إعداد/ سيدي أحمد ولد أحمد سالم

يتكون الجيش الموريتاني من عدة عناصر، فإلى جانب قيادة الأركان العامة للجيش هناك قيادة أركان الدرك وقيادة أركان الحرس والبحرية والقوات الجوية بالإضافة إلى القطاع شبه العسكري كالشرطة.

لم يكن الجيش الموريتاني يتجاوز ثلاثة آلاف شخص قبل اندلاع حرب الصحراء عام 1975، ومع اشتعال نار الحرب بدأت موريتانيا في إعادة بناء جيشها وتسليحه لمواجهة هجمات جبهة البوليساريو. ويشترط في الجندي الموريتاني أن يتراوح عمره ما بين 15 إلى 49 سنة.

وقد تضاعف الجيش مرارا منذ ذلك الوقت وازدادت قدراته التأهيلية وتمت إعادة تنظيمه، واستطاع في ظروف مناخية وطبيعية قاسية وعلى امتداد مناطق صحراوية واسعة أن يتعرض بقوة لحرب عصابات مريرة قادتها جبهة البوليساريو.

الإطاحة بولد داداه وسلسلة الانقلابات
أطاح الجيش الموريتاني بالمختار ولد داداه صبيحة 10 يوليو/ تموز 1978 ليصبح المقدم المصطفى ولد محمد السالك رئيس اللجنة العسكرية للخلاص الوطني ورئيس الدولة. وكان التجاذب بين أعضاء اللجنة وراء إقصاء ولد السالك الذي لم يمض في الرئاسة إلا زهاء 10 أشهر، ليصبح المقدم أحمد ولد بوسيف الوزير الأول والرجل القوي في النظام يوم 6 أبريل/ نيسان 1979، ولتأخذ اللجنة اسما جديدا هو اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني ويحتفظ ولد محمد السالك برئاسة شكلية للجنة العسكرية.

لم يكد المقدم ولد بوسيف يتم شهرين في الحكم حتى عاجله الموت بعد سقوط طائرته -في ظروف غامضة- على الشواطئ السنغالية قرب داكار.

تصدر المقدم محمد خونا ولد هيدالة الواجهة ليصبح الوزير الأول وليبعد ولد محمد السالك نهائيا عن رئاسة اللجنة العسكرية يوم 31 مايو/ أيار 1979، جاعلا مكانه المقدم محمد محمود ولد أحمد لولي رئيسا للجنة ومحتفظا لنفسه برئاسة الوزراء.

ومع بداية الثمانينات تم إبعاد المقدم ولد لولي لينفرد ولد هيدالة برئاسة اللجنة العسكرية ورئاسة الحكومة منذ 4 يناير/ كانون الثاني 1980. وفي ديسمبر/ كانون الأول أسند ولد هيدالة رئاسة الوزراء إلى مدني هو سيدي أحمد ولد ابنيجاره ليعين مكانه في 28 أبريل/ نيسان 1981 رئيس وزراء عسكري هو معاوية ولد سيدي أحمد الطايع الرئيس الحالي.

وفي 16 مارس/ آذار 1981 نظمت المعارضة الموريتانية المقيمة بالمغرب المعروفة بتآلف موريتانيا الديمقراطي (AMD) محاولة للإطاحة بولد هيدالة قام بها عضوان سابقان في اللجنة العسكرية كانا قد لجآ إلى المغرب وهما المقدم محمد ولد اباه ولد عبد القادر المشهور بكادير والمقدم أحمد سالم ولد سيدي، وقد أجهضت المحاولة وأعدم زعماؤها وقطعت العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وبين موريتانيا.

في فبراير/ شباط 1982 تم اعتقال الرئيس السابق ولد محمد السالك والوزير الأول السابق ولد ابنيجاره ووزير الداخلية السابق كذلك شيخنا ولد محمد الأغظف بتهمة محاولة الانقلاب على ولد هيدالة.

ولم يتم إقصاء ولد هيدالة إلا في 12 ديسمبر/ كانون الأول 1984 حين حل محله معاوية ولد سيدي أحمد الطايع في انقلاب أبيض.

وتمت أولى محاولة انقلابية ضد ولد الطايع في أكتوبر/ تشرين الأول 1987 وقد نظمها ضباط من الزنوج الأفريقيين ينتمون إلى "قوات التحرير الأفريقية بموريتانيا" وهو تنظيم عنصري محظور.

ومن أبرز التحديات التي واجهت ولد الطايع أثناء رئاسته، الأزمة السنغالية الموريتانية في أبريل/ نيسان 1989 والتي عرفت إراقة دماء هنا وهناك، وطرد كل بلد رعايا البلد الآخر وقطع العلاقات الدبلوماسية بينهما حينئذ.

لواء المدراعات ومحاولة الانقلاب على ولد الطايع
كانت آخر محاولة تعرض لها الرئيس معاوية هي المحاولة التي تمت فجر الثامن من يونيو/ حزيران 2003 وقد نظمها لواء المدرعات وبعض عناصر القوات الجوية.

يقع لواء المدرعات الموريتانية بحي عرفات جنوب مدينة نواكشوط على جانب الطريق المؤدي إلى مدينة روصو قبالة المنطقة الصناعية. وأغلب المدرعات من نوع تي 54/55 (T 54/55) الروسية الصنع، وهي مدرعات ذات مدفع تصويب من عيار 100 مم، ورشاش محوري 7.62، وآخر في برجها وعياره 12.7مم. وكان العراق قد زود بها موريتانيا عند اندلاع النزاع الموريتاني السنغالي منتصف عام 1989، ويقدر عددها بـ30 مدرعة.

وينقسم هذا اللواء إلى ثلاث فرق انضمت اثنتان منها إلى الانقلابيين في حين بقيت واحدة موالية لولد الطايع، مما يعني أن الانقلابيين كانت بحوزتهم 20 مدرعة. وقد انضم إليهم بعض القوات الجوية حيث تعرض القصر الرئاسي منذ اللحظات الأولى لقصف جوي.

ويعتبر لواء المدرعات أحد أقوى ألوية الجيش الموريتاني، إلا أن الجيش الموريتاني يمتلك مدافع مضادة للدبابات مثبتة على سيارات جيب كما أن لديه صواريخ مضادة للدبابات كذلك بالإضافة إلى قنابل متفجرة مضادة للدبابات من نوع آر بي جي 7. ويقود لواء المدرعات العقيد ولد الغزواني ونائبه هو سيدي أحمد ولد الطايع ابن عم الرئيس، ويبدو أن المحاولة تمت دون علمهما.

استهدف الانقلابيون القصر الرئاسي الذي تناط حراسته بلواء الأمن الرئاسي المعروف باسم (Basep) وعناصره من خيرة الجيش الموريتاني كفاءة وتأهيلا وولاء للنظام، وربما كانت أكثر الإصابات في صفوف هذا اللواء.

يوجد كذلك لواء المظليين المعروف محليا باسم (bérets rouges) الموجود بمدينة أطار مسقط رأس الرئيس معاوية والتي تبعد أكثر من 400 كلم شمال نواكشوط. وقد زحف هذا اللواء نحو العاصمة في الساعات المبكرة من يوم 8 يونيو/ حزيران وكان له الفضل -على ما يبدو- في التغلب على حركة التمرد.

كما توجد بحي توجنين شرقي نواكشوط المنطقة العسكرية السادسة ويقودها العقيد ولد محمد الزناكي ويتبع لها لواءان أحدهما بمدينة روصو (204 كلم جنوب نواكشوط) والثاني في اللكات حوالي 300 كلم جنوب شرقي العاصمة. ولم يعرف بعد موقف هذه المنطقة ولا موقف اللواءين التابعين لها من المحاولة الانقلابية.

من يقود المحاولة الانقلابية؟
تردد كثيرا ذكر الرائد صلاح ولد حننا بوصفه أحد أبرز مدبري المحاولة. وولد حننا ضابط في الجيش الموريتاني تم إبعاده في ديسمبر/ كانون الأول 2000 نظرا لآرائه السياسية التي تنتقد الحكومة حسب بعض المصادر. ويذكر أنه يحظر على منتسبي الجيش الموريتاني ممارسة السياسة.

وعدد العناصر الانقلابية محدود وهم في الغالب ضباط شباب بعضهم رائد وبعضهم نقيب. ويبدو أن المتمردين اختاروا عنصر المباغتة حيث تمت المحاولة في الساعة الثانية بعد منتصف الليل(بتوقيت غرينتش والتوقيت المحلي) واستهدفت القصر الرئاسي وقيادة أركان الجيش الذي قتل قائده العقيد محمد الأمين ولد انديان، فضلا عن قيادة الدرك وقيادة الحرس وكذلك المؤسسات الإعلامية الرسمية كالإذاعة والتلفزيون.

وإذا كان القضاء على المحاولة الانقلابية قد تم فإن القضية تطرح أكثر من سؤال: إلى أي حد يمكن الاطمئنان إلى ولاء الجيش للرئيس معاوية وقد كان يعتمد عليه أكثر من غيره؟ وهل كانت هذه المحاولة مجرد استياء بين صفوف بعض صغار الضباط أم أن هناك دوائر أعمق وأوسع تقف وراءها؟ وما علاقة المحاولة الانقلابية بما يحدث في موريتانيا من اعتقالات للتيارين البعثي والإسلامي؟
______________
- الجزيرة نت
- المصادر:
1 -
Repères événementiels
2 - Situation militaire et perspectives

المصدر : الجزيرة