صورة لعائلة عراقية من سكان بغداد توضح حجم معاناتها بعد حصار طويل وحرب مدمرة (الفرنسية)
تؤكد المنظمات الإنسانية أن العراق مازال مهددا بكارثة إنسانية ويغرق يوما بعد آخر في فوضى أمنية, وذلك في وقت تطالب فيه اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالسماح لها بزيارة أسرى الحرب العراقيين لدى قوات التحالف الأميركية البريطانية.

وقالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر ندى دوماني "حتى الآن لم تتمكن اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة جميع الأسرى والأشخاص المحتجزين في هذا البلد وعلى جميع الأطراف احترام معاهدة جنيف بشأن الأسرى". كما أعلنت اللجنة أنها لم تتمكن من الوصول إلى أي من المسؤولين العراقيين السابقين سواء من الذين سلموا أنفسهم أو سقطوا بيد القوات الأميركية.

وأعلنت القيادة الأميركية الوسطى التي تتخذ من قطر مقرا لها أمس إطلاق سراح 342 أسير حرب عراقيا في الـ24 ساعة الماضية، وهو ما يرفع عدد الأسرى المحررين إلى 5745 أسيرا. وأوضحت القيادة الأميركية الوسطى أن نحو 3600 أسير حرب عراقي ما زالوا معتقلين.

ونقلت دوماني عن مصادر أميركية أن نحو ألفي شخص اعتقلوا لجرائم حق عام في بغداد منذ العاشر من الشهر الجاري. وأوضحت تلك المصادر أن سوء التغذية يزداد في هذا البلد الخاضع لحظر خانق منذ عام 1990.

ويبدو أن عمل المنظمات الإنسانية غير الحكومية سيكون صعبا للغاية خصوصا مع الوضع الأمني غير المستقر في العراق. واتهمت مديرة منظمة أوكسفام غير الحكومية بربارة ستوكينغ أمس قوات التحالف الأميركية البريطانية بعدم تأمين الحماية الكافية للمنظمات التي تعنى بالشأن الإنساني. وقالت ستوكينغ "على القوى المحتلة ضمان الأمن لكنها لا تفعل ذلك مع أن ذلك من واجباتها طبقا لاتفاقات جنيف". وأضافت "أن وجود فرقنا حاليا في العراق محفوف بالمخاطر".

السلاح في كل مكان في العراق (رويترز)
ورغم وجود نحو 20 ألف جندي أميركي في بغداد سينضم إليهم ما بين أربعة وخمسة آلاف جندي إضافيين إذ إن الوضع الأمني لا يتحسن بل يتراجع والسلاح يتم تداوله بسهولة كبيرة بين سكان بغداد.

ويعرب المسؤولون في المستشفيات في ضاحية مدينة الثورة الشيعية الفقيرة التي يعيش فيها نحو مليوني نسمة عن القلق الشديد إزاء تدهور الوضع الأمني. وقال الطبيب حسين العتبي الذي يعمل في المستشفى الرئيسي بالمدينة "إن ما بين ثلاثة وخمسة أشخاص يموتون يوميا إثر إصابتهم بالرصاص". ويقول الطبيب سامر الخان الذي يعمل في مستشفى آخر إن هناك "عددا هائلا من اللصوص ومدمني المخدرات الذين يسعون إلى تصفية حسابات شخصية". وتعرض الكثير من الصحفيين الأجانب حتى الآن لعمليات سلب استهدفتهم في العاصمة.

وكان المدير الانتقالي لشرطة بغداد زهير النعيمي استقال أمس ليفسح المجال لقيادات شابة حسب قوله لتسلم مسؤولية الأمن في العاصمة، ودعا العراقيين إلى التعاون بشكل وثيق مع القوات الأميركية.

المصدر : الفرنسية