أرييل شارون يصافح كولن باول قبل اجتماعهما أمس في القدس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الأميركي كولن باول أمس الأحد جولة مهمة من المحادثات مع الزعماء الإسرائيليين والفلسطينيين، إلا أنه اختتمها دون إشارة إلى تقدم تجاه إقناعهم بالبدء في تنفيذ خطة خارطة الطريق خاصة من جانب إسرائيل التي لم تحدد موقفها النهائي من الخطة.

ويبدو أن باول الذي يقود أكبر جهد أميركي لدفع السلام منذ أكثر من عام أخفق في انتزاع تنازلات من رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الذي طالب الفلسطينيين باتخاذ إجراءات ضد الجماعات المسلحة معتبرا أنه لا تنازلات عندما يتعلق الأمر بأمن إسرائيل.

وأكد شارون أن الفلسطينيين لا يمكنهم أن يتوقعوا سوى إشارات إنسانية متواضعة من إسرائيل إلى أن تشن حكومة أبو مازن حملة على نشطاء الانتفاضة.

محمود عباس وكولن باول قبل مؤتمرهما الصحفي في أريحا أمس (رويترز)
وقال مسؤول أميركي للصحفيين إن باول يعتزم إجراء مشاورات في القدس صباح اليوم مع سفراء لجنة الوساطة الرباعية وهم إلى جانب الولايات المتحدة كل من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا، وذلك قبل أن يتوجه إلى القاهرة.

وتراجعت توقعات حدوث انفراج بسبب انعدام الثقة بين الطرفين والخلافات الحادة حول قضايا أساسية والشك الفلسطيني إزاء الالتزام الأميركي.

وبعد الفشل في تضييق هوة الخلاف الإسرائيلي الفلسطيني سعى باول إلى إعطاء انطباع إيجابي عن المحادثات، فأوضح أن الجانبين تعهدا بالعمل على إنهاء العمليات العسكرية.

وقال في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس في أريحا بالضفة الغربية "يجب ألا يهون أحد من التحديات التي تواجهنا"، وأضاف "دعونا لا نضيع يوما آخر". وأشار باول إلى أنه يجب ألا ينظر إلى ما تحتويه بنود خارطة الطريق على أنه تنازلات بل خطوات على طريق السلام.

وأشار الوزير الأميركي إلى فهم عباس لأهمية إنهاء الإرهاب، لكن رئيس الوزراء الفلسطيني لم يصدر تعهدا علنيا سوى تأكيد معارضته للعنف "من أي جهة". وبدلا من ذلك انتقد أبو مازن إسرائيل لامتناعها عن القبول تماما بخارطة الطريق، ودعا لانسحاب القوات الإسرائيلية من المدن الفلسطينية التي احتلتها أو حاصرتها خلال العام المنصرم.

خيبة أمل فلسطينية
وقبل الفلسطينيون خارطة الطريق وهي خطة على ثلاث مراحل تعتمد على خطوات متبادلة لإنهاء العنف وإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة بحلول عام 2005، فيما سجلت إسرائيل 15 تحفظا على الخطة.

نبيل أبو ردينة
قال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إن عدم إعلان إسرائيل الرسمي لموقفها إزاء خارطة الطريق أفشل زيارة وزير الخارجية الأميركي كولن باول. وطالب أبو ردينة بتحرك دولي عاجل لاتخاذ موقف حازم ومراجعة للحركة السياسية الدولية تجاه إسرائيل.

ومن ناحيته قال وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات إن خارطة الطريق طرحت بالتوازي على الجانبين، وإن عدم الرد الإسرائيلي عليها جاء مخيبا للآمال.

في غضون ذلك، نفذ الفلسطينيون إضراباً عاماً في مدينة رام الله بالضفة الغربية، احتجاجا على رفض كولن باول لقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وقد قلل الفلسطينيون من أهمية قرار السلطات الإسرائيلية تخفيف الحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية، وقالوا إن ذلك يندرج ضمن الدعاية الإسرائيلية لتسويق رغبتها في السلام.

لقاء شارون أبو مازن
من جهة أخرى أشار مصدر إعلامي إسرائيلي مساء أمس إلى أن اللقاء
بين رئيس الوزراء الإسرائيلي ونظيره الفلسطيني قد يعقد نهار الجمعة أي قبل زيارة شارون المقبلة إلى واشنطن.

وكان التلفزيون الإسرائيلي العام أعلن في وقت سابق أن هذا اللقاء قد يعقد نهاية الأسبوع ومن دون أن يعطي إيضاحات أخرى. وأحجمت رئاسة الوزراء الإسرائيلية عن تأكيد هذه المعلومات.

كولن باول يصافح وزير الدولة الفلسطيني للأمن محمد دحلان في أريحا أمس (الفرنسية)

وكان شارون تحدث أمس في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الأميركي عن "لقاء قريب" مع عباس. وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية "سنلتقي قريبا نظراءنا الفلسطينيين وبمساعدة الولايات المتحدة سنتمكن من التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى السلام".

وسيكون هذا اللقاء في حال تم هو الأول الذي يجمع بين شارون وأبو مازن بصفته رئيسا للحكومة الفلسطينية التي تسلمها في 30 أبريل/ نيسان. ومن المقرر أن يلتقي شارون الرئيس الأميركي جورج بوش في 20 مايو/ أيار بالبيت الأبيض.

كما ذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة مساء أمس أيضا نقلا عن مسؤولين سياسيين كبار في القدس أن إسرائيليين وفلسطينيين عقدوا مساء السبت اجتماعا أمنيا سريا على مستوى رفيع.

وقالت الإذاعة إن إسرائيل تمثلت في هذا الاجتماع -الذي لم يكشف عن مكانه ونتائجه- بالجنرال أموس جلعاد منسق الأنشطة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، في حين شارك من الجانب الفلسطيني وزير الدولة لشؤون الأمن محمد دحلان.

ويعود آخر اجتماع أمني علني بين الإسرائيليين والفلسطينيين إلى 26 أغسطس/ آب 2002، وخصص لتطبيق الاتفاق الذي كان يعرف باسم "غزة بيت لحم أولا" والذي نص على انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجا من مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني التي أعاد احتلالها، وقيام السلطة الفلسطينية بمنع الهجمات على إسرائيل انطلاقا من هذه المناطق.

الوضع الميداني
على الصعيد الميداني أفادت مصادر طبية وأمنية فلسطينية اليوم الاثنين أن فلسطينيين اثنين استشهدا برصاص الجيش الإسرائيلي خلال عملية توغل في رفح بجنوب قطاع غزة. وقال المصدر الطبي "إن المواطنين محمد أبو عرمانة (18 عاما) وسليم أبو عرجة (20 عاما) استشهدا إثر إصابتهما برصاص الاحتلال خلال عملية التوغل في حي السلام برفح".

فلسطيني يبحث في ركام منزله الذي دمرته قوات الاحتلال في خان يونس بقطاع غزة (الفرنسية)
وأشار المصدر إلى أن فلسطينيين اثنين آخرين أصيبا برصاص جنود الاحتلال ونقلا إلى مستشفى حكومي برفح للعلاج. وأكدت مصادر محلية أن الشهيدين من أعضاء "كتائب الأقصى" التابعة لحركة فتح.

وأوضح مصدر أمني أن "قرابة ثلاثين آلية ودبابة توغلت فجر اليوم لمئات الأمتار في عمق الأراضي الفلسطينية في حي السلام وسط إطلاق نار كثيف وبعض القذائف المدفعية برفقة عدة جرافات عسكرية وبغطاء من مروحيات عسكرية هجومية".

وأفاد شهود عيان أن الجرافات العسكرية "شرعت بأعمال تجريف وهدم لمنازل عدد من المواطنين في نفس المنطقة". وأضاف الشهود أن "المنطقة شهدت تبادلا عنيفا لإطلاق النار بين مسلحين فلسطينيين وقوات الاحتلال".

وكانت مراسلة الجزيرة في فلسطين قد أفادت بأن قوات الاحتلال قامت بعملية عسكرية سريعة في جنين بالضفة الغربية، واعتقلت خلالها ثلاثة من نشطاء سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي بينهم أحد قادتها المحليين.

وقالت المراسلة إن آليات عسكرية إسرائيلية مدعومة بمروحيتين عسكريتين اجتاحت جنين تحت وابل من الرصاص وحاصرت منزلا فيها. ووقعت خلال هذه العملية القصيرة اشتباكات بين قوات الاحتلال وعناصر من المقاومة جُرح من جرائها طفل فلسطيني.

المصدر : الجزيرة + وكالات