فندق السفير بالدار البيضاء بعد الانفجار

سيدي أحمد ولد أحمد سالم *

لم يكد المغاربة ينهون احتفالاتهم بعقيقة ولي العهد المولود منذ أسبوع حتى أصيب قلب عاصمتهم الاقتصادية الدار البيضاء ليلة أمس بانفجارات أودت بحياة أكثر من 40 شخصا وإصابة 100 بجروح واستهدفت الانفجارات مصالح غربية وأخرى للطائفة اليهودية في المدينة.

وكان عدد من المغاربة نفذوا نحو ستة تفجيرات باستخدام أحزمة ناسفة متزنرين بها عندما دخلوا المواقع المستهدفة (مطعم إسباني وقنصلية بلجيكا وفندق بوسط المدينة ونادي "التحالف الإسرائيلي" التابع للطائفة اليهودية).

من الرياض إلى الرباط

هناك تشابه جلي من حيث الدقة والهدف في طريقة تنفيذ تفجيرات الدار البيضاء وتفجيرات مدينة الرياض السعودية الأسبوع الماضي. وقد وجه الاتهام إلى تنظيم القاعدة في السعودية وكذلك في المغرب، فما إن وقعت التفجيرات حتى أعلن وزير الداخلية المغربي مصطفى الساهل أن الهجمات تحمل بصمات ما أسماه "الإرهاب الدولي" رغم أن جميع منفذيها من المغاربة، وهي إشارة إلى تنظيم القاعدة. كما وصف وزير الإعلام المغربي نبيل بن عبد الله التفجيرات التي وقعت في المغرب بأنها أعمال إجرامية مرتبطة بشبكات الإرهاب العالمية.

المغرب وبن لادن.. السلفية الجهادية

الحركة السلفية الجهادية تنظيم إسلامي مغربي محظور يكثر ذكره في الأوساط الأمنية المغربية ويرتبط -حسب هذه السلطات- بتنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن ويطلق على عناصره اسم "الأفغان المغاربة".

وتذكر السلطات الأمنية المغربية أن حركة السلفية الجهادية:

  • توظف الأحياء السكنية الشعبية وتتغلغل بين ساكنيها.
  • تتقرب من ذوي الحاجة من الفقراء وتمدهم بالمساعدات المادية لجلبهم إلى دوائر المتعاطفين مع تنظيم القاعدة.
  • تقودها خلية نائمة بزعامة عبد الله القراح.
  • تتمركز في الدار البيضاء والرباط.

في أغسطس/ آب 2002 اعتقل الأمن المغربي مجموعة ممن يطلق عليهم "الأفغان المغاربة". ويذكر أن أكثر من 20 مغربيا في معتقل غوانتانامو من بينهم عبد الله تبارك المغربي الجنسية ورئيس الحرس الشخصي لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، ألحق بعضهم بمعتقل غارة القريب من الرباط قبل أن يرحلوا إلى سجن في الدار البيضاء.

وفي منتصف مايو/ أيار 2003 تم القبض بالمغرب على ثلاثة مواطنين سعوديين متهمين بالانتماء إلى القاعدة وبالتآمر لتفجير سفن حربية أميركية وبريطانية في البحر المتوسط، واعتقل معهم سبعة مغاربة منهم زوجتان مغربيتان لرجلين من الثلاثة. والثلاثة هم عبد الله مسفر علي الغامدي، زهير هلال وهلال العسيري.

قانون مكافحة الإرهاب

صادق المجلس الحكومي برئاسة الملك محمد السادس بتاريخ 13 يناير/ كانون الثاني 2001 على "مشروع قانون لمكافحة الإرهاب". ويقر هذا القانون الذي تعارضه هيئات سياسية وحقوقية مغربية على عدة إجراءات منها:

  • رفع مدة الحراسة النظرية إلى 144 ساعة قابلة للتمديد مرتين بإذن من النيابة العامة بمعدل 96 في كل مرة.
  • منع المشتبه فيه بالاتصال بالمحامي أو تأخير ذلك.
  • القيام بإجراءات التفتيش والحجز والمعاينة خارج الأوقات العادية.
  • إباحة التنصت والتجسس على المكالمات والاتصالات المنجزة.
  • إلزام البنوك بالتصريح لبنك المغرب بكل العمليات المشتبه في ارتباطها بالإرهاب.

وقد تشكلت الشبكة الوطنية لمناهضة مشروع قانون الإرهاب التي طالبت بضرورة سحب مشروع القانون الذي ما زال محط مناقشة داخل لجنة العدل والتشريع بالبرلمان المغربي.

بعض النتائج المتوقعة

لا يستبعد المراقبون للشأن المغربي أن تفتح هجمات الدار البيضاء المجال أمام الحكومة المغربية لمزيد من الضغط على الجماعات الإسلامية سواء المعتدلة مثل حزب العدالة والتنمية الممثل في البرلمان أو المحظورة مثل جماعة العدل والإحسان. كما أنها قد تشكل ذريعة للحكومة لكي تحصل على مصادقة البرلمان على قانون مكافحة الإرهاب ما سيسمح للسلطات الأمنية بالتحرك تحت غطاء قانوني كانت بحاجة إليه لمكافحة التيارات الإسلامية.

ويبقى السؤال هو هل سيدخل المغرب في صراع حاد مع التيار الإسلامي كما هو الحال في الجزائر وتونس، علما بأن الرباط حاولت دائما أن تكون مرنة في تعاملها مع هذا التيار؟
_______________
* - الجزيرة نت
المصدر
1 - أرشيف الجزيرة نت
2 -
حوار أقرباء متهمي السلفية الجهادية
3 - مشاركة الإسلاميين في انتخابات 27 سبتمبر
4 - حوار مع رئيس جمعية أهل السنة والجماعة المغربية

المصدر : الجزيرة