الشرطة العراقية تعود لشوارع بغداد بإشراف أميركي

الشرطة العراقية تعود لشوارع بغداد بإشراف أميركي

الشرطة والشعب معا لإعادة الأمن إلى بغداد (رويترز)

استجاب المئات من رجال الشرطة العراقية للدعوات بالعودة إلى مزاولة عملهم وانتشروا اليوم دون أسلحة في شوارع بغداد تحت إشراف القوات الأميركية في محاولة لإعادة النظام إلى العاصمة العراقية التي تعاني من الفوضى.

وقال ضابط أميركي إن اليوم هو أول يوم لمحاولة إعادة الشرطة لفرض القانون والنظام في الشوارع. وأضاف للصحفيين أن العديد من رجال شرطة المرور ورجال الإطفاء استجابوا لدعوة "الإدارة المدنية" التي تقودها الولايات المتحدة وعادوا إلى وظائفهم القديمة.

وقال ضابط بالجيش الأميركي إن قواته تساعد على تمكين الشرطة من "الوقوف على قدميها مرة أخرى"، مشيرا إلى بدء الدوريات العراقية العادية في العمل وستنضم إليها فورا الشرطة العسكرية الأميركية.

الضباط العراقيون والأميركيون يشتركون في تنظيم السير وسط العاصمة بغداد
وصرح رجال الشرطة العراقيون العائدون للعمل بأنهم شعروا بقلق لأن القوات الأميركية لم تفعل ما يكفي لإعادة النظام في ظل الفراغ السياسي المترتب على الإطاحة بحكم صدام حسين. وحمل شرطي عراقي الأميركيين "مسؤولية الفوضى"، وقال إنهم لم يعينوا شخصية عراقية معروفة لإدارة الأمور.

وكان قائد شرطة بغداد الجديد زهير النعيمي استقال أمس السبت مما أصاب الجهود الأميركية لإعادة الحيوية إلى قوة الشرطة العراقية بانتكاسة. ونقل المتحدث باسم القوات الأميركية عن النعيمي قوله إنه يرغب في إفساح الطريق أمام "قيادة شابة".

وكان بضع عشرات من رجال الشرطة عادوا إلى العمل في الأسبوع أو الأسبوعين الماضيين استجابة لدعوات أميركية سابقة بعودتهم للعمل لكن حضورهم كان محدودا وغير مرئي.

وشوهد رجال شرطة المرور بزيهم المألوف اليوم الأحد وهم يعملون على توجيه المرور عند العديد من التقاطعات المختنقة في شوارع بغداد أو يقومون بدوريات على الطرق في سيارات الشرطة.

وزارة النفط
من جهة ثانية عينت السلطات الأميركية في العراق المسؤول السابق في وزارة النفط العراقية ثامر الغضبان مديرا مؤقتا لشؤون الوزارة، ويعاون الغضبان فريق مستشارين يرأسه أميركي.

وزارة النفط تحترق يوم سقوط بغداد (الفرنسية)

وقال تيم كروس نائب رئيس مكتب إعادة إعمار العراق والمساعدات الإنسانية إن مدير التخطيط في وزارة النفط العراقية ثامر عباس غضبان وافق على تولي مسؤولية إدارة الوزارة لفترة انتقالية.

وأكد كروس في بيان نشر عقب اجتماع مع موظفين سابقين في الوزارة أن الثروة النفطية في العراق ستعود مجددا للعراقيين. ومن جانبه تعهد غضبان بأن تعود الثروة العراقية من النفط والوقود "100% للشعب العراقي". ويبلغ احتياطي نفط العراق 112 مليار برميل.

كما أعلن كروس تشكيل مجلس استشاري يشرف على القطاع النفطي وسيترأسه مدير ورئيس مجلس إدارة شركة شل سابقا الأميركي فيليب كارول. وقال كروس إنه تم أيضا تعيين مساعد للغضبان وهو الرئيس السابق لهيئة تسويق النفط العراقي فاضل عثمان الذي شغل عدة مناصب في وزارة النفط.

وبحسب البيان فإن "المجلس الاستشاري سيقدم لغضبان نصائح محترفين وسيكون عنصرا مهما في تأمين الشفافية والانفتاح والمسؤولية في القطاع النفطي". وأضاف مكتب الإعمار أن "غضبان قام طوعا بدور إداري في الوزارة منذ الأيام الأولى التي تلت سقوط نظام صدام حسين".

وأشار مسؤول في وزارة النفط إلى أن غضبان اعتقل عام 1992 من قبل حكومة صدام حسين لأنه انتقد هذا القطاع وأزيح من منصبه بعد إطلاق سراحه بعد ذلك بثلاثة أشهر. ثم تمكن من الصعود مجددا إلى أن تولى قبل عامين رئاسة جهاز التخطيط في وزارة النفط.

بريمر بديلا لغارنر

غارنر يفتتح الاجتماع التمهيدي لتشكيل حكومة عراقية مؤقتة في بغداد (أرشيف ـ رويترز)

وفي تطور سابق قال مصدر أميركي رسمي إن إدارة الرئيس جورج بوش اختارت الدبلوماسي السابق بول بريمر الذي كان يرأس دائرة مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية مديرا لإعادة الإعمار والخدمات الإنسانية في العراق ليكون بذلك مسؤولا عن الجنرال المتقاعد جاي غارنر.

وسيتمتع بريمر بصلاحيات أوسع تشمل المساعدة في إقامة حكومة عراقية جديدة. ولم يوضح المصدر الأميركي موعد وصول بريمر إلى العراق. غير أن مراقبين اعتبروا هذه الخطوة مؤشرا على الخلافات بين وزارتي الخارجية والدفاع في الولايات المتحدة بشأن اتجاه السياسة الأميركية حيال العراق بعد الحرب.

وقال مدير مكتب الجزيرة في واشنطن إن مواقف بريمر من العرب "أسوأ" من مواقف غارنر المدافع عن السياسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين. وأضاف أن بريمر يتبع إداريا لوزارة الدفاع البنتاغون. مشيرا إلى أن تعيينه تم بناء على طلب بول وولفويتز مساعد وزير الدفاع الأميركي.

وقال مدير مكتب مجلة نيوزويك العربية في واشنطن محمود شمام في مقابلة مع الجزيرة إن تعيين بريمر بدل غارنر يحمل مغزى أمنيا أكثر منه سياسيا.

تظاهرة دعم
على صعيد آخر تظاهر عشرات العراقيين اليوم في بغداد تعبيرا عن "شكرهم" للولايات المتحدة لإطاحتها بالرئيس العراقي السابق صدام حسين. وأطلق المتظاهرون شعارات بالعربية أمام فندق فلسطين الذي يتجمع فيه القسم الأكبر من الصحفيين الأجانب في العاصمة العراقية.

ومن الهتافات التي أطلقت "نعم نعم للديمقراطية" كما رفعت لافتات كتب عليها "العراقيون يشكرون الولايات المتحدة" و"التعاون بين العراق والولايات المتحدة يعني السلام". كما دعا المتظاهرون إلى الوحدة بين السنة والشيعة في البلاد.

وتأتي هذه التظاهرة تلبية لدعوة من المجلس الأعلى لتحرير العراق وهو مجموعة شيعية صغيرة تنشط في جنوب بغداد. وتعتبر تظاهرة الدعم هذه للولايات المتحدة نادرة في بغداد التي شهدت الكثير من التظاهرات التي دعت إلى رحيل القوات الأميركية.

المصدر : الجزيرة + وكالات