عبد الله الثاني أثناء لقاءه مع وليم بيرنز في عمان أمس (الفرنسية)

ذكرت وكالة الأنباء الأردنية أن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، الذي يستضيف الأربعاء قمة حاسمة لمفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، قال إن قيام دولة فلسطينية أساسي لتحريك عملية السلام. وأدلى العاهل الأردني بهذا التصريح خلال لقاء مع الموفد الأميركي إلى الشرق الأوسط وليم بيرنز الذي وصل إلى الأردن قبل ساعات للتحضير لقمة العقبة ودرس "خارطة الطريق".

ومن المقرر أن تستضيف مدينة العقبة في الرابع من يونيو/ حزيران قمة تجمع الرئيس الأميركي جورج بوش مع كل من عباس وشارون على أن تسبقها قمة في شرم الشيخ المصرية بين بوش وعدد من القادة العرب.

محمود عباس أثناء لقاء مع وليم بيرنز برام الله مؤخرا (الفرنسية)

وكان بيرنز قد اجتمع أمس مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس بحضور وزير الدولة لشؤون الأمن محمد دحلان ووزير الشؤون الخارجية نبيل شعث مع المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط مساعد وزير الخارجية وليم بيرنز في مدينة رام الله بالضفة الغربية.

وفي الوقت نفسه, تقوم فرق فلسطينية وإسرائيلية بصياغة إعلان مشترك يمكن أن يصدر في ختام القمة.

وقال شعث في ختام لقائه مع بيرنز إن "الأميركيين هنا لإبلاغنا بالتزام حكومتهم بالتطبيق الكامل لخارطة الطريق التي ستؤدي إلى دولة فلسطينية". وأكد أن "فرقا فنية فلسطينية وإسرائيلية تعكف على صياغة إعلان سيصدر في ختام القمة".

جورج بوش
وكان مبدأ إصدار هذا الإعلان أقر خلال لقاء بين عباس وشارون الخميس في القدس. وقالت مصادر قريبة من مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني إن الفلسطينيين سيتحدثون في الإعلان عن حقهم في دولة مستقلة تتمتع بالسيادة بينما سيؤكد الإسرائيليون حقهم في العيش في دولة حدودها آمنة ومعترف بها.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد أعلن أنه سيبذل كل ما بوسعه لتحقيق ودعم السلام في الشرق الأوسط. وقال إنه سيعمل من أجل التوصل إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتنفيذه، لتمهيد الطريق أمام قيام دولة فلسطينية مستقلة "تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل".

وحث بوش المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين الذين سيلتقيهم في العقبة في 4 يونيو/ حزيران في العقبة, بالأردن, على إنجاح هذه القمة بهدف وضع حد لمزيد من سنوات "الذل والقتل والحداد".

تحركات للهدنة
في هذه الأثناء، قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس إن المفاوضات مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حول اتفاق تهدئة كاملة في الأراضي الفلسطينية اقتربت من نهاية مثمرة. كما تحدث إلى مراسل الجزيرة في رام الله عن الاستحقاقات الأمنية المطلوبة من الجانب الفلسطيني في تطبيق خطة خارطة الطريق.

مسلح من حماس أثناء تشييع أحد الشهداء في هجوم على مستوطنة غوش قطيف في غزة (أرشيف)
كما أكد مجلس الوزراء الفلسطيني في ختام اجتماعه الأسبوعي أمس السبت أنه يتوقع أن يتلقى "خلال أيام قليلة" ردود الفصائل المعارضة الفلسطينية حول اقتراح وقف العمليات العسكرية ضد أهداف إسرائيلية.

وكانت حركة حماس طالبت الجمعة "بوقف العدوان" الإسرائيلي لوقف هجماتها. واعتبر إسماعيل هنية أحد القادة السياسيين لحماس أن الحديث عن الهدنة تجاوز لجوهر القضية وهو الاحتلال الإسرائيلي. وأشار هنية في لقاء مع الجزيرة إلى أنه لا يوجد جديد في موقف الحركة المستند للمقاومة كحق مشروع طالما هناك احتلال وحصار وآلاف الأسرى في السجون الإسرائيلية.

وأوضح المسؤول في حماس أن الحركة ستوقف استهداف المدنيين داخل المجتمع "الصهيوني" في حالة توقف "العدو" عن قتل المدنيين وأطلق المعتقلين.

تخفيف الإغلاق
قال الجيش الإسرائيلي مساء السبت إنه خفف الإغلاقات التي يفرضها على الضفة الغربية وقطاع غزة عند منتصف الليلة في لفتة تمهد الطريق أمام قمة ثلاثية لرئيسي الوزراء الفلسطيني والإسرائيلي مع الرئيس الأميركي جورج بوش في ميناء العقبة الأردني والتي يجري الترتيب لها على قدم وساق.

وأعلن متحدث عسكري أن سريان مفعول القرار سيبدأ مباشرة بعد منتصف الليل. وقالت إسرائيل يوم الجمعة إن القرار اتخذ في أعقاب اجتماع بين رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ونظيره الفلسطيني محمود عباس. وجاء في بيان رسمي أن شارون أعلن بشكل خاص "رفع الإغلاق" التام, بحيث يسمح لـ 25 ألف عامل فلسطيني بالعمل في إسرائيل، لكن الإغلاق الجزئي سيبقى مطبقا.

فلسطينيون يرشقون قوات الاحتلال بالحجارة في حلحول بالضفة الغربية (الفرنسية)

وقد فرض الجيش الإسرائيلي في 18 مايو/ أيار الجاري الإغلاق التام للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة في أعقاب موجة من العمليات الفدائية.

وكان جيش الاحتلال قد قتل ناشطا في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مساء أمس السبت. وادعى الاحتلال أنه أحبط هجوما لحماس في الضفة الغربية مما أدى إلى استشهاد ناشط في الحركة بينما أسر آخر. وتوفي فلسطينيان متأثرين بجروح أصيبا بها من قبل.

وأفاد مصدر أمني مسؤول أن الجيش الإسرائيلي توغل مساء السبت في ثلاث مناطق في قطاع غزة حيث هدم موقعين للأمن الوطني وهدم مسجدا جزئيا وجرف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.

كما قتلت قوات الاحتلال طالبا جامعيا فلسطينيا قرب مدينة جنين شمالي الضفة الغربية. وقال شهود عيان إن الجنود الإسرائيليين فتحوا النار على طالبين جامعيين كانا في طريقهما إلى الكلية فقتلوا أحدهما.

من جهة ثانية اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خمسة فلسطينيين أثناء حملة دهم شنتها الليلة الماضية على أنحاء متفرقة من الضفة الغربية وقطاع غزة.

المصدر : الجزيرة + وكالات