رفع العقوبات مصلحة عراقية أم تشريع للاحتلال
آخر تحديث: 2003/5/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/3/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/5/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/3/24 هـ

رفع العقوبات مصلحة عراقية أم تشريع للاحتلال

ما زال قرار رفع العقوبات الدولية المفروضة على العراق والذي أقره أعضاء مجلس الأمن بالإجماع الخميس الماضي يثير الكثير من التساؤلات في أوساط المراقبين لكونه يشكل سابقة خطيرة في تشريع احتلال أجنبي لدولة ذات سيادة.

وقد نص القرار الذي حمل رقم 1483 على رفع العقوبات وبدء عملية تدير فيها قوى الاحتلال الأميركي والبريطاني شؤون العراق، وإنشاء صندوق تنفق من عوائد نفطه على إعادة الإعمار، وهذه الأموال "تصرف بمبادرة" من القوات المحتلة التي ستتمتع بسيطرة كبيرة على اقتصاد العراق ومستقبله السياسي.

كما نص القرار على قيام الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بتعيين ممثل خاص له في العراق لا تتعدى مهمته الجانب الاستشاري، وأسند أنان هذا المنصب لمفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان البرازيلي سيرجيو فييرا دي ميلو المعروف بعلاقاته الوثيقة بواشنطن.

وعكس تصويت فرنسا وروسيا والصين وألمانيا لصالح القرار -وبالتالي إعطاؤها شرعية لقوات الاحتلال بعد أن كانت من أشد المعارضين للتدخل العسكري في العراق- ما يمكن أن يسميه المراقب نفاقا دوليا يضع المصالح الاقتصادية الضيقة فوق أي اعتبار.

المصالح الاقتصادية الضيقة فوق كل اعتبار (الفرنسية)
وقد بررت هذه الدول موقفها بالحرص على عودة الوحدة إلى صفوف المجتمع الدولي بعد أشهر من الانقسامات بسبب الحرب. وحتى الدولة العربية الوحيدة العضو في مجلس الأمن -سوريا- فقد وافقت على القرار بعد أن تغيبت عن جلسة التصويت الأولى. ويبدو أنها أدركت أن تمسكها بموقفها ربما يعزلها عن باقي الأسرة الدولية ويضعها في وضع محرج أمام واشنطن، رغم أنها كانت قد أبدت تحفظات حيال القرار واعتبرت أنه "لا يرقى إلى ما يطمح إليه المواطنون العراقيون في أن يصبح بلدهم حرا سيدا موحدا أرضا وشعبا يتمتع بثرواته الطبيعية".

أما المعنيون بالأمر وهم العراقيون الذين كانوا ضحية لهذه اللعبة الدولية، فقد أبدى معظمهم عدم مبالاة واضحة حيال هذا القرار خاصة أنه جاء في ظرف شغلتهم فيه همومهم الحياتية المتمثلة في غياب الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والماء وانعدام الأمن وغيرها. بيد أن الغالبية العظمى منهم اتفقت على اعتبار القرار تكريسا للاحتلال الأميركي، فضلا عن اتهام واشنطن بالسعي إلى السيطرة على ثروات البلاد.

ويبدو أن قرار رفع العقوبات كان بلغ درجة من السوء دفعت رئيس المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي -وهو الحليف الوثيق لواشنطن- إلى انتقاده قائلا إن هذا القرار يخالف الاتفاق مع مسؤولي الإدارة الأميركية باعتبار أن قواتها جاءت لتحرير العراق وليس لاحتلاله، معتبرا أن الشعب العراقي أصبح في ضوء هذا القرار مكبلا لا يتحكم في موارده التي يديرها صندوق للتنمية في العراق لا يضم في تشكيلته أي عراقي.

وليس من المهم إذا ما كان الجلبي صادقا في انتقاداته أو يحاول كسب تأييد الشارع العراقي لصالح مطامحه لرئاسة البلاد، فإن الكثير من المراقبين يتفقون على أن الهدف الرئيسي وراء قرار واشنطن رفع العقوبات يصب في اتجاه التحكم في ثروات العراق والتصرف فيها خارج إرادة شعبه وهو الهدف نفسه الذي تم لأجله احتلال هذا البلد.
_____________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة