دلالات زيارة خاتمي إلى لبنان
آخر تحديث: 2003/5/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/3/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/5/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/3/12 هـ

دلالات زيارة خاتمي إلى لبنان

*شفيق شقير

الرئيس اللبناني
يستقبل نظيره الإيراني

تكتسب زيارة رئيس الجمهورية الإسلامية في إيران محمد خاتمي إلى لبنان أهمية بالغة نظراً للظروف الإقليمية التي تمر بها المنطقة، فهي تأتي بعد سقوط العراق وتتزامن مع التسويق الأميركي لخارطة الطريق على المسار الفلسطيني الإسرائيلي مع ما يرافقها من ضغوط على المنطقة، ووسط تهديدات أميركية جادة لسوريا ولبنان وإيران.

ويبدو أن مجرد الإعلان عن الزيارة كشف عن أهدافها الرئيسية المتوقعة، فالمحللون يتوقعون توجيهاً من الرئيس الإيراني إلى حزب الله بضرورة تهدئة الجبهة اللبنانية في مزارع شبعا المحتلة، وهو ما يتوافق مع التوجه الإيراني الجديد تجاه تحسين العلاقات مع واشنطن، ويتماشى مع التعهدات السورية لأميركا بضبط سلاح حزب الله في الجنوب والتي قد لا تشبع رغبات الإدارة الأميركية الحالية التي باتت تطالب بتصفية سلاح حزب الله كاملا ليصبح حزباً سياسياً كسائر الأحزاب اللبنانية.

وقد يرى البعض أن الاستقبال الرسمي والشعبي الحار الذي لقيه الرئيس خاتمي يؤكد التزام لبنان بخطه السياسي المتحالف مع دمشق والمتواصل مع طهران، وأن أي إجراء قد تقوم به الدولة اللبنانية تجاه حزب الله لن يخرج عن هذا الإطار، وهو ما عبر عنه الرئيس اللبناني إميل لحود مستبقاً زيارة خاتمي بقوله "إن المتغيرات التي حصلت منذ وقت قصير في منطقتنا تحتّم علينا ليس التشاور فحسب، بل العمل من أجل مواجهة تداعياتها عبر تمسكنا بحقوقنا، وثباتنا على مواقفنا".

الرئيس خاتمي يحيي آلاف اللبنانيين الذين جاؤوا لاستقباله
ومن المنتظر أن يلقي خاتمي غداً كلمة في المدينة الرياضية ستشهدها حشود شيعية كبيرة قد تفوق بأعدادها تلك التي استقبلت البابا يوحنا بولص الثاني في زيارته الشهيرة منذ أعوام إلى لبنان. وهذا الاستقبال الشعبي للرئيس خاتمي سيوظف لمصلحة خطابه الإصلاحي في الداخل الإيراني، وسيعزز من موقع إيران كمرجعية سياسية لشيعة لبنان كما لغيره من الوجود الشيعي في العالم العربي، فضلاً عن تحسين موقع المرجعية الدينية الإيرانية في النقاش الذي بدأت بوادره في الوسط الشيعي العربي والذي يدور حول أيهما أولى بالمرجعية: "قم" المدينة الإيرانية المقدسة أم "النجف" المركز التاريخي والمرجع التقليدي للشيعة في العالم.

وسيلقي خاتمي عددا من الكلمات في أكثر من منبر لبناني منها جامعة القديس يوسف المسيحية، وذهبت بعض المصادر إلى احتمال لقائه بالبطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير، مما سيتكامل مع النشاط الذي كان قد بدأه حزب الله في الأسابيع القليلة الماضية بفتح حوار مع كافة المرجعيات الدينية بشأن المرحلة المقبلة، وكان أهمها قيام نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم بزيارة البطريرك الماروني.

وزيارة خاتمي للبنان التي تستمر ثلاثة أيام ستساهم في فتح خط اتصال لبناني إيراني مباشر للتفاهم بشأن المستجدات المقبلة بما يخفف العبء عن كاهل دمشق التي ستتفرغ بدورها لمعالجة التحديات المقبلة وعلى رأسها التهديد الأميركي الصريح للقيادة السورية بوجوب سحب جيشها من لبنان إضافة إلى التزامات أخرى، وإلا ستصبح من التاريخ كما قال باول في أحد تصريحاته الأخيرة.

وسينتقل الرئيس خاتمي من لبنان إلى سوريا لإجراء محادثات مع الرئيس السوري بشار الأسد ينظر إليها اللبنانيون على أنها استكمال لمحادثات بيروت، وأنها ستنتج واقعاً جديداً وخطاباً جديداً ولكن بتعاون أوثق وتنسيق أكبر بين الدول الثلاث.
ـــــــــــــــ
*الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة