عامل إنقاذ إسرائيلي وسط حطام الحافلة في القدس (رويترز)

سارعت الحكومة الإسرائيلية كالعادة إلى تحميل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسؤولية هجومي القدس اليوم. واتهم المتحدث باسم الحكومة آفي بازنر الرئيس عرفات بالتحالف مع حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي لوقف عملية السلام على حد تعبيره.

واعتبر المسؤول الإسرائيلي أن هذا التحالف يهدف إلى "نسف مهمة رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس بأي شكل ممكن".

في هذه الأثناء كشفت مصادر فلسطينية أن منفذ العملية الفدائية داخل حافلة في القدس الشرقية صباح اليوم هو باسم جمال التكروري من مدينة الخليل. وذكرت المصادر أنه طالب في جامعة البوليتيكنيك ومن كوادر الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس.

جثة قتيل تتدلى من الحافلة(الفرنسية)
من جهته اعتبر عبد العزيز الرنتيسي أحد قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن العمليات الفدائية التي وقعت اليوم وأمس في القدس والخليل لا علاقة لها بلقاءات سياسية بل هي "رسالة بأن المقاومة مستمرة لوضع حد لمأساة الشعب الفلسطيني".

وفي السياق نددت الحكومة الفلسطينية بالعمليتين الفدائيتين في القدس مؤكدة رفضها "لهذا النوع من العمليات التي تلحق الأذى بالمدنيين". ودعا وزير الإعلام نبيل عمرو الحكومة الإسرائيلية إلى "ضبط النفس" مؤكدا أن القيادة والحكومة الفلسطينية جادة في اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف هذا النوع من العمليات وخلق الأجواء الملائمة لاستئناف العملية السياسية.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن العملية الفدائية الأولى استهدفت حافلة ركاب إسرائيلية في مستعمرة التله الفرنسية في القدس الشرقية مما أسفر عن مقتل 7 وجرح حوالي 22 آخرين إصابة أربعة منهم خطيرة. وذكر أن فلسطينيا كان يرتدي زي المتشددين اليهود فجر نفسه داخل حافلة كانت في طريقها من المستعمرة إلى القدس الغربية. وفي نفس الوقت تقريبا وقع الانفجار الثاني عند مفترق طرق شمالي القدس لم تنتج عنه أية إصابات سوى استشهاد منفذ العملية.

وأرجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون زيارته للولايات المتحدة لبحث تطورات الموقف وتحديد طبيعة الرد الإسرائيلي بالتشاور مع قادة الاستخبارات والجيش.

تصعيد عسكري

شاب فلسطيني يتصدى بالحجارة لدبابة إسرائيلية في نابلس بالضفة الغربية (الفرنسية)
في غضون ذلك فرض جيش الاحتلال الإسرائيلي اليوم حظر التجول على ثلاث مدن بوسط الضفة الغربية وأعلن مدينتي رام الله والبيرة منطقتين عسكريتين مغلقتين فيما أحكم الحصار المفروض على بيت لحم.

ودخلت عشرات الدبابات والآليات العسكرية الإسرائيلية مدن رام الله والبيرة وبيتونيا وتمركزت في وسطها وعند المدخل الرئيسي لمخيم الأمعري للاجئين شرقي رام الله.

واتخذ جيش الاحتلال منزل أحد سكان المخيم المطل على شارع رام الله القدس ثكنة عسكرية كما نشر قوات كبيرة وأقام الحواجز العسكرية بين القدس ورام الله.

وتصدى الشباب الفلسطيني بالحجارة لجنود الاحتلال عند مدخل مخيم الأمعري. وهدد الجيش بمكبرات الصوت بإطلاق النار على كل من يخالف تعليمات حظر التجول. وقالت الأنباء إن الاحتلال أغلق كل الطرق الواصلة بين مناطق وسط الضفة الغربية التي يضع على جميعها حواجز عسكرية ومنع دخول أو خروج أحد من وإلى رام الله والبيرة وبيتونيا. وأطلق جنود الاحتلال النار باتجاه شبان تجمعوا عند ميدان المنارة بوسط رام الله.

وذكرت مصادر فلسطينية أن جيش الاحتلال أحكم الحصار المفروض على بيت لحم وأغلق جميع مداخل المحافظة التي تشمل بلدات بيت جالا وبيت ساحور والقرى المحيطة بها. وقال شهود في بيت لحم إن هناك وجودا عسكريا مكثفا عند مداخل مدينة بيت لحم وعلى التلال المحيطة بها.

وفي قطاع غزة قالت مصادر أمنية فلسطينية إن شابا فلسطينيا في الثامنة عشرة من عمره يدعى علي أبو ناموس استشهد برصاص الاحتلال جنوبي القطاع.

شارون وأبو مازن
وقبل هجومي القدس بساعات انتهى اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ونظيره الفلسطيني محمود عباس في القدس الغربية بالاتفاق على عقد اجتماعات أخرى لاحقا.

محمود عباس
وأعلن نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن لقاء عباس وشارون لم يحقق أية نتائج وأن شارون رفض قبول خطة خريطة الطريق. وحسب مصادر إسرائيلية فإن رئيس الوزراء الفلسطيني تعهد ببذل المزيد لمكافحة ما يسمى الإرهاب في إشارة لفصائل المقاومة الفلسطينية.

وقالت مصادر إسرائيلية وفلسطينية إن المصدر الرئيسي للخلاف مازال هو أي الجانبين يجب عليه التحرك أولا لإنهاء الجمود الحالي بموجب خارطة الطريق؟. وقال بيان لمكتب شارون إن "الجانبين كانا على اتفاق بأن وقف الإرهاب هو نقطة أولى حاسمة لأي تقدم".

وأكد محمود عباس في بيان أنه طلب من شارون إقرار الخطة بشكل واضح ووقف هجمات القوات الإسرائيلية على المناطق الفلسطينية والاغتيالات ورفع الحصار العسكري عن المناطق الفلسطينية والإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين. وقال البيان إن الوفد الفلسطيني أبدى استعداده لبدء تنفيذ الجوانب الأمنية من خارطة الطريق فور قبول إسرائيل للخطة.

المصدر : الجزيرة + وكالات