ماذا يعني إدارة هيئة استشارية أميركية للنفط العراقي؟
آخر تحديث: 2003/5/2 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/3/2 هـ
اغلاق
خبر عاجل :وزير الخارجية الأميركي: هناك جهود هامة ومشتركة لمكافحة الإرهاب
آخر تحديث: 2003/5/2 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/3/2 هـ

ماذا يعني إدارة هيئة استشارية أميركية للنفط العراقي؟

محمد عبد العاطي*

مصفاة تكرير بترول بالبصرة
أعلنت واشنطن اليوم عن بدء تشغيل وزارة النفط العراقية، وهي أول وزارة يتم تشغيلها بعد الحرب، كما أنها الوزارة الوحيدة التي حمتها القوات الأميركية من أعمال النهب والسلب.

المحرك الرئيسي للوزارة هو هيئة استشارية يترأسها فيليب كارول الرئيس السابق والمدير العام لشركة شل.

أما رأس الوزارة فقد اختير لها اسم عراقي هو ثامر غضبان مدير التخطيط السابق بوزارة النفط في عهد الرئيس صدام حسين الذي أصبح مسماه الوظيفي الآن المدير التنفيذي للإدارة الانتقالية لوزارة النفط.

هذا الإعلان أثار العديد من التساؤلات وجدد الكثير من المخاوف حول استغلال الثروات النفطية العراقية التي تقدر احتياطياتها المؤكدة بـ113 مليار برميل، أي ما نسبته 11% من الاحتياطات العالمية، أو 210 مليارات برميل احتياطيات شبه مؤكدة أو ما نسبته 25% من الاحتياطي العالمي.

الأستاذ الدكتور كاظم شُبَّر أستاذ الاقتصاد وإدارة الأعمال بجامعة ويستمنستر في المملكة المتحدة أحد كبار الاقتصاديين العراقيين المقيمين في الخارج منذ سنوات وأحد المهتمين بحاضر ومستقبل هذا القطاع يتحدث في حواره مع الجزيرة نت عن هذا القطاع الإستراتيجي وخطورة السيناريوهات المطروحة وبالأخص ما يتعلق منها بالخصخصة وملكية الشركات الأجنبية له.

معمل تكرير الدورا بالقرب من بغداد

بداية دكتور شبر اسمح لي أن أعيد على مسامعك مقولة للرئيس اليمني علي عبد الله صالح غير بعيدة عن موضوع النفط الذي سنتحدث عنه وأريد أن تكون مدخلا لهذا الحوار "إذا كانت أميركا تريد النفط فالنفط مضمون" فهل ترى أنت أن لعاب الولايات المتحدة قد سال بالفعل على النفط العراقي وكان هذا سببا جوهريا في الحرب التي شنتها؟

الواضح أن الساسة الأميركيين ينظرون إلى أرض الرافدين من منظار إستراتيجي، يعطي لعلاقات بلدهم مع هذا القطر العربي الشرق أوسطي طابعا خاصا ومتميزا. والمؤكد أيضا أن الذهب الأسود يشكل الأساس الصلب لهذه النظرة والعلاقة الإستراتيجية، بسبب مخزون العراق الضخم من النفط الخام واحتياطياته الإضافية المحتملة، التي لم تتأكد بعد لكنها ممكنة جدا.

إضافة إلى أن الاحتياطيات العالمية من النفط آخذة بالتناقص، جراء الاستهلاك المتواصل ومحدودية الاكتشافات الجديدة، فضلا عن الاعتماد المتزايد للولايات المتحدة على الاستيراد لتلبية حاجاتها للنفط وللغاز. أضف إلى ذلك التصدع النسبي الذي أصاب العلاقات العلاقات الأميركية-السعودية منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001 واستشراء الشعور لدى الساسة والاقتصاديين الأميركيين بعدم إمكان استمرار نفس الدرجة من الثقة إزاء تلك العلاقات، وبالذات نحو إمدادات النفط القادمة من شبه الجزيرة العربية.

ثم هناك عوامل أخرى تتجاوز الحقل النفطي. فالعراق يحتل موقعا حساسا باعتباره يشكل الحدود الشرقية للعالم العربي، فضلا عن قربه وصلاته التاريخية مع الشعوب المسلمة في آسيا، وامتلاكه خامات أخرى دون النفط، ما يجعل قدراته الكامنة في المجالات الثقافية والسياسية والصناعية والعسكرية ذات طعم خاص- إن هي طورت وصقلت على نحو دقيق وفاعل.

من هنا، فإن القوة العظمى الوحيدة في العالم بعد أن أزاحت نظام الحكم العراقي وبعد تنصيب نظام جديد يتناغم مع تطلعاتها ويتعاون معها على نحو إستراتيجي ومتشابك، فسيستتبع هذا منافع جمة لها تفوق ما حصل في أفغانستان أضعافا مضاعفة.

إحدى مصافي النفط العراقية

إذن دعنا ندخل في صلب موضوع هذا الحوار مباشرة بعد هذه المقدمة الضرورية، ماذا يدور الآن في العقلية الأميركية بخصوص النفط العراقي بعد الحرب، وهل سيناريو الخصخصة هو الأقرب للتطبيق خاصة بعد ما أعلن اليوم من تكوين هيئة استشارية أميركية لإدارة هذا القطاع؟

هذا سؤال مهم وموضوع نقاش يدور الآن بين الفئات المثقفة في العراق وكل الغيورين في العالم العربي. نعم فإن موضوع خصخصة قطاع النفط العراقي هو أقرب السيناريوهات المطروحة، وهو موضوع غير مرحب به في العراق. بعبارة أخرى القسم الأكبر من الخبراء العراقيين خصوصا الاقتصاديين لا يحبذون أن يحول قطاع النفط العراقي الذي هو ساحة إدارة الدولة وملكيتها إلى القطاع الخاص.

لماذا؟ ما مخاوفهم تحديدا إذا تحول قطاع النفط العراقي إلى القطاع الخاص؟

لأن قطاع النفط العراقي والصناعات المرتبطة به هو القطاع الاقتصادي الأول، حيث يمثل حوالي ثلثي الناتج الوطني، وتمثل تحديدا 65% من إجمالي الناتج الوطني.

وبالنسبة لبلد نام خاصة بعد الدمار والتفكك الذي شهده العراق بعد زوال حكم الرئيس صدام حسين وبعد هذه الحرب الضروس لا نستطيع كخبراء اقتصاد أن نضع 65% من الناتج المحلي للبلد في أيدي القطاع الخاص، ولا نستطيع أن نسمح للشركات الأجنبية أن تمتلك تسهيلات أو مرافق في القطاع النفطي.

برأيك دكتور شبر، ماذا وراء طرح فكرة خصخصة النفط العراقي، ما أهداف من يطرحون مثل هذه الأفكار؟

المطروح ليس خصخصة قطاع النفط أو أجزاء مهمة منه على يد جهات وطنية أو شركات وطنية وإنما المقصود أن تمتلك جهات وشركات أجنبية حقول النفط نفسها.

والذرائع التي سيقت في هذا الأمر تتمثل في حاجة قطاع النفط العراقي إلى استثمارات ضخمة لكي يستطيع أن يقف على قدميه ويكون في وضع صحي يمكنه من الإنتاج والتصدير بشكل طبيعي، حيث يحتاج في رأي كثير من الخبراء إلى استثمارات على مدى السنوات الخمس القادمة ما بين 30 إلى 45 مليار دولار، لا سيما في مرافق الإنتاج والضخ والتحميل ومحطات العزل إلى آخره.

وأين وجه الخطورة في ذلك؟ كل دول العالم تتيح دخول شركات نفط عالمية للاستثمار في التنقيب عن النفط بها، فلماذا يستثني العراق من هذا؟

إذا كان مفهوم الخصخصة بهذا الشكل فلا توجد مشكلة وهذا مطروح ووارد جدا.

عراقي يعمل في خط أنابيب النفط العراقي التركي بمحطة كركوك
فما شكل الخصخصة الذي يخشى منه إذن؟

الذي يخشى منه هو أن تمتلك الحقول النفطية بكاملها من قبل الأجنبي، وتعود بنا إلى نظام الامتياز السابق، وهو النظام القديم الذي كان يوجب على البلد النفطي توقيع عقود مع الشركات الأجنبية، وبناء على هذه العقود تمتلك تلك الشركات الاحتياطي النفطي في حقل معين، وهذه الصيغة من الخصخصة مرفوضة.

فالقضية هي في كيفية صياغة العقود بشكل تفصيلي مع مراعاة الصالح الوطني وتوفير ما يكفي من الحوافز للشركات الأجنبية لتقوم بدورها التنموي في القطاع النفطي هي المشكلة الحقيقية.

وهل تعتقد أن النفط العراقي كان يدار في السنوات الماضية بعقلية اقتصادية أم سياسية؟

للأسف كان يخضع في كثير من الأحيان للأمور السياسية، فعلى سبيل المثال حكومة الرئيس صدام حسين وقعت عقدا مع شركة لوك أويل الروسية لتطوير حقل القرنة الغربي الذي يحتوي على احتياطي ضخم جدا بقدر بـ19 مليار برميل، الذي يعتبر من أكبر الحقول النفطية في العالم، وذلك لكسب مواقف سياسية من روسيا، والآن هذه الشركة تخشى أن يلغي الحكم المقبل في العراق هذا العقد، وهناك الكثير من اللغط والكلام حول الموقف في ما إذا أقدم الحكم الجديد على إلغاء العقود السابقة أو طلب تعديل العقد.

هل تعتقد أن إنهاء العقوبات على العراق والدعوة الأميركية لذلك لها علاقة بما يدور حاليا بشأن النفط العراقي وصناعته؟

لا شك، فالعقوبات تمنع الشركات الأجنبية من الاستثمار في قطاع النفط العراقي، وبالتأكيد الدعوة لرفع العقوبات الآن داخلة في صلب هذا الموضوع، والمسألة في رأيي هي مسألة وقت، والخلاف بين أعضاء مجلس الأمن هو أن ترفع الآن في خلال أيام أم تؤجل لحين تشكيل حكومة عراقية وهذه نقطة قانونية مهمة لأن البلد لا يوجد به حكومة وطنية لكن على أية حال سيتم حلها سريعا.
_____________
الجزيرة نت.

المصدر : الجزيرة