جنود إسرائيليون أثناء اعتقالهم ناشطة أميركية من حركة التضامن الدولية في بيت ساحور بالضفة الغربية (الفرنسية)

أفادت مراسلة الجزيرة في فلسطين أن قوات الاحتلال اقتحمت مكتب حركة التضامن الدولية في بيت ساحور بالضفة الغربية واعتقلت ناشطتين أميركيتين كانتا فيه، كما صادرت معدات وأجهزة حاسوب من داخل المكتب.

وقالت مصادر وزارة الداخلية الإسرائيلية إن اعتقال الناشطتين جرى لأنهما تجاوزتا مدة السماح ببقائهما في إسرائيل بعد انتهاء تأشيرتيهما، وأشارت إلى أن إسرائيل ستلزم من الآن فصاعدا الأجانب الداخلين إلى الأراضي الفلسطينية بتوقيع تنازل يحل الجيش الإسرائيلي من المسؤولية عن سلامتهم.

وقال مصدر فلسطيني قريب من حركة التضامن الدولية إن العملية الإسرائيلية جرت في إطار تحقيق بشأن العملية الفدائية التي نفذها بريطاني يوم 30 أبريل/ نيسان الماضي في تل أبيب وأدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص فضلا عن منفذها.

جرافة إسرائيلية تجرف سيارة فجرها فلسطيني قرب مستوطنة كفار داروم في غزة (رويترز)
وأوضح المصدر أن قوات الاحتلال تريد التحقق مما إذا كانت الحركة التي يطرح أعضاؤها أنفسهم دروعا بشرية لحماية المدنيين الفلسطينيين, ساعدت الفدائي على دخول إسرائيل أم لا.

وقد انتقدت منظمة العفو الدولية هذا الإجراء الإسرائيلي، وقالت في بيان إنها تخشى أن يمنع ذلك أي مراقبة خارجية لممارسات قوات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية.

ويأتي فرض القيود الجديدة على التنقل بعد سلسلة من الحوادث التي طالت أجانب في الأراضي المحتلة وخاصة في رفح جنوبي قطاع غزة.

وقتل صحفي بريطاني قبل أسبوع، في حين لقيت المتطوعة الأميركية من حركة التضامن الدولية راتشل كوري مصرعها سحقا بجرافة، وأعلنت وفاة متطوع آخر سريريا في عمليات للجيش الإسرائيلي في الشهرين الماضيين.

وفي سياق آخر تبنت كتائب عز الدين القسام الجناح المسلح لحركة حماس المسؤولية عن القصف الذي استهدف عددا من المستوطنات اليهودية في قطاع غزة ومحيطه مساء أمس وصباح اليوم.

وقد سقطت خمسة صواريخ على مدينة سيدروت جنوبي إسرائيل مما أدى إلى إصابة فتاة بجروح وإلحاق أضرار بمنزلين على الأقل.

وقالت كتائب القسام في بيان لها إن القصف الذي استخدم فيه 22 صاروخا وقذيفة هاون كان ردا على اغتيال القوات الإسرائيلية إياد عيسى البيك القائد الميداني في كتائب القسام.

محاولات عزل عرفات

نبيل شعث (رويترز)
سياسيا أعلن وزير الخارجية الفلسطيني نبيل شعث أن وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دوفيلبان سيلتقي يوم 26 مايو/ أيار الجاري رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات في رام الله بالضفة الغربية.

وأوضح شعث في مؤتمر صحفي بباريس أنه علم بهذه الزيارة بعد لقائه اليوم مع دوفيلبان.

وردا على سؤال عما يعتزم الفلسطينيون قوله لوزير الخارجية الأميركي كولن باول الذي يبدأ غدا السبت زيارة إلى إسرائيل, قال شعث إن الرسالة هي أن مقاطعة عرفات يجب أن تتوقف لمصلحة السلام. وبحسب وزارة الخارجية الأميركية فإن جدول مواعيد باول لا يتضمن أي لقاء مع رئيس السلطة الفلسطينية.

وفي السياق نفسه قال دبلوماسيون إن الولايات المتحدة وإسرائيل تكثفان ضغوطهما على الاتحاد الأوروبي كي يتجنب ممثلاه الالتقاء بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أثناء زيارة يقومان بها إلى الشرق الأوسط في الأسبوع المقبل.

لكن التكتل الأوروبي المكون من 15 دولة يريد أن يبقي على قنوات الاتصال مفتوحة مع عرفات الذي يعتقد أنه يحتفظ بتأثير كبير على سير الفلسطينيين على طريق السلام رغم أنه تنازل عن الجانب الأكبر من صلاحياته لرئيس وزرائه الجديد محمود عباس(أبو مازن).

ويتوجه كل من منسق السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا ووزير الخارجية اليوناني جورج باباندريو الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للاتحاد إلى مصر يوم الأحد، كما سيزوران سوريا والأردن والسعودية ولبنان وإسرائيل والأراضي الفلسطينية.

وقالت كريستينا جالاش المتحدثة باسم سولانا إن برنامج الزيارة مازال قيد الترتيب ورفضت أن تذكر ما إذا كان سيتضمن لقاء مع عرفات أم لا.

ومنع رئيس الوزراء الإسرائيلي سولانا ووزيرة الخارجية الإسبانية العام الماضي من الالتقاء بعرفات الذي كانت القوات الإسرائيلية تحاصره في ذلك الوقت في مكتبه برام الله.

خلاف مع إسرائيل

كولن باول (رويترز)
وتأتي هذه التطورات في وقت يستعد فيه وزير الخارجية الأميركي كولن باول لإجراء زيارة ثالثة إلى منطقة الشرق الأوسط لتدشين خطة السلام الجديدة المعروفة باسم خارطة الطريق. ومن المتوقع أن يصل باول إلى مدينة القدس غدا السبت ويعقد يوم الأحد مباحثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ونظيره الفلسطيني محمود عباس.

ويرى المراقبون أن زيارة باول للشرق الأوسط قد تكون بداية خلاف مع شارون لأنه وقبل تنفيذ خطة السلام يتعين على الحكومة الإسرائيلية الموافقة على الوثيقة، وإذا رفضتها فإن على إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش تقرير مدى الضغط الذي يمكن أن تمارسه على شارون للانضواء تحت إستراتيجيتها في الشرق الأوسط.

ولم تظهر حكومة شارون حتى الآن استعدادا كافيا للعدول عن أسلوب الضربات الوقائية ضد الناشطين الفلسطينيين حتى وإن كان على حساب مدنيين أبرياء مما يزيد من شكوك الفلسطينيين. ويستبعد بعض المحللين أن تسفر زيارة باول عن إجابة حاسمة عما إذا كانت إسرائيل ستقبل خطة السلام وتجميد أعمال البناء في المستوطنات اليهودية وتقبل أيضا بقيام دولة فلسطينية بحلول عام 2005 أم لا.

المصدر : الجزيرة + وكالات