فلسطينيون يشيعون في غزة أمس جثمان مصطفى صالح مرافق الرنتيسي الذي استشهد أثناء الغارة (رويترز)

تصاعدت ردود الفعل السياسية الفلسطينية على المحاولة الإسرائيلية الفاشلة لاغتيال عبد العزيز الرنتيسي أحد أبرز قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة.

وطالبت فصائل فلسطينية رئيس الوزراء محمود عباس بالاستقالة من منصبه، أو التخلي عن برنامج حكومته الداعي لوقف ما يعتبره عسكرة للانتفاضة، والعودة لمائدة التفاوض مع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون.

وقال الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين رمضان عبد الله شلح في تصريح للجزيرة إن على عباس أن يقف ليقول "للأميركان والإسرائيليين أنا لا أقبل الدور الذي تريدونه لي ويقدم استقالة حكومته للملأ، هذا هو ما ينقذ الحوار الفلسطيني"، وأضاف شلح بعد أن أكد وقوف حركته إلى جانب حماس في المقاومة "أنصح عباس بالاستقالة لأن الدور المراد له ممارسته خطير".

وتأتي تصريحات المسؤول الفلسطيني في أعقاب محاولة فاشلة نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي لاغتيال الرنتيسي أمس في غزة، بعد أن قصفت سيارته بعدد من الصواريخ بواسطة مروحية، غير أن الرنتيسي نجا من المحاولة بعد أن تمكن من مغادرة السيارة برفقة ابنه قبل قصفها.

وأعرب شلح عن اعتقاده أن أمام رئيس الوزراء الفلسطيني "معادلة بتصفية الشعب والقضية، أو حربا أهلية وهذا موضوع له من الأميركان والإسرائيليين" حسب تعبيره.

وكان عباس قد أدان الهجوم على الرنتيسي وقال إنه هجوم "إرهابي بكل مافي الكلمة من معنى"، واكتفت السلطة بدعوة الولايات المتحدة للتدخل لدى إسرائيل من أجل وقف هجماتها ضد الفلسطينيين، وترفض إسرائيل وقف هجماتها وتقول إنها سياسة وقائية للدفاع عن النفس.

شارون يتلقى تقريرا هامسا من مدير مكتبه أمس بالكنيست (الفرنسية)
وقال شلح إن محاولة اغتيال الرنتيسي هي رسالة مفادها أن إسرائيل ستصفي "كل من يرفض تصفية القضية الفلسطينية"، مشيرا إلى أنه "تمت تصفية عرفات سياسيا، وقوى المقاومة يريدون تصفيتها عسكريا وجسديا".

من جانبها دعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ثاني فصائل منظمة التحرير الفلسطينية عباس للتخلي عن برنامج حكومته أو الاستقالة من منصبه.

وقال عضو المكتب السياسي للجبهة رباح مهنا في حديث للجزيرة "على عباس التوقف عن لقاء المجرم (رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل) شارون"، وطالب مهنا رئيس الوزراء الفلسطيني بنعت شارون "بالإرهابي" ووقف التفاوض معه.

وأضاف "يجب التخلي عن البرنامج (الذي قدمته حكومة عباس للمجلس التشريعي) أو الاستقالة لأبو مازن"، وشدد مهنا على أن المقاومة الفلسطينية ستستمر رغم دعوات الحكومة الفلسطينية لوقفها، وقال "على من يطالب بوقفها واستمرار الاحتلال مراجعة موقفه".

عباس برفقة بوش وشارون في العقبة (أرشيف - رويترز)
وتعد هذه التطورات أقوى تحد يواجهه محمود عباس منذ تشكيله حكومة فلسطينية تبنت دعوات لوقف الهجمات المسلحة والعودة دون شروط للمفاوضات مع الإسرائيليين، وأثار عباس غضب المنظمات الفلسطينية عندما أغفل قضايا القدس وعودة اللاجئين في خطاب ألقاه عقب قمة ثلاثية جمعته بشارون والرئيس الأميركي جورج بوش، ودعا عباس في خطابه بالعقبة إلى ما وصفه بإنهاء معاناة اليهود على مر العصور.

وكان الرنتيسي قد دعا عقب نجاته عباس إلى التحلل من التزاماته في العقبة، وقال إن مشاركة السلطة في اجتماعات العقبة "أعطت الضوء الأخضر لرئيس الوزراء الإسرائيلي ليفعل ما يشاء ويقتل الأطفال ويغتال".

الرنتيسي في المستشفى (الفرنسية)
وتعهد الرنتيسي بمواصلة الهجمات العسكرية ضد الإسرائيليين، وقال من على سريره في المستشفى حيث يعالج من جروح أصيب بها جراء الهجوم إن "البندقية ستصل إلى كل شبر من أرض فلسطين ولن ينعم هذا الخنزير شارون بالأمن".

ودعا الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية إلى أن "يصلوا إلى القادة السياسيين الإرهابيين الإسرائيليين" معتبرا أن هؤلاء "ليسوا سياسيين وأن جميعهم قتلة".

قلق وتصميم أميركي
من ناحيته دعا الرئيس الأميركي إلى مواصلة الجهود لتطبيق خطة السلام المعروفة بخارطة الطريق. وطلب من كبار معاونيه إجراء اتصالات مع مسؤولين في حكومة أبو مازن ومسؤولين إسرائيليين لحث الطرفين على التمسك بالخطة.

وانتقد بوش محاولة اغتيال الرنتيسي لأنها "ستجعل من الصعب أكثر على القيادة الفلسطينية وقف الهجمات الإرهابية، كما لا أعتقد أن هذه الهجمات مفيدة لأمن إسرائيل"، وأضاف أثناء اجتماعه بالرئيس الأوغندي يوري موسيفيني في المكتب البيضاوي "أنا قلق من أن هذه الهجمات "أنا عازم على إبقاء العملية على الطريق إلى السلام وأعتقد أنه مع تحلي القيادة لدى جميع الأطراف بحس المسؤولية سنستطيع إحلال السلام في المنطقة".

واستشهد جراء الغارة على سيارة الرنتيسي أمس ثلاثة فلسطينيين هم سيدة وطفلتها كانتا تمران في المكان لحظة الهجوم، وأحد مرافقي الرنتيسي بينما أصيب 32 آخرون بجروح.

وفي غارة تالية استهدفت مخيم جباليا بعد ساعات من محاولة الاغتيال استشهد ثلاثة فلسطينيين من عائلة واحدة عندما قصفت طائرات الاحتلال منزلا في المخيم، وهي تحاول ملاحقة سيارة تقول إن مقاومين فلسطينيين كانوا يستقلونها.

المصدر : الجزيرة + وكالات