إسرائيلي يعاين مدخل المجمع التجاري في العفولة بعد العملية الفدائية (رويترز)

حمل وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني نبيل شعث إسرائيل مسؤولية تدهور الأوضاع الأمنية في الأراضي الفلسطينية. وقال شعث عقب لقائه الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إن إسرائيل هي المسؤولة عن العمليات الفدائية التي نفذتها الفصائل الفلسطينية مؤخرا، كما أنها مسؤولة بسياستها وعرقلتها لمسيرة السلام عن فشل الحوار بين الفصائل الفلسطينية، والذي كان من بين أهدافه وقف تلك العمليات.

ياسر عرفات (رويترز)
وحذر شعث من مخطط إسرائيلي لإبعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وقال إن إسرائيل بذلك تدمر عملية السلام في الشرق الأوسط. وقال الوزير الفلسطيني إنه لن يكون مسموحا لإسرائيل إبعاد عرفات لأنها بذلك ستقلب عملية السلام رأسا على عقب، مشيرا إلى أن "عرفات وهو الرئيس المنتخب من قبل الفلسطينيين لا يعقل أن يبقى سجينا في مكتبه".

يشار إلى أن وزراء في الحكومة الإسرائيلية أعادوا مجددا طرح موضوع نفي عرفات للخارج في أعقاب موجة العمليات الفدائية الأخيرة.

من جانبه اعتبر موسى أن الاحتلال الإسرائيلي هو المسؤول عن استمرار العنف، مشيرا إلى أنه من غير المنطقي أن تواصل عملياتها ضد أبناء الشعب الفلسطيني وتتوقع أن تقف الفصائل الفلسطينية دون رد.

وتأتي زيارة شعث للقاهرة في حين تسعى مصر للحصول على موافقة فصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة بوقف عملياتها العسكرية ضد الاحتلال الإسرائيلي لمدة سنة واحدة. وفي تجدد لمحاولة الوساطة عقد مبعوثون مصريون محادثات في غزة ودمشق في الأيام الأخيرة مع قادة هذه الفصائل.

وقال شعث إن القيادة الفلسطينية تعتزم مباشرة العودة لمصر مع جميع الفصائل الفلسطينية لبدء حوار للتوصل إلى اتفاق شامل بعقد هدنة لمدة عام بوقف العمليات المسلحة، دون أن يحدد ما إذا كان سيعقد أي لقاء في القاهرة ومتى.

الأمم المتحدة تحذر

جندي إسرائيلي يدقق في البطاقة الشخصية لفلسطينية عند نقطة تفتيش في رام الله (الفرنسية)
في هذه الأثناء حذرت الأمم المتحدة من توقف عمليات الإغاثة في قطاع غزة بسبب القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط تيري رود لارسن إن المنظمة الدولية قد تضطر لوقف أعمال الإغاثة الإنسانية في غزة ما لم تخفف إسرائيل قبضتها على معبر بيت حانون (إيريز) الحدودي الحيوي.

وأضاف لارسن في تقرير إلى مجلس الأمن "في ظل الوضع الراهن أصبح من المستحيل القيام بالعديد من العمليات الإنسانية بأسلوب مرض". وأوضح لارسن الذي يشرف على عمليات الأمم المتحدة الإنسانية في المنطقة أنه يعتزم الاجتماع بمسؤولي وزارة الخارجية الإسرائيلية لمناقشة إغلاق إسرائيل الأخير لمعبر إيريز أمام الكل باستثناء من يحملون جوازات سفر دبلوماسية.

وشدد لارسن على أن القانون الدولي يحمل إسرائيل "المسؤولية الأولى" في العناية بالفلسطينيين الذين يعيشون على أرض تحتلها.

ويهدد توقف برامج الإغاثة بعواقب وخيمة بالنسبة للاجئين الفلسطينيين الذين يمثلون نحو ثلثي سكان غزة ويعتمدون بشدة في رعايتهم الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا".

وبخصوص خارطة الطريق، قال لارسن إنها تشكل أفضل فرصة متاحة لإقامة دولة فلسطينية. وأشار في تقريره حول آخر تطورات العملية السلمية إلى أن هناك ممارسات للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي تعقد فرص السلام.

تصعيد إسرائيلي

جثة منفذ العملية الفدائية قرب مستوطنة كفار داروم (الفرنسية)
وعلى الصعيد الميداني أفادت مراسلة الجزيرة في فلسطين أن قوات الاحتلال اقتحمت في ساعة متأخرة من الليلة الماضية مخيم الأمعري للاجئين الفلسطينيين في مدينة رام الله بوسط الضفة الغربية.

وأضافت المراسلة أن هذه القوة حاصرت المخيم بتعزيزات من الآليات العسكرية. ونقلت المراسلة عن شهود عيان أن وحدات إسرائيلية احتلت ثلاثة مبان في مدينة البيرة أحدها يقع قرب مقر المقاطعة.

وألغت الشرطة وأجهزة الأمن الإسرائيلية جميع إجازات عناصرها، وذلك في إطار حالة الاستنفار القصوى مع تصاعد العمليات الفدائية الفلسطينية داخل الخط الأخضر. كما أوقفت أجهزة الأمن الإسرائيلية دورات التدريب الخاصة للعناصر والضباط.

وقد نفذ الفلسطينيون عمليتين فدائيتين أمس، كانت أولاهما في الصباح قرب مستوطنة كفار داروم شرقي مدينة دير البلح بوسط قطاع غزة أسفرت عن جرح ثلاثة جنود إسرائيليين وأعلنت المسؤولية عنها حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

واجهة المركز التجاري حيث جرت عملية العفولة (رويترز)
وجاءت العملية الثانية بعد الظهر في مدينة العفولة داخل الخط الأخضر، لتكون التفجير الخامس في يومين متتاليين، وأسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص إضافة إلى منفذها. وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي وكتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) المسؤولية عن الهجوم وقالتا إن منفذته طالبة عمرها 19 عاما من شمال الضفة الغربية.

وسارع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للتنديد بعملية العفولة ووصفها بـ"العمل الإرهابي". كما أدان الرئيس الأميركي جورج بوش الهجوم، لكنه تعهد بمواصلة العمل من أجل استئناف عملية السلام.

وقد ألغى رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون عقب انفجار القدس، زيارة كان يعتزم القيام بها إلى واشنطن لمناقشة بنود خطة السلام مع الرئيس بوش. وأعلن شارون أنه سيعقد المزيد من اللقاءات مع نظيره الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) الذي أدان بدوره العملية بشدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات