محمد عبد العاطي*

كيف تنظر الأحزاب الإسرائيلية إلى خارطة الطريق؟ لماذا أيدها حزب العمل وليكود وميريتس مع بعض التحفظات وعارضتها الأحزاب الدينية المشاركة في الائتلاف الحكومي الحالي؟ وماذا تقترح هذه الأحزاب من آليات لتنفيذها؟

إيلي نيسان
إيلي نيسان أحد أكثر الإسرائيليين إلماما بما يدور من نقاشات داخل الأحزاب الإسرائيلية بحكم عمله مراسلا للشؤون البرلمانية في التلفزيون الإسرائيلي يطلعنا في حواره مع الجزيرة نت على المواقف الحزبية المختلفة في المجتمع الإسرائيلي من خارطة الطريق.

بداية إيلي وبنظرة بانورامية عامة كيف تنظر الأحزاب الإسرائيلية عموما إلى خارطة الطريق؟

هناك موافقة بشكل عام في إسرائيل على خارطة الطريق التي عرضتها الولايات المتحدة على الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، رغم أن لإسرائيل العديد من التحفظات التي سيتم طرحها على مائدة المفاوضات مع الجانب الأميركي عبر القنوات الموجودة بيننا وبين واشنطن في الزيارة المقرر أن يقوم بها خلال الأيام القليلة القادمة مدير مكتب رئيس الوزراء إلى واشنطن.

وما أهم هذه التحفظات؟


أهمها أن إسرائيل تطالب بحرب بلا هوادة ضد الإرهاب، ولا توافق على ما يسمى الهدنة مع هذه الفصائل المعارضة لإسرائيل ولخارطة الطريق، لأن الهدنة تتيح الفرصة أمام هذه الفصائل لإعادة بناء بنيتها التحتية.

نقطة ثانية مهمة أن إسرائيل تطالب أن يكون تنفيذ خارطة الطريق على مراحل وليس بشكل مواز، أي أنه على الجانب الفلسطيني تنفيذ ما عليه في كل مرحلة على حدة ثم في نهاية كل مرحلة تقدم له إسرائيل تسهيلات، وأولى هذه المراحل وأهمها بالطبع محاربة الإرهاب وبنيته التحتية.

ماذا تقصد بالتسهيلات؟ ما هي تحديدا؟


التسهيلات التي ستمنحها إسرائيل لحكومة أبو مازن إذا قامت بما عليها من محاربة إرهاب الفصائل الفلسطينية المعارضة وبالأخص حماس والجهاد وتدمير بنيتهما التحتية هي ما يسمى بغزة أولا.

فهناك اقتراحات قام جيش الدفاع بإعدادها تتعلق بأن يقوم الجيش الإسرائيلي بالانسحاب من شمال قطاع غزة وإفساح المجال أمام قوى الأمن الفلسطينية هناك برئاسة محمد دحلان لتسلم السيطرة في هذا القطاع.


النقطة الثانية هي أن أي مدينة في الضفة الغربية تستطيع إدارة دفة الأمور من الناحية الأمنية سيتم انسحاب قوات جيش الدفاع وإزالة الطوق الأمني وبعض الأمور العسكرية الأخرى الموجودة في تلك المدن، وذلك لتسهيل الحياة اليومية للشعب الفلسطيني.

ودعني أشير إلى نقطة مهمة أخرى هي أنها فرصة سانحة للشعب الفلسطيني لإقامة الدولة الفلسطينية، وإذا واصلت المنظمات الفلسطينية نواياها بتنفيذ عمليات إرهابية فلا أعتقد أنه سيتم المضي قدما في تنفيذ خارطة الطريق.


إسرائيل تطالب بحرب بلا هوادة ضد الإرهاب، ولا توافق على ما يسمى الهدنة مع هذه الفصائل المعارضة لإسرائيل ولخارطة الطريق، لأن الهدنة تتيح الفرصة أمام هذه الفصائل لإعادة بناء بنيتها التحتية

وكيف تنظر إسرائيل إلى دور رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات في المرحلة المقبلة في إطار هذه الخطة؟

بالنسبة للسيد عرفات علمنا بأنه ينوي أن يضع بعض العراقيل أمام حكومة أبو مازن، ولذلك هناك بعض الشائعات في الصحف الإسرائيلية حاليا تقول إن أبو مازن توجه للولايات المتحدة بطلب سري لإبعاد ياسر عرفات من المنطقة لكي يتسنى له تثبيت حكمه كرئيس وزراء.

ولذلك فإنه بعد عيد الاستقلال في إسرائيل هذا الأسبوع سيتم اجتماع بين شارون وأبو مازن لبحث سبل تنفيذ خارطة الطريق.

بالنسبة لقولك إن إسرائيل تهدف بالاشتراك مع حكومة أبو مازن عن طريق خارطة الطريق إلى أن تشن حربا بلا هوادة على حماس والجهاد الإسلامي. هل المقصود قيادات هاتين الجماعتين أم القواعد الشعبية لهما؟

لا تريد إسرائيل مجابهة الشعب الفلسطيني وإنما تريد فقط أن تواجه القيادات التي تقوم بإدارة وتدبير وتنظيم العمليات الإرهابية ضد إسرائيل.

وكما تعلم فإنه في الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى سوريا طالبت واشنطن صراحة من بشار الأسد تفكيك كل المنظمات والمكاتب الفلسطينية المعارضة هناك؟



دعني أكرر عليك مرة أخرى السؤال السابق وأرجو أن تكون إجابتك هذه المرة أكثر صراحة ووضوحا، هل أنتم في إسرائيل تريدون من أبو مازن أن يقوم بتصفية القيادات السياسية والعسكرية لحماس أم تطلبون منه تصفية القيادات والقواعد الشعبية التي تقدر بالآلاف لكي تتعاونوا معه؟

نحن لا نريد أن يفتح أبو مازن حماما من الدماء في صفوف الشعب الفلسطيني لكي يقوم بهدم البنية التحتية لحماس والجهاد، ومن هنا يجيء دور مصر التي تجري على أرضها مفاوضات مع هذه الفصائل للتوصل إلى تفاهم ولكي يُوضع حد للأعمال الإرهابية وسفك الدماء.

حيث أن الأعمال الإرهابية كما ترى إسرائيل لن تؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية، وقد أدرك أبو مازن هذه الأمور ولذلك يحاول تثبيت الأمور والتوصل إلى تفاهم مع إسرائيل بغية تنفيذ بنود خارطة الطريق.



هناك بعض الشائعات في الصحف الإسرائيلية حاليا تقول إن أبو مازن توجه للولايات المتحدة بطلب سري لإبعاد ياسر عرفات من المنطقة لكي يتسنى له تثبيت حكمه كرئيس وزراء

دعنا يا إيلي ندخل بصورة أكثر عمقا إلى داخل الأحزاب الإسرائيلية وأنت قريب منها بحكم عملك، هل لك أن تعطينا صورة تفصيلية عن موقف كل فصيل سياسي من خارطة الطريق؟

بشكل عام هناك بالطبع معارضة من قبل الأحزاب الدينية، فحزب المتدينين الوطنيين (مفدال) الشريك في الائتلاف الحكومي بخمسة أعضاء على سبيل المثال يعارض الخارطة، وإن كان لا يعلن صراحة أنه سينسحب من الحكومة فورا إذا بدأ تنفيذ خارطة الطريق.

فمفدال يعارض انسحاب إسرائيل من الضفة الغربية ويعتقد أن الدولة الفلسطينية هي في الأردن، وهذا أمر لا يقبله رئيس الوزراء.


قبل الاستطراد، هل غير رئيس الوزراء أرييل شارون اعتقاده هذا أيضا والذي قرأناه في مذكراته الصادرة أواسط الثمانينيات؟

شارون لا يعتقد ذلك، ففي عدة مقابلات أجريتها معه لاحظت أنه غير من موقفه القديم هذا الذي تتحدث عنه، صحيح أنه كان يعتبر أن الدولة الأردنية هي الدولة الفلسطينية ولكن قبيل انتخابه زعيما لليكود غير من مواقفه واعتبر أن الأردن يشكل نقطة مهمة في تطبيق المسيرة السلمية في المنطقة.


دعنا نعود إلى مواقف الأحزاب، ماذا عن حزب ليكود؟ علمنا بوجود تيارات معارضة للخارطة ولتوجهات شارون بشأنها رغم تحفظه عليها.

بالفعل يجب أن نشير إلى أن هناك معارضة أيضا في ليكود متمثلة في وزير الأمن الداخلي أوزي لاندو وبعض أعضاء الكنيست من اليمين الذين يضعون العراقيل أمام رئيس الوزراء في ما يتعلق بخارطة الطريق.

على ماذا يعترضون تحديدا؟


هذا التيار الموجود بين صفوف ليكود ينتمي إلى اليمين وينظر إلى نفسه على أنه ممثل لمستوطني الضفة الغربية في الحكومة ويرى أن انسحاب إسرائيل من أجزاء من الضفة الغربية يشكل تهديدا للمستوطنات، ويرى أن إقامة الدولة الفلسطينية تشكل تهديدا لإسرائيل.

وماذا عن حزب العمل؟ ما موقفه وما مآخذه على خارطة الطريق؟


بشكل عام حزب العمل يوافق على خارطة الطريق، لأنه يعتقد أن هذه الخارطة تعتبر فرصة سانحة للمضي في المسيرة السلمية، وفي حالة حدوث أزمة داخل الائتلاف الحكومي بشأن هذه الخارطة لا أستبعد أن يقوم حزب العمل بالانضمام إلى الائتلاف بشروط معينة، وإذا لم يتمكن من الانضمام إلى الائتلاف فإنه في نهاية المطاف سيمنح شبكة الأمان للحكومة بهدف تطبيق خارطة الطريق.

ألم يعلن هذا الحزب حتى الآن عن أي مآخذ على هذه الخارطة؟


لا لم يبد أي معارضة، وهو كما تعلم ينتمي إلى اليسار. كذلك بالنسبة لحركة ميريتس المشاركة في الائتلاف الحكومي فإنها كذلك تسعى لتنفيذ خارطة الطريق وكل ما يتعلق بالمسيرة السلمية.

وماذا عن حزب الاتحاد الوطني المشارك أيضا في الائتلاف الحكومي؟


هو حزب معارض لهذه الخطة جملة وتفصيلا، وعلمنا أنه هدد في حال البدء بتنفيذ خارطة الطريق بالانسحاب من الائتلاف الحكومي.

ومخاوفه هي نفسها المخاوف التي يثيرها المتدينون، وله مواقف متشددة أكثر تجاه الجانب الفلسطيني. ويقول إنه لا يثق في أن الجانب الفلسطيني يريد سلاما حقيقيا، وبالتالي فإن خارطة الطريق أو أي مبادرات أخرى مشابهة غير ذات جدوى.
____________
الجزيرة نت.

المصدر : الجزيرة