حشد من الفلسطينيين يحيطون بسيارة عبد العزيز الرنتيسي بعد قصفها (رويترز)

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي غارة جديدة على قطاع غزة بعد ساعات قليلة من هجوم استهدف اغتيال القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الدكتور عبد العزيز الرنتيسي. وأسفرت الغارة الجديدة عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين على الأقل وإصابة 30 آخرين بجروح.

وقال مراسل الجزيرة في غزة إن قوات الاحتلال أطلقت قذائف مدفعية وصواريخ مروحيات عسكرية على منطقة جباليا السكنية.

وقال مصدر أمني فلسطيني إن مروحيتين من طراز أباتشي قصفتا سيارة مدنية شرق جباليا وسقط أحد الصواريخ على منزل عائلة مما أسفر عن مقتل حمودة عبد ربه (19 عاما) ومحمد عبد ربه (22 عاما) ومريم عبد ربه (16 عاما), وجميعهم أبناء عم.

ولم يعرف الهدف الذي استهدفته الغارة الإسرائيلية الجديدة، التي تزامنت حسب مصادر عسكرية إسرائيلية مع إطلاق ستة صواريخ محلية الصنع على بلدة سديروت الواقعة داخل الخط الأخضر.

انزعاج أميركي

الرنتيسي يتلقى العلاج في المستشفى (رويترز)
وأعرب البيت الأبيض عن انزعاجه من محاولة الاغتيال التي قامت بها إسرائيل واستهدفت عبد العزيز الرنتيسي أحد أبرز القادة السياسيين في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مما يعرض خارطة الطريق التي تدعمها الولايات المتحدة للسلام في الشرق الأوسط للخطر.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر للصحفيين "يشعر الرئيس بالقلق لأن الغارة من شأنها أن تقوض جهود السلطات الفلسطينية وغيرها لوضع نهاية للهجمات الإرهابية ولا تساهم في أمن إسرائيل.

ونجا الرنتيسي من هجوم بالصواريخ شنته مروحيات عسكرية إسرائيلية من طراز أباتشي على سيارته، وأصيب هو وابنه الذي كان برفقته في سيارته بجروح وصفت بأنها طفيفة. واستشهد في الهجوم ثلاثة فلسطينيين بينهم طفلة وأصيب أكثر من 35 شخصا آخرين بجروح.

محاولة إسعاف أحد جرحى الغارة على الرنتيسي (الفرنسية)
وقد حذرت حركة حماس إسرائيل من أنها سترد على محاولة اغتيال قائدها، وتعهد الرنتيسي في تصريح للجزيرة من داخل المستشفى حيث يعالج بأنه سيواصل مقاومة الاحتلال الإسرائيلي حتى زواله نهائيا.

وقال الرنتيسي "إن قتلي لن يؤمن لهم الأمن في فلسطين، كما أن قتل كل المجاهدين لن يحفظ لهم الأمن، وأقول لشارون والقتلة لا أمن لكم إلا خارج الوطن"، وأضاف "والله لن نبقي يهوديا واحدا في فلسطين، سنقاتلهم بكل قوة، هذه أرضنا وليست أرض اليهود، هذا وطننا وسندافع عن هذا الوطن بكل ما أوتينا ومعنا الله ومعنا الأمة العربية والإسلامية".

وأشار مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين أثناء تظاهرة لأنصار حماس إلى أن الشعب الإسرائيلي أصبح كله الآن مستهدفا من قبل المقاومة الفلسطينية قائلا "إسرائيل لا تحترم سياسيا ولا عسكريا، وكما هم يستهدفون كل شعبنا لا بد أن يكون كل شعبهم مستهدف".

اعتراف إسرائيلي

فلسطينيون يحاولون إخماد الحريق في سيارة الرنتيسي (رويترز)
واعترفت قوات الاحتلال الإسرائيلي ضمنيا بمسؤوليتها عن عملية اغتيال الرنتيسي الفاشلة، جاء في بيان للناطق باسم جيش الاحتلال بعنوان "هجوم على مسؤول كبير في حماس" يتناول مخاطر الحركة على أمن إسرائيل.

ومما جاء في البيان أن "قيادة حماس اتخذت القرار الإستراتيجي بإفشال تطبيق خارطة الطريق وتخريب أي إمكانية لحوار قد يؤدي إلى وقف الإرهاب وإلى مفاوضات سياسية".

ردود فعل
وأثارت العملية ردود فعل منددة، فقد شجبت السلطة الفلسطينية العملية الإسرائيلية، وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) إنها "عملية إرهابية بكل ما للكلمة من معنى" تهدف إلى تخريب تحركات السلام. ووصف وزير الإعلام الفلسطيني نبيل عمرو الهجوم بأنه "عمل إجرامي وتخريب متعمد لعملية السلام".

وفي أول رد عربي أدان وزراء خارجية السعودية وسوريا ومصر عقب اجتماع لجنة المتابعة العربية في المنامة اليوم محاولة اغتيال الرنتيسي ودعوا إسرائيل إلى تحمل مسؤوليتها والالتزام بتنفيذ خارطة الطريق.

واعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن محاولة الاغتيال "خروج على خارطة الطريق وتهديد لعملية السلام" مشيرا إلى أن إسرائيل تحاول إفشال أي محاولة لإحلال السلام العادل والشامل.

المصدر : الجزيرة + وكالات