بعد يوم على الغارة الإسرائيلية بالمروحيات في قطاع غزة التي استهدفت المسؤول في حماس عبد العزيز الرنتيسي الذي نجا من محاولة اغتياله.

وتحولت جنازة ثلاثة من شهداء مخيم جباليا إلى تظاهرة حاشدة طالبت بسرعة الرد على الممارسات الإسرائيلية ضد المدنيين. وكان الشهداء الثلاثة قد قضوا أمس بنيران إسرائيلية في قصف أعقاب محاولة اغتيال الرنتيسي.

وقال مؤسس حماس الشيخ أحمد ياسين إن على الإسرائيليين أن يعتبروا وأن يدركوا أن أي استهداف للمدنيين الفلسطينيين سيتم الرد عليه باستهداف مدنيين إسرائيليين. وأوضح ياسين أن محاولة اغتيال الرنتيسي لم يكن بالإمكان أن تمر دون عقاب.

وساطة مصرية

عمر سليمان يتوسط ياسر عرفات ومحمود عباس (الفرنسية)
وأجرى مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان محادثات في مدينة رام الله بالضفة الغربية مع الرئيس عرفات بحضور عباس، وتوجه إلى تل أبيب للقاء السفير الأميركي ورئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي.

ونقل مراسل الجزيرة في القاهرة عن مصادر دبلوماسية قولها إنه كان من المقرر أن يجتمع سليمان أيضا مع قادة عدد من الحركات الفلسطينية، لكن ذلك أصبح الآن مستبعدا بسبب عدد من المتغيرات بينها محاولة إسرائيل اغتيال عبد العزيز الرنتيسي القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وأضافت تلك المصادر أن سليمان يحمل للقيادة الفلسطينية مقترحا بإعلان هدنة لمدة ستة أشهر تُشرف مصر والولايات المتحدة على التزام الفلسطينيين والإسرائيليين بها.

وفي حال نجاح تلك الجهود وتقدم المفاوضات, سترسل مصر وفدا أمنيا إلى الأراضي الفلسطينية وتعجل الإدارة الأميركية بإرسال جون وولف الذي عينته للإشراف على تنفيذ الجانب الأمني من خطة خارطة الطريق.

المصدر : الجزيرة + وكالات