زعيم إسلامي موريتاني يدين محاولة الانقلاب
آخر تحديث: 2003/6/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/4/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/6/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/4/12 هـ

زعيم إسلامي موريتاني يدين محاولة الانقلاب

رئيس الوزراء الشيخ العافية ولد محمد خونة أثناء مشاركته في تظاهرة بنواكشوط أمس (الفرنسية)

أصدر الزعيم الموريتاني البارز المعتقل الشيخ محمد الحسن ولد الددو بيانا دعا فيه إلى حقن الدماء، في إشارة إلى المحاولة الانقلابية الفاشلة التي وصفها بالفتنة العظيمة. وقال الشيخ المعتقل في بيان له "إننا نبرأ إلى الله من قتل الأبرياء والإفساد في الأرض، ونسأل الله أن يحقن دماء المسلمين ويجعل بلدنا آمنا".

وكان الددو الذي يوصف بأنه من العلماء البارزين قد سلم نفسه الليلة الماضية إلى الشرطة هو ومجموعة من الإسلاميين خرجوا من المعتقل بعدما عمت الفوضى البلاد أثناء المحاولة الانقلابية.

ويرى مراقبون أن الفتوى أو البيان الذي وصلت الجزيرة نسخة منه تؤكد مساعي الإسلاميين الموريتانيين للنأي بأنفسهم عن العنف. ويشير هؤلاء إلى أنه لم تثبت صلة للإسلاميين بالمحاولة الانقلابية ولا بأحداث عنف أخرى، كما يؤكدون أن الفتوى ربما تفتح باب الحوار بين الطرفين في هذا الظرف الذي وصفه المراقبون المحليون بأنه استثنائي.

محمد الحسن ولد الددو
إدانة إقليمية ودولية
وعلى صلة بذلك أدان الرئيسان التونسي والجزائري زين العابدين بن علي وعبد العزيز بوتفليقة المحاولة الانقلابية الفاشلة التي شهدتها موريتانيا مؤخرا. وأعربا في اتصالين هاتفيين مع نظيرهما الموريتاني معاوية ولد سيدي أحمد الطايع عن تضامنهما الكامل مع الشعب والحكومة في موريتانيا.

وأكد الزعيمان تمسكهما بالشرعية ورفضهما أي تغيير للأنظمة الحاكمة بوسائل غير دستورية ومخالفة لمبادئ ميثاق الاتحاد الأفريقي. من جانبها أدانت المنظمة الدولية للفرانكفونية في بيان لها محاولة الاستيلاء على السلطة بالقوة في موريتانيا. وعبر أمينها العام عبده ضيوف عن ارتياحه لعودة الهدوء.

تظاهرات تأييد
وقد شارك آلاف الموريتانيين في مسيرة دعم للرئيس الطايع وتنديد بالمحاولة الانقلابية الفاشلة جابت شوارع العاصمة نواكشوط. ووصف الأمين العام للحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي الحاكم الوليد ولد وداد في ختام المسيرة مساء أمس المحاولة الانقلابية "جريمة ضد الحرية ومحاولة إجرامية هدفها زعزعة الاستقرار السياسي لموريتانيا ومسيرتها على طريق التقدم الاقتصادي".

وأكد ولد وداد أمام الآلاف من ناشطي الحزب الذين تجمعوا أمام قصر المؤتمرات في نواكشوط أن "الديمقراطية خرجت منتصرة من هذا الاختبار بفضل شجاعة جيشنا ويقظة شعبنا وتمسكه بشخص رئيس الجمهورية".

وشارك في المظاهرة جميع أعضاء الحكومة الموريتانية وعدد كبير من علماء الدين المسلمين. ويرى مراقبون أن وجود علماء دين في المسيرة يرتدي أهمية بعد حملات الاعتقالات في صفوف الإسلاميين الذين اتهم بعضهم "بالتآمر ضد النظام الدستوري".

جندي نظامي يحرس دبابة في نواكشوط (الفرنسية)
تعقب المتمردين
من ناحية أخرى قالت مصادر متطابقة إن قوات الأمن والجيش الموريتاني تواصل البحث عن مجموعة تضم 14 ضابطا من قادة الحركة الانقلابية الفاشلة مؤخرا. وأكدت هذه المصادر للجزيرة نت في اتصال هاتفي أن الوضع العام مستتب وإن كانت الرؤية غير واضحة في ما يتعلق بالخطوات المستقبلية التي تنوي حكومة الرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع اتخاذها.

وتجري القوات الموريتانية عمليات تفتيش بحثا عن متمردين مختبئين في أعقاب القضاء على محاولة الانقلاب، وقال جنود إنهم لا يزالون يبحثون عن متمردين هربوا واختفوا في البلاد. وقال أحد الضباط إنهم ممتزجون بالسكان ولم يعودوا يرتدون زيهم الرسمي ولكننا نبحث عنهم.

وأفاد مراسل الجزيرة في نواكشوط بأن الجيش الموريتاني تمكن من مصادرة كمية من الأسلحة الخفيفة التي أخفاها الانقلابيون في منزل شخص يوصف بأنه بائع سلاح. كما أفاد بأن عددا محدودا من ضباط سلاح المدرعات هو الذي قاد محاولة الانقلاب الفاشلة ضد الرئيس الموريتاني، ولم تشارك في المحاولة أي وحدة أخرى من الجيش الموريتاني.

ويعد هذا التمرد أخطر ما واجهه ولد الطايع منذ وصوله إلى الحكم بعد الإطاحة بالرئيس السابق خونا ولد هيدالة في انقلاب عسكري أبيض أواخر العام 1984، ولم تعرف هوية الجهات التي نفذت التمرد ولا الأطراف التي تدعمها. واكتفى ولد الطايع بالقول إنهم عناصر من الجيش استولت على وحدات من المدفعية.

المصدر : الجزيرة + وكالات