يهودي في القدس يطالع ملصقا لليمين الإسرائيلي المعارض لخارطة الطريق الأسبوع الماضي (الفرنسية)

* عبد الله آدم

عندما طرحت الولايات المتحدة ومعها الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا في إطار ما يعرف باللجنة الرباعية خارطة الطريق، سارعت الأطراف المعنية إلى الترحيب بها باعتبار أنها مخرج من المأزق السياسي للوضع في الشرق الأوسط الذي تدهور على مدى العامين الماضيين خاصة بعد فترة انكماش أميركي ورفض للتدخل المباشر في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ودافعت الولايات المتحدة ودول في المنطقة عن الرؤية الجديدة التي عرضت قيام دولة فلسطينية على مراحل تنتهي بعام 2005. وفي تلك الفترة لم تبد إسرائيل التي تحتل أراضي السلطة الفلسطينية منذ سبتمبر/ أيلول 2000 اعتراضا واضحا على الخارطة ربما لأن الوضع السياسي في تلك الفترة لم يكن مواتيا في وقت كانت واشنطن تحشد فيه جهودها لمواجهة ما اعتبرته خطر أسلحة الدمار الشامل العراقية متعهدة بأنها بمجرد نهاية تعاملها مع نظام الرئيس صدام حسين ستولي جل اهتمامها لقضية الشرق الأوسط.

أطفال فلسطينيون يرشقون قوات الاحتلال بالحجارة في رفح (رويترز)

والآن بعد أن انتهت الحرب وتمكنت السلطة الفلسطينية بعد جدل وخلافات اعتماد منصب لرئيس الوزراء وإجراء إصلاحات طالبت بها إسرائيل وشددت عليها واشنطن انتهت بقيام حكومة فلسطينية برئاسة محمود عباس أبو مازن، طرحت إدارة بوش خارطة الطريق على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ربما في محاولة لتبديد شكوك العرب السابقة بشأن هذه الخارطة.

وبينما سارع الجانب الفلسطيني إلى تأييد الرؤية الأميركية وطالب بتطبيقها دون تعديل، سكتت إسرائيل عدة أيام ولم تعلق رغم أنها ردت على الخارطة عمليا على الأرض بمجزرة في غزة أسفرت عن مقتل 14 فلسطينيا وجرح عشرات آخرين.

ويبدو أن التصريحات الأخيرة لإدارة بوش والاتحاد الأوروبي بأن خارطة الطريق لن تعدل مع الدعوة لتطبيقها، شعرت إسرائيل بالقلق من أن تتجه الأمور في مسار يضعها في موضع من يعرقل جهود السلام.

على هذه الخلفية دفعت تل أبيب اليوم بوزير السياحة بيني إيلون في رحلة مفاجئة للولايات المتحدة لوقف الاندفاع الأميركي والأوروبي المؤيد عربيا وفلسطينيا باتجاه إقرار خارطة الطريق.

أرييل شارون

وتأمل إسرائيل في إقناع إدارة بوش بحذف فكرة قيام دولة فلسطينية غربي نهر الأردن لأن ذلك يهدد وجود الدولة العبرية. ويتجه إيلون أولا إلى لقاء أعضاء الكونغرس المؤيدين لإسرائيل وكذلك لقاء القيادات الإنجيلية المقربة وذات التأثير في إدارة الرئيس الأميركي.

وحسب مصادر إسرائيلية فإن الموفد سيلتقي على وجه الخصوص رئيس التحالف المسيحي روبيرتا كومبس ومرشح الرئاسة السابق غاري بوير وبات روبرتسون مؤسس شبكة الإذاعة المسيحية والذي سبق له أن قال "إن الله منح الأرض (فلسطين) لأحفاد إسرائيل وليس للفلسطينيين".

وإيلون من جانبه أعلن قبل توجهه لنيويورك ومن بعدها إلى واشنطن أنه يريد أن يبلغ الأميركيين أن "الوجود الإسرائيلي في يهودا والسامرة (الاسم الإسرائيلي للضفة الغربية) ليس مؤقتا" مما يعني أن إسرائيل كشفت فعليا عن موقفها المعارض أصلا لخارطة الطريق.
___________
*الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات