مقاومون فلسطينيون يحرسون بيت حانون بعد انسحاب قوات الاحتلال (رويترز)

أجرى الرئيس الأميركي جورج بوش اتصالا هاتفيا مع رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد محمود عباس هو الأول منذ تولي عباس منصبه أواخر الشهر الماضي، وذلك في محاولة لإنقاذ خطة السلام المعروفة باسم خارطة الطريق، وحثه على العمل على وقف الهجمات ضد إسرائيل.

وتحدث بوش مع عباس الذي تولى السلطة يوم 30 أبريل/ نيسان الماضي لمدة 15 دقيقة فيما وصفه البيت الأبيض بأنه كان "حديثا وديا ومفعما بالأمل".

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر للصحفيين إن بوش أكد أن على جميع الأطراف المعنية أن تتخذ خطوات ملموسة لوقف أعمال العنف واستئناف محادثات السلام، وشدد على رؤيته لقيام دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام. ودعا إلى تنسيق الجهود بين كل الأطراف العربية وإسرائيل لخلق الظروف من أجل السلام والأمن في الشرق الأوسط. وأضاف فليشر أن بوش "أكد التزامه بأمن إسرائيل".

ووصف بوش عباس بأنه رجل يمكنه العمل معه، وقال فليشر إن "الرئيس يعتقد أن أبو مازن يريد أن يفعل الشيء الصحيح ويريد أن يعمل من أجل السلام".

معاناة يومية يعيشها الفلسطينيون عند حاجز قلنديا بالضفة الغربية (الفرنسية)
من جانبه قال وزير الإعلام الفلسطيني نبيل عمرو إن بوش أكد أنه لا يزال مهتما بخطة السلام الدولية (خارطة الطريق) وأن عباس من جانبه شدد على أهمية تنفيذ إسرائيل خارطة الطريق من خلال تجميد المستوطنات ووقف عملياتها العسكرية على القرى والمدنيين الفلسطينيين.

وفي وقت لاحق أجرى بوش اتصالا هاتفيا مع أرييل شارون وفق ما ذكر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي قال إن بوش نقل تعازيه لضحايا العمليات الفدائية الفلسطينية الأخيرة والتي أسفرت عن مقتل 12 إسرائيليا إضافة إلى جرح العشرات في خمس عمليات نفذت في غضون 48 ساعة الماضية.

وتقول مراسلة الجزيرة في واشنطن إن الاتصال جاء في يوم لقاء بوش بشارون الذي اتخذ من العمليات الفدائية ذريعة لتأجيله. ولم تستبعد المراسلة أن يتم دعوة عباس إلى البيت الأبيض، لكنها قالت إن ذلك يعتمد على نهجه في تطبيق المطالب الأميركية في القضاء على الانتفاضة والمقاومة المسلحة في الفترة المقبلة.

الوضع الميداني
وميدانيا واصلت قوات الاحتلال عمليات التصعيد في الأراضي الفلسطينية، وأفاد مراسل الجزيرة في طولكرم بأن آليات عسكرية إسرائيلية تساندها مروحيتا أباتشي اجتاحت بلدتي صيدا وعلار شمالي مدينة طولكرم وفرضت عليهما حظر التجول. وأوضح المراسل أن قوات الاحتلال تقوم بعمليات تفتيش واسعة في المنطقة.

وأشار المراسل إلى وجود عسكري مكثف بمنطقة طولكرم خصوصا في المنطقة المحاذية للخط الأخضر، موضحا أن اشتباكات مسلحة تدور بين رجال المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال في المنطقة الواقعة بين البلدتين.

من جهتها أفادت مراسلة الجزيرة في فلسطين بأن قوات الاحتلال اعتقلت 18 فلسطينيا في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية.

وقد أعلنت السلطات الإسرائيلية حالة التأهب تحسبا لعمليات فدائية جديدة، في أعقاب موجة العمليات الأخيرة. وأقامت الشرطة الإسرائيلية الكثير من الحواجز الأمنية داخل الخط الأخضر. وألغت الشرطة وأجهزة الأمن الإسرائيلية جميع إجازات عناصرها، وذلك في إطار حالة الاستنفار القصوى.

انسحاب من بيت حانون

فلسطينيون يتفقدون منزلهم الذي دمره الاحتلال في بيت حانون (رويترز)
من جهة ثانية انسحبت قوات الاحتلال من بلدة بيت حانون شمالي قطاع غزة بعد خمسة أيام على اجتياحها وإعادة احتلالها، في عملية وصفتها مصادر عسكرية إسرائيلية بأنها تهدف إلى منع المقاومة الفلسطينية من إطلاق صواريخ على بلدات إسرائيلية داخل الخط الأخضر.

وقال مواطنون إن قوات الاحتلال قبل انسحابها هدمت 15 منزلا واقتلعت مئات الأشجار ودمرت أنظمة المياه والمجاري. وشهدت بيت حانون أمس مواجهات بين المواطنين والقوات الإسرائيلية عند مدخلها أسفرت عن جرح 25 فلسطينيا معظمهم من الفتية. وقد احتجت 18 منظمة دولية -بينها العديد من وكالات الأمم المتحدة- على القيود التي تفرضها قوات الاحتلال على قطاع غزة.

وأثناء وجود هذه القوات في بيت حانون استشهد ثمانية فلسطينيين برصاص الجنود الإسرائيليين وهم أربعة مسلحين وأربعة فتية دون الخامسة عشرة، كما أصيب 65 مواطنا فلسطينيا بجروح.

المصدر : الجزيرة + وكالات