إعلان انتهاء الحرب يكبل يد واشنطن ويمنعها من فعل ما يحلو لها (أرشيف)

رغم الانتصارات العسكرية التي حققتها الولايات المتحدة في العراق فإن واشنطن تجنبت الإعلان رسميا عن انتهاء الحرب. وينظر إلى هذا التصرف الأميركي على أنه تهرب من التزامات تحتمها قواعد القانون الدولي على قوات الاحتلال تجاه الدولة المحتلة وما ينتج عنها من تكبيل لليد الأميركية ومنعها من فعل ما يحلو لها كيف ومتى شاءت تحت ذريعة ما تصفه بمحاربة الإرهاب.

واحتفى الرئيس الأميركي جورج بوش مساء أمس بالعائدين من الحرب على متن حاملة الطائرات الأميركية العائدة من الخليج إبراهام لنكولن، لكن بوش لم يعلن نهاية الحرب مكتفيا بالقول إن "الجزء الأكبر من المعارك قد انتهى في العراق".

ورغم إشارة بوش إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها انتصروا في معركة العراق وتكريره كلمة النصر مرتين ورغم اللافتة الكبيرة التي كانت خلفه أثناء إلقاء كلمته "المهمة أنجزت بنجاح". أكد الرئيس الأميركي أن "معركة العراق كانت انتصارا في الحرب على الإرهاب التي بدأت في 11 سبتمبر/ أيلول 2001 وما زالت مستمرة".

واعترف بوش بأن القوات الأميركية ليست على وشك الرحيل مؤكدا أن تلك القوات ستبقى في العراق حتى تنجز مهمتها. وكان المحيطون بالرئيس الأميركي أكدوا في وقت سابق أن بوش لن يعلن "نهاية الحرب" أو "النصر النهائي".

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض إنه لا يمكن من الناحية القانونية "الحديث عن انتهاء العمليات العسكرية طالما أن القوات الأميركية ما زالت تتعرض لإطلاق النار وترد عليه".

أسرى عراقيون (أرشيف)
ويرى محللون ومراقبون أن إعلان بوش نهاية الحرب رسميا لو تم كان سيعني أنه يتوجب على الولايات المتحدة إطلاق سراح نحو سبعة آلاف أسير حرب عراقي يجري الآن التحقيق معهم واختيار من يطلق سراحه منهم.

كما أن الإعلان عن نهاية الحرب يعني أيضا تعقيد عمليات البحث عن الرئيس العراقي صدام حسين وفق ما تقول الصحف الأميركية التي تشير إلى أن صدام سيتحول عندئذ إلى "شخص يتمتع بالحماية" ويتعين أن يمثل أمام المحكمة خلافا لوضعه الحالي كجندي معاد يمكن أن يقتل خلال المعركة.

وتفضل واشنطن أن تسمى "قوة تحرير" لا "قوة احتلال", إلا أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر ما فتئت تذكر بأن "قواعد القانون الدولي في المجال الإنساني تطبق عندما تقع أرض ما تحت سلطة معادية في نزاع مسلح" وان أي بلد يعتبر محتلا "عندما يوضع تحت سلطة جيش معاد".

ومن بين واجبات سلطة الاحتلال إعادة الأمن في حدود الممكن وعودة الحياة العامة وتوفير المؤن للسكان وتسهيل الإسعافات وضمان الصحة والتربية.

وفي حال بدأت ملاحقات قضائية بحق الأشخاص الذين يتمتعون بالحماية فإن القوة المحتلة يجب أن تحترم كل الضمانات القضائية.

وتنص اتفاقيات جنيف ولاهاي (1907) على إطلاق سراح أسرى الحرب "دون تأخير" بعد الانتهاء الفعلي للعمليات الحربية، إلا إذا تمت ملاحقتهم أمام القضاء.

لكن القوات الأميركية وكما حدث في أفغانستان ترفض أن تكون مقيدة اليدين. وخير مثال على ذلك وضع المقاتلين البالغ عددهم 650 شخصا الذين تحتجزهم القوات الأميركية في قاعدة غوانتانامو بكوبا الذي ما زال ضبابيا.

وهؤلاء المقاتلون وهم إما من تنظيم القاعدة أو من قوات حركة طالبان يمكن كما تقول وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن يطلق سراحهم -أطلق فعلا سراح قلة منهم- أو يحاكموا أمام محاكم عسكرية (وهو ما لم يحدث بعد) أو يتم الاحتفاظ بهم "إلى ما لا نهاية" لأنه ليس هناك نهاية مرئية لما يسمى بالحرب على الإرهاب.

المصدر : الجزيرة + وكالات