*محمود عبد الغفار

تنتهي جولة وزير الخارجية الأميركي إلى منطقة الشرق الأوسط بعد ساعات دون حدوث تقدم ملموس نحو بدء تنفيذ خطة خارطة الطريق كما أكد باول نفسه خلال جولته، ووسط تشاؤم فلسطيني وإحباط مصري وتسويف إسرائيلي.

فرغم التصريحات الصادرة عن باول بأن الخطة للتنفيذ وأن جولته تستهدف تدشين ذلك فإن الواقع العملي ينقض ذلك لأن الحكومة الإسرائيلية لم تعلن موافقتها على الخارطة كما فعلت السلطة الفلسطينية.

وخالف هذا الواقع ما صرح به باول بنفسه أثناء لقاء مقتضب بأعضاء اللجنة الرباعية عن الشرق الأوسط، إذ اعتبر أنه يجب العمل "بدون تأخير" على تطبيقها خصوصا فيما يتعلق بالشق الأمني منها.

بل ونجحت حكومة أرييل شارون –كما كان متوقعا- في تجاوز باول ووزارته إلى البيت الأبيض، وأرجأت إعلان موقفها بشأن الخطة وما تطلبه من تغييرات لصالحها إلى حين لقاء شارون مع الرئيس جورج بوش بواشنطن في العشرين من الشهر الجاري.

على هذه الخلفية دفعت تل أبيب الأسبوع الماضي بوزير السياحة بيني إيلون في رحلة مفاجئة إلى الولايات المتحدة لوقف الاندفاع الأميركي والأوروبي المؤيد عربيا وفلسطينيا باتجاه إقرار خارطة الطريق.

إيلون من جانبه أعلن قبل توجهه إلى واشنطن أنه يريد أن يبلغ الأميركيين أن "الوجود الإسرائيلي في يهودا والسامرة (الاسم الإسرائيلي للضفة الغربية) ليس مؤقتا"، مما يعني أن إسرائيل كشفت فعليا عن موقفها المعارض أصلا لخارطة الطريق.

واعتبر المسؤولون الفلسطينيون أن زيارة باول غير مثمرة لأنها لم تنجح في وضع خارطة الطريق موضع التنفيذ، واتهموا إسرائيل بإفشال جولة وزير الخارجية الأميركي.

ورأى محللون أن الزيارة ركزت إلى حد بعيد على ترديد المطلب الرئيسي لإسرائيل بالقضاء على فصائل المقاومة الفلسطينية قبل بدء أي تنفيذ للخارطة بل وقدمت دعما ماليا بلغ 50 مليون دولار لهذا الهدف، وهو ما يعد زرعا للغم كبير قد يتسبب في حرب أهلية بين الفلسطينيين.

فمن جهته قال وزير الخارجية الفلسطيني نبيل شعث اليوم الاثنين لإذاعة "صوت العرب" المصرية إن التوصل إلى أي اتفاق لتطبيق خارطة الطريق قد تأجل إلى ما بعد الزيارة التي سيقوم بها شارون إلى واشنطن.

وأدان نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تصريحات شارون الذي استبعد تجميد الاستيطان, معتبرا أنها تهدف إلى إفشال الجهود الدولية وتشكل تحديا للإدارة الأميركية. واتهم إسرائيل بـ "المراوغة ومحاولة كسب الوقت حتى لا تلتزم بشيء".

وأكد وزير شؤون المفاوضات صائب عريقات أن تصريحات شارون هذه دليل على "رفض إسرائيل لرؤية الرئيس الأميركي جورج بوش للسلام وليس رفضا لخارطة الطريق فحسب"، داعيا اللجنة الرباعية إلى "إلزام إسرائيل بقبول خارطة الطريق وتنفيذها".

ورأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور حسن نافعة أنه من الواضح أن إسرائيل نجحت في أن تسوق لواشنطن -كما تنجح كل مرة- فكرة أن الحل يبدأ من القضاء على الفصائل الفلسطينية المسلحة، مؤكدا أن خارطة الطريق ستلقى نفس مصير المبادرات التي فشلت من قبل.

وشدد نافعة على أن إسرائيل تسعى إلى تحقيق مصالحها مستغلة تأثير اللوبي الصهيوني على اتخاذ القرار في البيت الأبيض وتفكك الوضع الإقليمي.

وتحول التشاؤم الفلسطيني والمردود السلبي لزيارة باول في إسرائيل إلى إحباط شديد في القاهرة التي كانت تتوقع جدية أميركية أكبر في إلزام تل أبيب بتطبيق الخطة التي وضعتها اللجنة الرباعية، وأكدت أنها للتنفيذ وليست للتفاوض.

أحمد ماهر
فقد دعا وزير الخارجية المصري أحمد ماهر -الذي وصف شارون قبل أيام بالمرواغ- إسرائيل إلى قبول خارطة الطريق بعد أن قبلت السلطة الفلسطينية بكل تفصيلاتها وبدون تحفظ، كما طالبها بالتوقف عن عمليات الاستفزاز المتواصلة التي تقوم بها كل يوم وكل لحظة وتتسبب في سقوط الضحايا من الفلسطينيين.

وقال مراسل الجزيرة في مصر إنه يبدو أن القاهرة رفضت إعطاء وعد لواشنطن بعقد جولة جديدة من المحادثات بين الفصائل الفلسطينية لوقف إطلاق النار ما لم تلتزم حكومة شارون بوقف الاغتيال وإنهاء الحصار والانسحاب. وأضاف أن مصر رفضت أيضا دعوة شارون للحوار بالقاهرة أو إعادة السفير المصري إلى تل أبيب.
_______________
* الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات