أسلحة الدمار العراقية حقيقة أم وهم أميركي؟
آخر تحديث: 2003/6/10 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/4/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/6/10 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/4/11 هـ

أسلحة الدمار العراقية حقيقة أم وهم أميركي؟


مع تزايد بواعث القلق في أنحاء العالم لعدم العثور على ترسانة أسلحة الدمار الشامل المزعومة في العراق كما صورت ذلك الإدارة الأميركية لتبرير حربها على هذا البلد، بدأت وتيرة تصريحات كبار المسؤولين في هذه الإدارة تتصاعد بشكل ملفت للنظر في محاولة لتأكيد أن العراق كان يمتلك هذه الترسانة وأن المعلومات المخابراتية التي قدمتها واشنطن بهذا الخصوص كانت قوية.

ومن بين ما يثير الاهتمام في هذه التصريحات احتواؤها على سلسلة من المفارقات التي ربما تقود إلى إلقاء المزيد من ظلال الشك على مصداقية الولايات المتحدة حيال هذه القضية.

وأولى هذه المفارقات استخدام الرئيس الأميركي جورج بوش لمفردة "أسلحة" وتكرارها لعدة مرات دون أن يأتي على ذكر أسلحة الدمار الشامل. وقال بوش للصحفيين بعد اجتماع مع مجلس وزرائه في البيت الأبيض أمس إن "العراق كان لديه برنامج أسلحة، وأظهرت المعلومات المخابراتية طوال عقد أن لديهم برنامج أسلحة.. أنا مقتنع تماما أنه بمرور الوقت سنكتشف أنه كان لديهم برنامج أسلحة".

المفارقة الأخرى التي لوحظت في تصريحات المسؤولين الأميركيين والتي تعكس حجم ما يصفه المراقبون بالورطة الأميركية، هي بدء حديثهم عن العثور على برامج أو قدرات بدلا من العثور على أسلحة، ومطالبتهم بالمزيد من الوقت لإنجاز هذه المهمة.


واشنطن تطالب بالمزيد من الصبر والوقت لإثبات صحة ادعاءاتها بوجود أسلحة دمار شامل في العراق، وهي التي أقامت الدنيا وأقعدتها على بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن بسبب مطالبتهم بمنح مفتشي الأسلحة المزيد من الوقت لإكمال عملهم في العراق قبل الإقدام على أي عمل عسكري
وفي هذا الصدد شدد المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر أمس على أن برامج التسلح العراقية نفسها وفي حد ذاتها تثير قلقا كبيرا، ودعا إلى "المزيد من الصبر حتى يصل إلى العراق المزيد من الخبراء الأميركيين للتفتيش في الوثائق والبحث في المواقع الإضافية واستجواب أفراد".

وحذا وزير الدفاع دونالد رمسفيلد حذو فليشر في هذا المجال، معبرا عن ثقته في إثبات صحة وجود أسلحة بالعراق في نهاية المطاف.

وهذه مفارقة ثالثة لا تقل أهمية عن سابقتيها، فواشنطن التي أقامت الدنيا وأقعدتها على بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن بسبب مطالبتهم بمنح مفتشي الأسلحة المزيد من الوقت لإكمال عمليات التفتيش في العراق قبل الإقدام على أي عمل عسكري، تطالب الآن بالمزيد من الصبر والوقت.

المفارقة الرابعة بطلها وزير الخارجية الأميركي كولن باول، فبينما زعم في تقريره الشهير أمام مجلس الأمن في فبراير/ شباط الماضي أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل مستندا في ذلك إلى معلومات استخبارية، عاد مؤخرا للبحث في دفاتر قديمة قائلا إن "العراق كان لديه هذه الأسلحة.. لم تكن شيئا ملفقا من وحي خيال أحد.. العراق استخدم هذه الأسلحة ضد إيران في أواخر الثمانينيات، لا شك ولا جدال في ذلك".

ويجمع المراقبون على أن هذه المفارقات في التصريحات الأميركية ستقود عاجلا أم آجلا إلى كشف حقيقة مفادها أن تبرير أسلحة الدمار الشامل الذي استخدمته الولايات المتحدة لتبرير حربها على العراق لم يكن قائما سوى على سلسلة من الأكاذيب والأوهام. فهل يمتلك المسؤولون الأميركيون الجرأة الكافية للاعتراف بأنهم كذبوا على العالم في هذه القضية كما طالبهم بذلك المفتش الدولي السابق سكوت ريتر، أم أنهم سيواصلون اللعب بالكلمات لحجب حقيقة باتت غير خافية على الآخرين. هذا ما ستكشفه الأيام القادمة؟
________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: