فلسطينيون في مخيم الدهيشة للاجئين ببيت لحم يحيون ذكرى النكبة وهم يرفعون صور ياسر عرفات (رويترز)

أكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أنه لا سلام مع إسرائيل ما لم تنسحب بالكامل من الأراضي الفلسطينية والعربية حتى حدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967.

وتزامنت هذه التصريحات مع إحياء الفلسطينيين اليوم ذكرى مرور 55 عاما على النكبة التي حلت بالفلسطينيين بإعلان تأسيس إسرائيل في العام 1948، وتشريد آلاف الفلسطينيين من ديارهم.

وقال عرفات في كلمة ألقاها بهذه المناسبة إن السلام خيار إستراتيجي "لكن ضخامة المؤامرة ترفض خيارنا من أجل السلام الشامل والعادل". وشدد في كلمة متلفزة بثت من مدينة رام الله بالضفة الغربية على ضرورة إزالة المستوطنات اليهودية غير الشرعية عن الأراضي الفلسطينية.

وناشد عرفات الشعب الفلسطيني والأمة العربية إلى "توحيد الصفوف لاستعادة أرضنا المحتلة وحريتنا وحماية المقدسات". ودعا الفلسطينيين إلى "الانضباط الوطني واحترام النظام العام والتكافل الاجتماعي، وهذا هو مصدر قوة شعبنا في وجه أعتى المتآمرين".

وشدد على أن "الحرب تندلع من فلسطين والسلام يبدأ من فلسطين، الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف". وتابع يقول "أعلنا خيار السلام خيارنا الإستراتيجي، لكن ضخامة المؤامرة ترفض خيارنا من أجل السلام الشامل والعادل".

كما تحدث عرفات عن قضية اللاجئين باعتبارها عقبة كأداء يختلف عليها الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي. وقال عرفات إن "فلسطين هي وطننا الذي لا بديل له، ولا وطن لنا سواه. وكل لاجئ فلسطيني يتطلع إلى اليوم الذي يعانق فيه وطنه، ويستعيد هوية الوطن، وكرامة المواطن في وطنه فلسطين".

وشدد على أن الشعب الفلسطيني هو "الرقم الصعب في معادلة الحرب والسلام في الشرق الأوسط الآن، هذا هو وضعنا وحقيقتنا في هذا الصراع المديد الذي نخوضه من أجل حقنا في وطننا فلسطين".

ذكرى النكبة

مظاهرات فلسطينية بغزة تؤكد حق العودة للاجئين في ذكرى النكبة (الفرنسية)
وقد خرج آلاف الفلسطينيين اليوم في مظاهرات عدة في أنحاء متفرقة بقطاع غزة لإحياء ذكرى النكبة، تلبية لدعوة اللجنة العليا للقوى الوطنية والإسلامية, وكانت كبراها في مدينة غزة التي يشارك فيها أكثر من عشرة آلاف شخص, بينهم مئات النساء والأطفال.

ورفع المتظاهرون لافتات حملت عبارات تشدد على حق العودة للاجئين الفلسطينيين, ومنها "حق العودة مقدس" و"لا بديل عن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس". وردد المشاركون في التظاهرة هتافات تدعو إلى مواصلة الانتفاضة والمقاومة "حتى زوال الاحتلال".

المسجد الأقصى

من جهة ثانية أدانت السلطة الفلسطينية والهيئات الإسلامية بشدة قرار وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي تساحي هانيغبي بالسماح لليهود قريبا بالصلاة في المسجد الأقصى سواء تم ذلك بالاتفاق مع هيئة الأوقاف الإسلامية أو من دونه.

وقال وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات إن القرار "يشكل تصعيدا خطيرا إذا تم وهو قرار مرفوض". وأضاف أنه لا بد أن يتدخل العالم بشكل فوري "لمنع القرارات الإسرائيلية المخططة لما لها من انعكاسات خطيرة جدا".

كما حذر نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الحكومة الإسرائيلية من مغبة اتخاذ أي خطوة من هذا القبيل "سيما أنها ستؤدي إلى مزيد من التوتر"، وطالب إسرائيل بوقف التصعيد الهادف إلى "تخريب كل شيء" محذرا من الانعكاسات الخطيرة التي قد تترتب على مثل هذا القرار.

عكرمة صبري
وفي تصريح للجزيرة قال مفتي القدس الشيخ عكرمة صبري إن عواقب وخيمة ستترتب على هذا القرار، من المساس بالمقدسات الإسلامية. وأضاف أن هذا القرار إذا اتخذ سيؤدي إلى خراب ودمار وسفك للدماء.

وقال صبري إن المسجد الأقصى دخل دائرة الخطر "ونعتمد على المصلين والمسجد الأقصى بعد الله في التصدي لاعتداءات المتطرفين".

وكان هانيغبي قد أعلن أن إسرائيل ستسمح قريبا لليهود بالصلاة في باحة المسجد الأقصى الذي تقول إنه أقيم في موقع هيكل سليمان.

وأوضح هانيغبي في كلمة أمام الكنيست أمس أن الموقع سيفتح بالاتفاق مع الأوقاف الإسلامية أو دونه. وأضاف "لا يمكن لنا أن نقبل وضعا لا يسمح للمؤمنين من كل الديانات بأن يصلوا في جبل الهيكل، وسيكون بإمكان اليهود قريبا وقريبا جدا أن يصلوا فوق هذا الموقع المقدس".

وينتمي هانيغبي إلى الجناح المتشدد في حزب ليكود الذي يتزعمه رئيس الحكومة أرييل شارون. يشار إلى أن زيارة شارون في سبتمبر/ أيلول 2000 إلى باحة المسجد الأقصى كانت الشرارة التي فجرت الانتفاضة الفلسطينية المستمرة وأدت إلى استشهاد أكثر من ألفي فلسطيني وقتل نحو سبعمائة إسرائيلي.

المصدر : الجزيرة + وكالات