صورة للعملية الفدائية بالقدس أمس وفي الإطار ياسر عرفات

رفض الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس الأحد اتهامات إسرائيل له بأنه وراء أحدث الهجمات الفدائية التي وقعت في إسرائيل ووصفها بأنها دعاية.
وقال عرفات في مقابلة مع قناة فوكس نيوز التلفزيونية إنه مازال ملتزما بخارطة الطريق التي تدعمها الولايات المتحدة للسلام في الشرق الأوسط.

وسئل عرفات عما إذا كان له أي صلة بالتفجيرين فرد عبر الهاتف "كيف يمكن قبول ذلك .. عليكم أن تعطوني الدليل .. الحقيقة .. ولا تسيروا وراء تلك الشائعات ... عليكم أن تدركوا أن هذا ليس سوى دعاية".

وقال عرفات إنه على الرغم من النشاط العسكري الإسرائيلي "ضد شعبنا وضد قرانا وضد مدننا وضد أماكننا المقدسة" فإنه ملتزم بسلام الشجعان الذي اتفق عليه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحق رابين، كما أنه أيضا "ملتزم بخارطة الطريق".

وأضاف رئيس السلطة الفلسطينية أنه أدان قتل المدنيين الفلسطينيين والإسرائيليين وأنه سارع بإرسال إدانته لهجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 إلى الرئيس الأميركي جورج بوش. ورفض عرفات أيضا أي احتمال لطرده من الأراضي الفلسطينية.

وبالنسبة لعلاقته برئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن), قال عرفات إنه "قدم له دعمه على جميع الأصعدة وكذلك لحكومته وإنه سيواصل تقديم هذا الدعم". وأضاف "لا تنسوا أن لي أيضا دورا ألعبه لأنني منتخب" مضيفا أنه لن يقبل أبدا الإبعاد.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن عرفات أخفق في كبح جماح فلسطينيين يهاجمون الإسرائيليين في الانتفاضة المتأججة منذ 31 شهرا، وإن عليه تقع تبعة هجوم فدائي قتل فيه سبعة إسرائيليين في حافلة بالقدس أمس. وقال مصدر حكومي إسرائيلي "من الآن فصاعدا أي شخصية أجنبية تعلن عن نيتها مقابلة عرفات لن تلتقي بمسؤولين إسرائيليين في إطار تلك الزيارة".

جدل إسرائيلي
في غضون ذلك أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون رفض موقف وزير الدفاع شاؤول موفاز الذي طالب بطرد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من الأراضي الفلسطينية.

أرييل شارون قبل بدء اجتماع حكومته في القدس أمس (الفرنسية)
وقال شارون خلال نقاش بين وزرائه في جلسة استثنائية لبحث كيفية الرد على موجة الهجمات الفلسطينية الأخيرة، إنه لا يؤيد إبعاد عرفات في هذه المرحلة، لأن من شأن ذلك أن يحوله إلى ضيف مرحب به لدى الكثير من دول العالم، ولذلك يفضل بقاءه محاصرا في المقاطعة برام الله.

وذكرت رئاسة مجلس الوزراء الإسرائيلي أن شارون -الذي ألغى زيارة لواشنطن كانت مقررة الثلاثاء- أجرى كذلك مشاورات أمنية مع المسؤولين في أجهزة الاستخبارات والجيش.

وحسب القناة العاشرة الخاصة للتلفزيون الإسرائيلي, فإن الحكومة ستعمد إلى رد محدود على موجة العمليات الفدائية كيلا تؤدي إلى زعزعة حكومة رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس الذي تعتبره إسرائيل معتدلا. وقال مسؤول إسرائيلي إن إسرائيل ستمضي قدما في إجراء مزيد من المحادثات مع أبو مازن.

وكان عباس قد تعهد بالحد من أنشطة الجماعات المتشددة، كما اجتمع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون يوم السبت في أرفع مستوى للمباحثات الإسرائيلية الفلسطينية منذ أكثر من عامين.

محمود عباس يقرأ خطابا أثناء اجتماع لحكومته في غزة أول أمس (الفرنسية)

وعلى الرغم من قرار مواصلة المحادثات مع عباس الذي اختير لرئاسة الحكومة تحت ضغط أميركي استهدف تقليص سلطة الرئيس الفلسطيني قالت الحكومة الإسرائيلية إنها تشك في قدرته على وقف الهجمات الفدائية.

وقالت الحكومة الإسرائيلية في بيان عقب اجتماع لمجلس الوزراء "ستواصل حكومة إسرائيل العمل لإحباط جميع الأهداف التي تتسم بالبطش بحق مواطنيها"، لكنها قررت في الوقت نفسه فرض إغلاق عام على الضفة الغربية، مشددة القيود على دخول الفلسطينيين إلى الدولة العبرية.

وقد أدانت الولايات المتحدة أمس التفجير الفدائي في القدس وطالبت الفلسطينيين بالقيام بعمل "فوري وحاسم" لإنهاء ما سمته العنف. وقال وزير الخارجية الأميركي كولن باول في بيان "إننا ندين بأشد العبارات الممكنة التفجير الإرهابي الفظيع الذي وقع في وقت مبكر يوم الأحد في القدس وقتل سبعة على الأقل وجرح عددا آخر".

شعث يصل القاهرة
وقد وصل إلى القاهرة مساء أمس وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني نبيل شعث قادما من العاصمة الأردنية عمان في زيارة لمصر تستغرق ثلاثة أيام.

وقال شعث لدى وصوله "أحمل رسالة إلى الرئيس حسني مبارك والقيادة المصرية من الرئيس ياسر عرفات وأبو مازن (محمود عباس) رئيس وزراء فلسطين حول آخر التطورات التي نمر بها حاليا".

وأضاف شعث أن حياة الرئيس الفلسطيني أصبحت في خطر مرة أخرى بعد أن عادت إسرائيل تتحدث عن اقتحام مقره، مشيرا إلى "أنهم لا يكتفون بالحصار المفروض عليه ويسعون للمساس به سواء بالاعتقال أو بالإبعاد".

اعتقال ثمانية فلسطينيين
وقد تسلمت وكالات الأنباء في الضفة الغربية شريطا مصورا لمنفذ العملية الفدائية التي وقعت في حافلة بالقدس الشرقية صباح أمس الأحد. ويظهر في الشريط منفذ العملية باسم جميل التكروري من مدينة الخليل, والذي يبلغ التاسعة عشرة من العمر, وهو يقرأ رسالة موجهة الى الشباب المسلم وآيات من القرآن الكريم.

محقق إسرائيلي يجمع بعض الأدلة من موقع التفجير بالقدس أمس (الفرنسية)

وذكرت المصادر أنه طالب في جامعة البوليتيكنيك وأحد كوادر الجناح العسكري لحركة حماس. وقد أسفرت العملية عن مقتل سبعة إسرائيليين على الأقل وإصابة نحو 22 آخرين بجروح، إصابة أربعة منهم خطيرة.

من جهة أخرى أعلن متحدث باسم الشرطة أن إسرائيل اعتقلت ثمانية عرب من سكان القدس يشتبه بتخطيطهم لاحتجاز رهائن ومبادلتهم بسجناء فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وقال المتحدث باسم الشرطة غيل كليمان إن الأعضاء الثمانية في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) كان يعتزمون خطف حافلة إسرائيلية والتوجه بها إلى الضفة الغربية للمطالبة بالإفراج عن السجناء. وأضاف أنهم كانوا يخططون أيضا لخطف جندي وصنع قنابل في شقة بالقدس.

وأوضح كليمان أن وكالة الأمن الإسرائيلي ووحدة سرية من شرطة منطقة القدس ضبطت في الآونة الأخيرة خلية من حماس، مشيرا إلى أن سجناء حماس في سجن إسرائيلي أعطوا التعليمات لأعضاء الخلية الإرهابية.

واعتقلت إسرائيل مجموعة أخرى من سكان القدس الشرقية العام الماضي لتنفيذهم هجمات فدائية أدت إلى قتل عشرات الإسرائيليين.

المصدر : الجزيرة + وكالات