مصافحة وابتسامات دبلوماسية قبل بدء لقاء دمشق (الفرنسية)

معاوية الزبير

ثمة جانب غامض فيما يدور على الساحة بين الولايات المتحدة وسوريا، ففي الوقت الذي يجهر فيه المسؤولون الأميركيون بلغة التهديد والضغط على دمشق مؤكدين أنهم حصلوا على ضمانات لتنفيذ مطالب أميركية محددة، يردد الجانب السوري أنه "مرتاح" لنتائج زيارة وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى سوريا مطلع الأسبوع.

ففي اليوم التالي لمغادرة باول دمشق أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى للصحفيين أنه تلقى اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية السوري أبلغه فيه أن بلاده "مرتاحة لنتائج لقاء وزير الخارجية الأميركي" الذي زار دمشق الجمعة والسبت الماضيين.

ونقلت اليوم صحيفة لبنانية عن مصادر سورية وصفتها بأنها "مطلعة" القول إن زيارة الوزير الأميركي إلى دمشق كانت "خطوة مهمة على طريق استئناف الحوار بين الجانبين على أعلى المستويات وفى أجواء من المصارحة والإيجابية".

باول يشرح نتائج زيارته إلى سوريا في مقابلة مع تلفزيون إم بي سي (رويترز)

وعلى النقيض من هذه اللغة الدبلوماسية الهادئة، لم يوفر وزير الخارجية الأميركي مفردة في لغة التهديد لم يستخدمها حيث حذر في أول مقابلة تلفزيونية يجريها بعد عودته إلى واشنطن من أنه "ستكون هناك عواقب" لم يحددها إذا لم تبرهن سوريا عن "حسن نيتها" وإذا لم تأخذ بالاعتبار "المعطى الجديد" في المنطقة الناجم عن سقوط نظام صدام حسين.

وبعد الإيغال في استخدام لغة العصا ألقى الوزير الأميركي بجزرة صغيرة عندما قال "إذا ما تصرف السوريون بطريقة مختلفة وإيجابية وإذا لم يقوموا بدور مؤذ, أو لم يسمحوا لآخرين في سوريا وفي لبنان بلعب دور مؤذ, فهناك على الطاولة خيارات جديدة يمكن أن تفيدهم" مع طرح خطة خارطة الطريق.

ويتساءل المراقبون إذن من أين أتى الارتياح السوري مثلما عبر الأمين العام للجامعة العربية؟ وما هي مبررات وصف زيارة باول بأنها كانت "خطوة مهمة على طريق استئناف الحوار بين الجانبين" كما نقلت الصحيفة اللبنانية؟ وهل ما تم هو استئناف حوار أم أنه إملاءات ومطالب أحادية؟.

قال الخبير بالقضايا الإستراتيجية منذر سليمان في مقابلة مع الجزيرة نت إن الارتياح السوري ووصف زيارة باول بأنها بداية لاستئناف الحوار بين الجانبين يعود لحقيقة أن هناك أطرافا متشددة داخل الإدارة الجمهورية كانت ترفض أصلا زيارة باول وتعتقد أن "الانتصار في العراق" يعطي لواشنطن القوة اللازمة لفرض شروطها في المنطقة وأن الدبلوماسية في هذه الحالة هي "إضاعة للوقت".


خبير إستراتيجي يرى أن زيارة باول إلى دمشق حققت هدفها الأساسي وهو منع سوريا من أن تكون ساحة لتجمع معارضة للاحتلال الأميركي
ويرى الخبير الإستراتيجي أن زيارة وزير الخارجية الأميركي إلى سوريا حققت "هدفها الأساسي" وهو حسب رأيه منع دمشق من "أن تكون ساحة لتجمع المعارضة للاحتلال الأميركي للعراق".

ويوضح منذر سليمان أن هناك خشية في الولايات المتحدة من قيام تحالف ذي قاعدة واسعة معارض للاحتلال يشمل دمشق وطهران وبيروت والفصائل الفلسطينية وحزب الله وجهات شعبية ثائرة، معتبرا أن سوريا طمأنت واشنطن في هذا الشأن.

ويرى مراقبون أن دمشق التي لن يروقها أن تصبح القوات الأميركية جارا دائما لها ربما تكون قررت "الانحناء للعاصفة" حتى تنضج المعارضة الداخلية في العراق بمرور الزمن وتكون قادرة على إنهاء الاحتلال الأميركي، فتنجو دمشق من اتهامات جاهزة بزعزعة الأوضاع في العراق.
ـــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات