سيارة الرنتيسي عقب محاولة الاغتيال الإسرائيلية الفاشلة له صباح اليوم

محمد عبد العاطي

سياسة الاغتيالات ليست جديدة على إسرائيل، فتاريخها السياسي يرصد قائمة طويلة لهذه العمليات منذ ما قبل قيام الدولة عام 1948 وحتى الآن.

فلا تزال الذاكرة تعي أسماء سياسيين وعلماء ومفكرين راحوا ضحية هذه السياسة بأساليب وطرق مختلفة من أمثال اللورد برنادوت وسميرة موسى ويحيى المشد وإسماعيل الفاروقي وخليل الوزير وفتحي الشقاقي وأبو علي مصطفى...إلخ.

ومحاولة الاغتيال الفاشلة للدكتور عبد العزيز الرنتيسي أحد قيادي حركة حماس والتي تمت صباح اليوم، ما هي سوى عرض متجدد لهذه السياسة القديمة الجديدة.

والتقرير التالي يستعرض بعض محاولات الاغتيال الناجحة والفاشلة التي تعرض لها قادة حماس تحديدا على يد أجهزة الأمن الإسرائيلية.

يحيى عياش
ترجع شهرة المهندس يحيى عياش خريج قسم الهندسة الكهربائية في جامعة بيرزيت إلى نجاحه في تصنيع المتفجرات التي استعملتها كتائب عز الدين القسام في عملياتها ضد إسرائيل محليا، وبالتحديد من المواد الكيماوية المتوفرة في الصيدليات ومحلات بيع الأدوية والمستحضرات الطبية، وبذلك حل إشكالية كبيرة كانت تتمثل في شح الإمكانات لدى المقاومة الفلسطينية.

وفي عام 1990 تمت العملية الأولى التي جرب فيها يحيى عياش أسلوبه الجديد وذلك بتجهيز سيارة مفخخة حاول تفجيرها في "رامات إفعال"، ومنذ تلك اللحظة بدأت أجهزة الأمن الإسرائيلية تطارده لعدة سنوات استطاع خلالها تكبيد إسرائيل خسائر كبيرة في الأرواح بسبب عمليات التفجير الفدائية التي تخصص فيها.

ويوم 5 يناير/ كانون الثاني 1996 نجحت إسرائيل في اغتياله بواسطة هاتف نقال مفخخ استطاعت أجهزة الأمن الإسرائيلية تسريبه إليه عن طريق أحد العملاء في غزة، ففارق الحياة عن عمر يناهز 30 عاما.

خالد مشعل
كانت محاولة اغتيال خالد مشعل في العاصمة الأردنية عمان يوم 25/9/1997 واحدة من أشهر محاولات الاغتيال الفاشلة التي قام بها جهاز الموساد الإسرائيلي.

في ذلك اليوم حاولت إسرائيل إسكات صوت رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل الذي يعد من أشهر سياسييها في السنوات العشر الماضية، وذلك عن طريق مادة قاتلة أفقدته الوعي.

واستطاع حارسه الشخصي وسائقه مطاردة عميلي الموساد وإلقاء القبض عليهما وتسليمهما لأقرب نقطة شرطة أردنية.

وعلى الفور سافر رئيس الموساد إلى عمان لمقابلة الملك الراحل حسين بن طلال والتفاوض معه لتسليم العميلين. وتمت الصفقة بإطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين من السجون الإسرائيلية وتقديم نوع الدواء المضاد للمادة القاتلة التي دخلت جسم خالد مشعل وأفرج عن العميلين، وبذلك فشلت المحاولة وعادت إلى خالد مشعل عافيته.

جمال منصور

نقل الشهيد جمال منصور عقب اغتياله في نابلس (أرشيف)
حفلت حياة جمال منصور بالكثير من الأحداث أهمها كثرة مرات اعتقاله سواء في سجون الاحتلال الإسرائيلي التي بلغت 8 مرات أو في سجون السلطة الفلسطينية بعد دخولها إلى نابلس.


كان جمال منصور رئيسا للكتلة الإسلامية أوائل الثمانينات في جامعة النجاح التي تخرج فيها حاصلا على درجة البكالريوس في إدارة الأعمال، وبدأ نجمه يظهر أكثر في وسائل الإعلام بعد إبعاده إلى جنوب لبنان عام 1992 ثم اختياره متحدثا باسم حركة حماس في الضفة الغربية فرئيسا للوفد الذي ذهب للحوار مع السلطة الفلسطينية قبل اغتياله.


بعد دعوته السلطة الفلسطينية تقديم العملاء المحتجزين في سجونها إلى المحاكمة وبعد تهديده الذي أطلقه عقب اغتيال زميله صلاح دروزه بأن جرائم إسرائيل لن تمر دون رد، كان الرد الإسرائيلي إليه أسبق.

ففي 31/7/2001 تلقى مكالمة هاتفية في مكتبه بنابلس في الضفة الغربية انتحل خلالها المتحدث شخصية أحد المذيعين في هيئة الإذاعة البريطانية ليتأكد من وجوده وبقائه هناك، وعلى الفور قصفت طائرة أباتشي مكتبه بصواريخ قضت عليه هو وبعض مرافقيه.

محمود أبو هنود
اشتهر محمود أبو هنود بخبرته في إقامة المختبرات القادرة على صناعة متفجرات محلية. وكان من أشهر عملياته هو وخمسة من أبناء قريته عصيرة الشمالية، عملية التفجير الشهير في القدس الغربية عام 1997 والذي أسفرت عن مقتل 19 إسرائيليا.

اعتبرته إسرائيل هو والقيادي الفلسطيني محيي الدين الشريف المطلوبين رقم واحد، وقد تعرض في أغسطس/ آب 2000 لمحاولة اغتيال في سجنه بنابلس إلا أنه نجا بأعجوبة. بعدها بقليل تعرض لمحاولة اغتيال ثانية استهدفت سيارته بطائرة إف/16 غير أنه نجا من هذه المحاولة أيضا في حين استشهد 11 فلسطينيا.

كررت إسرائيل المحاولة مرة ثالثة يوم 23/11/2001 ونجحت في اغتياله بعد قصف سيارته بصواريخ أطلقتها طائرات الأباتشي فاستشهد عن عمر يناهر 34 عاما.

إبراهيم المقادمة
عضو القيادة السياسية لحركة حماس وأحد أهم الشخصيات التي التي أسست النواة الأولى للجهاز العسكري الخاص للإخوان المسلمين في غزة والمعروف باسم "مجد"، وصاحب كتاب "الصراع السكاني في فلسطين".

سجنته إسرائيل عام 1984 لمدة 8 سنوات، ثم سجنته السلطة الفلسطينية عام 1996 لمدة ثلاث سنوات تعرض خلالها -كما تقول حماس- لتعذيب شديد أفقده نصف وزنه.

في صبيحة الثامن من مارس/ آذار 2003 تعرضت سيارته لصواريخ أطلقتها طائرات الأباتشي الإسرائيلية الأميركية الصنع أدت إلى استشهاده هو وثلاثة من مرافقيه وطفلة صغيرة تصادف مرورها بجوار سيارته.

صلاح شحاده

كان صلاح شحادة هدفا دائما لأجهزة الأمن الإسرائيلية منذ نشاطه الكبير في انتفاضة عام 1987 وقيادته لكتائب عز الدين القسام بعد ذلك. ورغم اعتقاله أكثر من مرة فإن إسرائيل اختارت تصفيته جسديا، وتم لها ذلك باستخدام طائرات الأباتشي يوم 23 يوليو/ تموز 2002 في قصف المبنى الذي كان فيه بحي الدرج المكتظ بالسكان في غزة، مما أسفر عن استشهاده وزوجته وعدد من المدنيين معظمهم من الأطفال.

عبد العزيز الرنتيسي
يمثل عبد العزيز الرنتيسي الذي نجا اليوم من محاولة اغتيال إسرائيلية أحد أهم رموز حماس السياسيين في الداخل.

كان آخر أنشطته السياسية معارضته الشديدة لخارطة الطريق وخطاب رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس في قمة العقبة التي تحدث فيها عن عذابات اليهود عبر السنين وتعهد بالقضاء على المقاومة المسلحة.

رصدته طائرة أباتشي وأطلقت على سيارته صاروخا أسفر عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين بينهم امرأة وطفلة وإصابته هو بشظايا في ساقه اليسرى. وتعهد الرنتيسي وهو لم يستفق تماما من تأثير مخدر العملية الجراحية بمواصلة المقاومة.

إذن.. تتعدد الأساليب وتتنوع الأهداف وتبقى إستراتيجية التصفية الجسدية لمن تعتبرهم إسرائيل مصدر تهديد عسكري أو سياسي أو علمي واحدة لا تتغير مع تغير الأزمنة والأمكنة، الأمر الذي يطرح جدلية إمكانية قبول إسرائيل للآخر رغم مشاريع التسوية التي تروج في المنطقة العربية حاليا.
______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة