إميل لحود لدى استقباله كولن باول في بيروت (رويترز)

شدد وزير الخارجية الأميركي كولن باول على أهمية انتشار الجيش اللبناني جنوبي البلاد على الحدود مع إسرائيل حيث ينشط حزب الله منذ عام 2000 بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب. وقال باول في مؤتمر صحفي ببيروت إن السوريين أبلغوه خلال محادثاته معهم في دمشق أنهم أقفلوا مكاتب لعدد من المنظمات المناهضة لإسرائيل دون أن يحدد أسماء هذه المنظمات.

وترفض الحكومة اللبنانية نشر قواتها على الحدود مع إسرائيل, طالما لم تسحب الأخيرة قواتها من مزارع شبعا الواقعة على تخوم لبنان وسوريا وإسرائيل. وتسمح الحكومة بالعمليات التي يشنها حزب الله ضد الإسرائيليين في هذه المنطقة. وتدرج الولايات المتحدة حزب الله على لائحة المنظمات الإرهابية. ويعتبر الحزب رأس الحربة في المقاومة ضد إسرائيل وقد أدت هذه المقاومة بشكل أساسي إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان في مايو/ أيار عام 2000.

وكان في استقبال باول في مطار بيروت وزير الخارجية اللبناني جان عبيد وجرى لقاء قصير بين الرجلين استغرق عشر دقائق قبل أن يتوجها في موكبين منفصلين إلى القصر الجمهوري في بعبدا قرب بيروت حيث بدأت على الفور محادثات مع الرئيس اللبناني أميل لحود بحضور رئيس الحكومة رفيق الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري.

وشددت السلطات الأمنية من إجراءاتها خلال زيارة باول إلى لبنان. وقد مر موكب الوزير الأميركي الزائر بتظاهرتين مناهضتين للأميركيين على الطريق قرب المطار. فقد حمل حوالي عشرين فلسطينيا صورا لأمين عام جبهة التحرير الفلسطينية أبو العباس الذي اعتقلته القوات الأميركية في العراق.

كولن باول يسير مع نظيره السوري فاروق الشرع داخل فندق شيراتون في دمشق (رويترز)

من جهتها قالت وكالة الأنباء السورية إن المحادثات التي أجراها باول في دمشق مع الرئيس السوري بشار الأسد قبل توجهه إلى بيروت كانت بناءة وصريحة وإيجابية وإن الرجلين اتفقا على متابعة الاتصالات في منطقة الشرق الأوسط.

وقد طالب باول سوريا بأن تتفق مع الرؤية الأميركية للشرق الأوسط بعد الحرب العراقية وأن تكف عن دعم حركات المقاومة.

وتأتي زيارة باول إلى سوريا بعد فترة من التوتر بين واشنطن ودمشق اتهمت خلالها الإدارة الأميركية دمشق بمحاولة تقويض الخطط الأميركية خلال الحرب على العراق بالسماح بدخول هاربين عراقيين إلى سوريا ومعدات عسكرية إلى العراق. ووعد باول قبل الاجتماع مع الأسد بأنه سيضغط على سوريا في قضية أسلحة الدمار الشامل التي يتهم مسؤولون أميركيون سوريا بالسعي لامتلاكها.

ويرى باول الذي يقوم بأول جولة في الشرق الأوسط منذ انهيار حكومة العراق أن التغيير في العراق واحتمال استئناف محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية يخلقان "ديناميكية إستراتيجية جديدة" في المنطقة. ونفى باول تلميحات بأن سوريا هي التالية بعد العراق في قائمة الأهداف العسكرية الأميركية. ومن المتوقع أن يعود الوزير الأميركي إلى الشرق الأوسط الأسبوع المقبل ليجتمع مع الإسرائيليين والفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة + وكالات