كولن باول يتحدث مع بشار الأسد بشأن المقترحات الأميركية (الفرنسية)

رفض وزير الخارجية الأميركي كولن باول الاقتراح السوري الذي يدعو لجعل منطقة الشرق الأوسط بالكامل خالية من أسلحة الدمار الشامل. وقد وصل باول، الذي فشل في إقناع الحكومة السورية بالمطالب الأميركية, إلى بيروت محطته الثانية والأخيرة في جولته الشرق أوسطية بعد مباحثات مع الرئيس السوري بشار الأسد تناولت الأوضاع في المنطقة بعد انهيار حكومة الرئيس العراقي صدام حسين ونشر خارطة الطريق الخاصة بالسلام في الشرق الأوسط.

ووصف باول في تصريحات صحفية قبيل اجتماعه بالرئيس الأسد الاقتراح السوري بالسياسي, وأوضح أن الولايات المتحدة لن تدعمه. وكانت سوريا العضو في مجلس الأمن الدولي تقدمت في 16 أبريل/ نيسان الماضي بمشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي تطلب فيه تطبيق قرارات دولية تجعل من الشرق الأوسط بما فيه إسرائيل منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وقد وافقت جميع الدول العربية على مشروع القرار السوري. وكانت واشنطن اتهمت قبل أيام من عرض المشروع دمشق بامتلاك برنامج لتطوير أسلحة كيماوية. ودعا باول خلال اجتماعه مع الرئيس السوري دمشق إلى أن تتفق مع الرؤية الأميركية للشرق الأوسط بعد انهيار حكومة العراق وأن تتوقف عن دعم حركات المقاومة الفلسطينية وحزب الله.

كولن باول يتحدث في مؤتمر صحفي قبيل اجتماعه بالرئيس السوري (الفرنسية)
وتأتي زيارة باول بعد فترة من التوتر بين واشنطن ودمشق، بزعم أن سوريا تطور أسلحة دمار شامل وتسمح بدخول مسؤولين سابقين في الحكومة العراقية السابقة. بيد أن باول نفى في تصريحات أدلى بها اليوم قبيل مقابلة الأسد عزم واشنطن على شن حرب على سوريا. وقال إن واشنطن عازمة على إرساء الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط واللجوء إلى الأساليب الدبلوماسية في حل الأزمات السياسية.

وأضاف باول أن خارطة الطريق تهدف إلى تأسيس دولة فلسطينية تتعايش بسلام مع إسرائيل, معتبرا أن مجيء رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) إلى السلطة سيساعد في إعادة الحوار بين الطرفين. وأعرب عن أمله بأن تنضم دول أخرى مثل سوريا إلى العملية السلمية.

وقد أوضحت سوريا التي تحرص على استعادة هضبة الجولان المحتلة أنها تريد حوارا وليس إنذارات من الولايات المتحدة. ويرى باول الذي يقوم بأول جولة في الشرق الأوسط منذ الإطاحة بصدام حسين أن رسالته هي أن التغيير في العراق واحتمال استئناف محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية يخلقان "ديناميكية إستراتيجية جديدة" في المنطقة.

يذكر أن زيارة باول الأولى إلى دمشق عام 2001 فشلت أيضا عندما اعتقد أنه حصل على وعد من الأسد بأن تكف سوريا عن شراء النفط العراقي منتهكة عقوبات الأمم المتحدة. ولكن سوريا استمرت في استيراد ما يصل إلى 200 ألف برميل يوميا من النفط العراقي المخفض من خلال خط أنابيب حتى غزو الولايات المتحدة للعراق في مارس/ آذار الماضي.

يشار إلى أن لسوريا دورا غير مباشر من خلال علاقاتها مع حزب الله وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي التي رفضت خارطة الطريق على أساس أنها تميل لصالح إسرائيل. ويرى المحللون أن دعم سوريا لحزب الله والجماعات الفلسطينية مقصود كأداة لتحريك الأمور من أجل استعادة الجولان.

المصدر : الجزيرة + وكالات