العراقيون يعيشون دون وثائق رسمية
آخر تحديث: 2003/5/7 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/3/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/5/7 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/3/6 هـ

العراقيون يعيشون دون وثائق رسمية

موظف يحاول جمع الوثائق بدائرة الأحوال المدنية

أحمد فاروق-بغداد

العراقيون يعيشون مأساة حقيقية تضاف إلى معاناة يومية من فقر وبطالة وفوضى أمنية بل باتت تمتد أيضا إلى كل ما يتعلق بجوانب الحياة. والعراق حاليا دولة دون حكومة تعاني فوضى أمنية وأيضا فوضى وثائقية، فدوائر الجوازات والجنسية والأحوال المدنية لحقت بها أضرار جسيمة، خاصة في عمليات السلب والنهب والحرق التي جعلت بعضها مجرد غرف محترقة بكل ما تحتويه من وثائق هامة وحساسة.

في مقر دائرة الجوازات بحي الكرادة 52 كان المشهد مروعا، فالحرائق أتت على كل ما فيه وتحول إلى مجرد حطام وأنقاض، حتى البوابة لم تسلم من الحرق والتدمير وبقي المكان دون حارس شاهدا على حجم المأساة، ولم نجد أيضا أي مسؤول سابق أو شخص ينصب نفسه مسؤولا للحديث عن كيفية مواجهة هذا الوضع الغريب في واحدة من أهم المؤسسات بأي دولة في العالم.

مبنى آخر للجوازات في حي زيونة استولى عليه أحد الأحزاب وحوله إلى مقر له واختفى أيضا كل ما يتعلق بالمواطنين العراقيين، وما يختص بجوازات سفرهم، أي أن المواطن العراقي الآن لا يستطيع استخراج جواز أو وثيقة سفر أو تجديد الوثائق التي بحوزته.

دائرة الجنسية والأحوال المدنية العراقية تعاني وضعا مأساويا مماثلا ولكن مع اختلاف بسيط في أن مقرها في حي السنج تمكن الموظفون من العودة إليه وبدء ممارسة مهامهم وكانت زيارتنا في أول يوم عمل لهم حيث لم يجد معظمهم مكانا حتى للجلوس وسط حجم الخراب والدمار.

الدائرة لا تصدر حاليا شهادات ميلاد أو بطاقات هوية فهي كغيرها من المؤسسات الحكومية تعرضت وثائق المواطنين بها للنهب والحرق. إجراء مؤقت يواجه به العراقيون هذا الوضع بالنسبة للمواليد الجدد حيث تمنح المستشفيات لهم وثيقة ميلاد مؤقتة إلى حين بدء استخراج شهادات الميلاد.

آثار حرق دائرة للجوازات في بغداد

مدير الشؤون القانونية بالدائرة حميد صالح أكد للجزيرة نت أن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالدائرة كانت نتيجة عمليات السلب والنهب إلا أنه أكد جدية العاملين في ترتيب الأوضاع والتخلص من آثار الدمار والحرائق. وأوضح أنه في ما يتعلق بوثائق المواطنين فهي محفوظة على أقراص كمبيوتر يحتفظ بها الموظفون في أماكن آمنة وسيتم تشغليها فور عودة الأمور إلى نصابها.

دار العدالة في الكرادة لم تسلم أيضا من نهب وحرق سجلات القضايا والأحكام، ولكن القضاء والعاملين عادوا لممارسة عملهم وبدؤوا في ترتيب الأوضاع وتقييم حجم الأضرار التي كان معظمها في الجانب الخاص بتنفيذ الأحكام التي صدرت ولم تنفذ ولم يتم حفظها.

وأكد مدير دائرة المجمع جلال الكعبي أن جميع ملفات القضايا محفوظة على أقراص كمبيوتر نقلت إلى مكان آمن، أما ملفات الأحوال الشخصية والوثائق الخاصة بالزواج والطلاق فهي موجودة ولم تتعرض لأي ضرر.

الشهر العقاري أيضا تعرضت سجلاته للنهب والحرق وضاعت عقود ملكية وتسجيل الأراضي والعقارات مما أثار وضعا غريبا سهل للبعض الاستيلاء على أراض وعقارات خالية، بل إن البعض عاد لعقارات كان قد باعها ليعلن أنه مالكها الحقيقي، والآن يقوم البعض باختيار أراض كانت مملوكة للدولة ويقيم سلكا شائكا حولها معلنا ملكيته له، هذا إلى جانب أن جميع الأحزاب احتلت مؤسسات وعقارات حكومية وحولتها لمقار لها.

هذه بعض جوانب الفوضى السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها العراقيون كواقع يومي يمتزج بمرارة التعايش مع الاحتلال.
_____________
*موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: