رجل أمن فلسطيني يقف عند حطام سيارة الرنتيسي (رويترز)

أقرت الحكومة الإسرائيلية رسميا بأنها حاولت تصفية أحد أبرز قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عبد العزيز الرنتيسي في غارة نفذتها مروحيات في غزة, معتبرة أنها كانت "مضطرة لحماية مواطنيها".

وجاء في بيان للمكتب الإعلامي للحكومة التابع لرئاسة الوزراء الإسرائيلية أن الرنتيسي "هو أحد القادة الأكثر تطرفا في غزة" وفي حركة حماس.

وأضاف البيان أن السلطة الفلسطينية على علم بنشاطات الرنتيسي منذ بعض الوقت "إلا أنها لا تفعل شيئا لوضع حد لها، وبالتالي فإن إسرائيل اضطرت لحماية مواطنيها ووضع حد" للرنتيسي الذي قالت إن "خطره يزداد يوما بعد يوم".

من جانبه أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون اليوم أن إسرائيل ستواصل "التحرك ضد أعداء السلام", وذلك بعد ساعات من محاولة الاغتيال الفاشلة للرنتيسي.

الشيخ أحمد ياسين يصل مستشفى الشفاء في غزة لعيادة الرنتيسي (الفرنسية)

وعيد من حماس
في هذه الأثناء أعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس حالة الاستنفار القصوى، ودعت جميع خلاياها في كل أرجاء فلسطين إلى "ضرب العدو الصهيوني في كل مكان من أرضنا المحتلة سواء تلك التي احتلت في 1948 أو في 1967".

وفي بيان أدانت فيه ما وصفتها بالجريمة الجديدة التي أقدمت عليها "حكومة الإرهاب الصهيونية"، أكدت كتائب القسام أن جميع الخيارات مفتوحة "لتضرب العمليات الاستشهادية النوعية عمق العدو ولتدك صواريخ القسام وقذائف الهاون مغتصباته وتجمعاته ولتتفجر الأرض من تحت آلياته ودباباته وليقتحم المجاهدون تحصيناته وليضربوا في كل مكان".

وتعهدت كتائب القسام في بيانها بألا تمنح الأمان لأحد من الإسرائيليين، وقالت إن "الرد القوي والمزلزل قادم.. ليشفي الله صدور المؤمنين المجاهدين ويخزي الصهاينة المجرمين".

ومن على سريره بالمستشفى توعد الرنتيسي بأن إسرائيل ورئيس وزرائها أرييل شارون لن ينعما بالأمن. وقال في مقابلة مع الجزيرة إن "البندقية ستصل إلى كل شبر من أرض فلسطين ولن ينعم هذا الخنزير شارون بالأمن". ودعا الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية إلى أن "يصلوا إلى القادة السياسيين الإرهابيين الإسرائيليين" معتبرا أن هؤلاء "ليسوا سياسيين وأن جميعهم قتلة".

الرنتيسي يتحدث لمراسل الجزيرة

وطلب الرنتيسي من رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس "التحلل" من التزاماته في قمة العقبة. وقال إن السلطة الفلسطينية بمشاركتها في العقبة "أعطت الضوء الأخضر لرئيس الوزراء الإسرائيلي ليفعل ما يشاء ويقتل الأطفال ويغتال".

وقد طلبت حركة حماس من السلطة الفلسطينية وقف الاتصالات مع إسرائيل والتخلي عن خارطة الطريق وعن السير في نهج المفاوضات "العقيمة". وقالت حماس في بيان إنه يتوجب على الحكومة الفلسطينية برئاسة محمود عباس اتخاذ قرارات "مسؤولة وفي مقدمتها وقف كل الاتصالات مع العدو الصهيوني".

وقد نددت السلطة الفلسطينية بالغارة الإسرائيلية، ووصف عباس الغارة الإسرائيلية بـ"هجوم إرهابي بكل معنى الكلمة". كما انتقد الرئيس الأميركي جورج بوش الغارة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت الرنتيسي، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر "يشعر الرئيس بالقلق لأن الغارة من شأنها أن تقوض جهود السلطات الفلسطينية وغيرها لوضع نهاية للهجمات الإرهابية.. ولا تساهم في أمن إسرائيل".

غارة جباليا
وبعد ساعات على محاولة اغتيال الرنتيسي شنت طائرة مروحية عسكرية إسرائيلية غارة ثانية قصفت فيها سيارة تقل أعضاء في حركة حماس في بلدة جباليا شمالي قطاع غزة. وأخطأ الصاروخ هدفه فأصاب بناية سكنية مما أدى إلى استشهاد ثلاثة أشخاص من أفراد أسرة واحدة وإصابة ما لا يقل عن 40 آخرين.

إجلاء جريح فلسطيني في الغارة التي استهدفت الرنتيسي (الفرنسية)

وقالت قوات الاحتلال إن المروحية حاولت قتل ثلاثة فلسطينيين رصدوا وهم يفرون من منطقة كانوا قد أطلقوا منها خمسة صواريخ على إسرائيل مما أدى إلى إصابة شخص واحد على الأقل في بلدة سديروت داخل الخط الأخضر.

وسارعت السلطة الفلسطينية إلى التنديد بغارة جباليا، ودعا نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الأسرة الدولية إلى تبني "موقف فوري وحازم" لوقف الجرائم الإسرائيلية.

وفي أحدث تصعيد إسرائيلي أعلنت مصادر طبية وأمنية رسمية أن فلسطينيا قتل برصاص قوات الاحتلال قرب حاجز عسكري في مدينة خان يونس جنوبي غزة مساء اليوم. وكانت قوات الاحتلال سلمت الجانب الفلسطيني جثة شهيد فلسطيني قتل برصاص الاحتلال اليوم في منطقة المواصي في رفح جنوب قطاع غزة.

المصدر : الجزيرة + وكالات