الانفجارات استهدفت القطاع الشرقي لمدينة الرياض

قال السفير الأميركي في السعودية روبرت جوردون إن أكثر من أربعين أميركيا أصيبوا بجروح ويتلقون العلاج بالمستشفيات في هذه المرحلة في أعقاب الانفجارات التي هزت الرياض الليلة الماضية. ولم يستبعد السفير في مقابلة مع محطة التلفزة الأميركية (CNN) وقوع قتلى بينهم. وأضاف جوردون أن هناك عددا كبيرا من الجنسيات الأخرى أصيبوا وربما قتلوا في هذه الانفجارات.

من جانبه أعلن وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز أن الانفجارات الثلاثة التي وقعت في الرياض نجمت عما سماها عمليات انتحارية شرقي العاصمة.

وأفاد سكان أن ثلاثة أشخاص على الأقل بينهم غربي قتلوا في أحد الانفجارات التي وقعت في وقت متأخر أمس الاثنين بالعاصمة السعودية. وأوضحت المصادر أنه بالإضافة إلى قتيل غربي لم تعرف هويته على الفور, فإن لبنانيا وسعوديا لقيا مصرعهما في الانفجار الذي وقع داخل مجمع الحمرا السكني الذي يقطنه أميركيون شرق الرياض.

وقال مسؤول بمستشفي الحمادي إنه "متأكد من أن عددا غير معروف من الغربيين والسعوديين" قتلوا في الانفجارات. وأضاف أن العشرات أصيبوا بجروح وهم يعالجون في نحو عشرة مستشفيات. وأشار إلى أنه لا أحد من القتلى في مستشفاه لكنه تلقى معلومات "مؤكدة" من زملائه في أماكن أخرى عن الوفيات.

وكانت حصيلة أولية أعدتها مصادر طبية قد أفادت بأن خمسين شخصا على الأقل أصيبوا بجروح في الانفجارات. وقال مصدر طبي في مستشفى الحرس الوطني بالرياض إن "حوالي خمسين جريحا قد نقلوا إلى مستشفانا".

تفاصيل الانفجارات

منظر عام لمدينة الرياض
وقالت امرأة أسترالية للصحفيين إن شاحنتين صدمتا البوابات في مجمع الحمرا حيث تقطن وانفجرتا بعد تراشق بالنيران. وأضافت أن الفيلا التي تسكن فيها "اهتزت وكأنها صندوق من الورق المقوي". وأكدت أن سيارات الإسعاف ظلت تأتي بلا انقطاع لمدة ساعة ونصف إلى مستشفى بالمجمع.

وقال شاهد غربي آخر إنه سمع تبادلا لإطلاق النار خارج المجمع، وإنه بعد ذلك بثوان وقع انفجار كبير إلى درجة أنه طرحه على ظهره. وأضاف أنه لا يمكن تصور مقدار الدمار الذي نشأ عن الانفجار.

وأكد أحد سكان الحي الذي يضم مجمع الحمرا السكني ويدعى عوض القثاني "إن رجالا مسلحين وصلوا بسيارة وأطلقوا النار على حراس المجمع ثم دخلوا المجمع وفجروا سيارتهم". وقال ساكن آخر إن دارين سكنيتين في المجمع دمرتا بالكامل فيما التهمت النيران مطعما ومركز تسلية من جراء الانفجار.

وفضلا عن مجمع الحمرا قال مسؤول أمني سعودي إن من الأماكن المستهدفة الأخرى والواقعة جميعا شرق الرياض مجمعا إداريا وسكنيا لشركة "فنيل" الأميركية التي يدرب اختصاصيون منها الحرس الوطني. واستهدف انفجار ثالث شركة للحرس الوطني توظف خبراء أجانب في حي النهضة، وأضاف المسؤول أن انفجار حي النهضة "كان الأعنف".

وقد هز انفجار رابع مقر شركة سعودية أميركية تعمل في مجال الصيانة وفقا لمصدر أمني سعودي، ووقع هذا الانفجار بعد نحو الساعتين من الانفجارات الثلاثة التي وقعت في أوقات متقاربة.

وقال شهود إن سيارات الإسعاف تأتي وتروح في المناطق التي وقعت فيها الانفجارات وهي أحياء غرناطة وإشبيلية وقرطبة شمال شرقي الرياض. في حين تدفق مئات من رجال شرطة مكافحة الشغب لفرض طوق أمني. ومسحت مروحيات الشرطة المنطقة بكشافات قوية وسط سحب من الدخان.

ردود فعل
وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن تشعر بقلق بالغ من الانفجارات وإنها تعمل عن كثب مع السلطات السعودية لمعرفة ما حدث. وأضافت أن الخارجية ليس لديها أنباء عن إصابات بين الأميركيين في التفجيرات. وقالت إنه ينبغي للمواطنين الأميركيين في الرياض التحلي بالحذر.

آثار الدمار الذي خلفه الانفجار الذي وقع في مدينة الخبر شرقي السعودية (أرشيف)
وأكدت المتحدثة نانسي بيك أن الوزير كولن باول سيسافر إلى الرياض اليوم الثلاثاء كما هو مقرر رغم سلسلة التفجيرات. وقالت "لم تطرأ تغيرات على خطط سفر الوزير" الذي قضى الليلة الفائتة في العاصمة الأردنية عمان.

وقال سعد الفقيه من حركة الإصلاح الإسلامي إن إحدى العمليات "استشهادية"، حيث اقتحمت سيارة المجمع وقتل الحراس على الفور ثم انفجرت السيارة المفخخة داخل المبنى المستهدف وأوقعت ضحايا بينهم قتلى.

وأعرب الفقيه في اتصال هاتفي مع الجزيرة عن اعتقاده بأن منفذي هذه الحوادث ينتمون للتيار الجهادي في المملكة السعودية، ورجح أنهم من تنظيم القاعدة أو من المتأثرين بالتنظيم الذي يقوده أسامة بن لادن، واعتبر أن معظم هؤلاء من التيار السني في السعودية وليس من جنسيات أخرى.

وتأتي هذه الانفجارات بعد أيام من إعلان السلطات الأمنية السعودية عن الكشف عما وصفتها بخلية إرهابية تضم تسعة عشر شخصا معظمهم من المواطنين السعوديين وبينهم كويتي ويمني.

كما تم كشف كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر في سيارة وشقة سكنية في مدينة الرياض. وقالت المصادر الأمنية السعودية إن البحث جار عن أعضاء الخلية الذين تمكنوا من الفرار بعد تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن السعودية.

المصدر : الجزيرة + وكالات