بوتفليقة يستمع إلى شكوى مواطن جزائري أثناء زيارته لبومرداس (الفرنسية)

استقبل مئات الجزائريين الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بصيحات غاضبة احتجاجا على ما يرون أنه سوء إدارة حكومته للأزمة التي خلفها الزلزال الذي بلغ عدد ضحاياه نحو 1900 قتيل. جاء ذلك خلال زيارة قام بها بوتفليقة لولاية بومرداس الواقعة شرقي العاصمة لتفقد أضرار الزلزال الذي ضرب معظم أجزاء شمالي البلاد.

وتواصل فرق الإنقاذ والإغاثة عملها وسط تضاؤل الآمال في العثور على ناجين تحت الأنقاض. وتشارك في هذه العمليات إلى جانب المواطنين وقوات الجيش والحماية المدنية الجزائرية، فرق إنقاذ متخصصة أرسلتها دول عدة إلى الجزائر.

عمال إغاثة جزائريون يحملون جثة أحد ضحايا الزلزال (الفرنسية)
وتحاول السلطات الجزائرية جاهدة منع انتشار الأوبئة في حين بدأت الجثث المدفونة تحت الأنقاض في التحلل وسط درجات حرارة تتجاوز 30 درجة مئوية. وذكرت الإذاعة الجزائرية أن مسؤولي الحماية المدنية أمروا عمال الإنقاذ بارتداء أقنعة واقية ورش المناطق المنكوبة بمواد كيماوية.

وأضافت الإذاعة أن أكثر من 7650 شخصا أصيبوا ومازال المئات في عداد المفقودين بعد الزلزال الذي وقع مساء الأربعاء وبلغت قوته 6.7 درجات على مقياس ريختر. وأمضى الآلاف ليلتهم في العراء خوفا من أن تؤدي هزات تابعة إلى انهيار المباني التي أضعفها الزلزال.

وقامت فرق إنقاذ مزودة بأجهزة تنصت وكلاب مدربة بالبحث عن ناجين تحت أنقاض المباني التي هدمها الزلزال على طول ساحل الجزائر على البحر المتوسط. وذكرت السلطات التي تعمل على إصلاح خطوط الاتصال وشبكات المياه والكهرباء أنها ستبدأ في هدم المباني التي تضررت من الزلزال وأصبحت غير صالحة للسكن.

مبان ضعيفة

الحزن والغضب يسيطران على أجواء هذه الخيمة التي صنعها المدنيون من شراشف منزلية في بومرداس (رويترز)
في هذه الأثناء صب الجزائريون جام غضبهم على الحكومة واتهموها بالسماح بتشييد مبان ضعيفة في الحزام الساحلي المعرض للزلازل, مشيرين إلى أن "رائحة الفساد تفوح من عقود بناء العمارات بين السلطات والمتعهدين". من جهتها أعلنت الحكومة أنها ستمنح كل أسرة من أسر الضحايا 700 ألف دينار (تسعة آلاف دولار) كتعويضات.

وقد استمر وصول مئات من عمال الإنقاذ الأجانب معظمهم من دول الاتحاد الأوروبي. وقال مسؤولون إن بلدة بومرداس شرقي الجزائر التي تقطنها الطبقة المتوسطة كانت الأكثر تضررا حيث سقط نحو 1074 قتيلا ولا يزال أكثر من 1200 في عداد المفقودين. وفي بلدة رغاية المجاورة يخشى سقوط ما يصل إلى 800 قتيل إثر انهيار مبنى مكون من عشرة طوابق.

وأمضى الكثير من الذين شردهم الزلزال أو الذين يخشون العودة إلى شققهم ثالث ليلة في العراء بدون منشآت صحية ومياه صالحة للشرب. وانتقد السكان السلطات قائلين إنها لم تقدم مساكن للإيواء العاجل. كما أقر مسؤولو الحماية المدنية بأنهم لم تتوفر لديهم المعدات الكافية للتعامل مع هذه الكارثة.

ووعد رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى بالسيطرة على الوضع هذا الأسبوع كما وعد بأنه سيجرى إقامة عدة مخيمات خلال الأيام الثلاثة القادمة.

المصدر : الجزيرة + وكالات