محمد محسن الزبيدي أثناء جولة له في بغداد (أرشيف-الفرنسية)

أعلنت القوات الأميركية بالعراق في ساعة متأخرة من الليلة الماضية الإفراج عن محمد محسن الزبيدي الذي كان نصب نفسه رئيسا لبلدية العاصمة بغداد بعد أسبوعين من اعتقاله.

وأضافت تلك القوات أن الزبيدي أصدر بيانا اعترف فيه أنه ليس رئيسا لبلدية بغداد كما تعهد بالعمل مع الإدارة التي تقودها الولايات المتحدة في العراق. وتم اعتقال الزبيدي يوم 27 أبريل/ نيسان الماضي بتهمة ممارسته سلطة لا يملكها بعدما نصب نفسه رئيسا لبلدية بغداد.

وخلال الفوضى التي أعقبت إسقاط الرئيس صدام حسين في الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق شكل الزبيدي 22 لجنة للعمل كوزارات، وهو الأمر الذي أثار تساؤلات على نطاق واسع بشأن المسؤول الفعلي في بغداد.

وشدد قائد القوات البرية الأميركية في العراق الفريق ديفد مكيرنان على القول إنه "سيكون هناك مسؤولون منتخبون ومعينون يمثلون العراقيين.. أتعشم كما فعلنا مع السيد الزبيدي أن نتمكن من التعاون مع هؤلاء العراقيين الذين يريدون مستقبلا أفضل للعراق". ولم يتسن للقيادة المركزية في قطر إعطاء تفصيلات أخرى على الفور بشأن إطلاق سراح الزبيدي.

الإدارة المدنية

بربارا بودين (رويترز)
وفي هذه الأثناء تستمر الإدارة الأميركية في إجراء تعديلات جذرية على تشكيلة الفريق المدني المكلف بالمساعدة في إعادة إعمار العراق بعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين، إضافة إلى اتجاهها نحو سحب قواتها العسكرية تدريجياً وتكليف دول أخرى بمهام حفظ الأمن في البلاد.

وكان مصدر رسمي أميركي رفض الكشف عن اسمه أفاد بأن المسؤولة الأميركية المكلفة بمسؤولية بغداد والمنطقة الوسطى العراقية بربارا بودين ستترك منصبها وتعود إلى الولايات المتحدة. وقال هذا المسؤول الذي يعمل في ما يسمى مكتب إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية إن بربارا "ستغادر اليوم وستتسلم منصبا في واشنطن سبق أن حدد لها".

وكانت صحيفة واشنطن بوست ذكرت أمس أن بودين عينت في منصب نائبة مدير دائرة الشؤون السياسية والعسكرية في وزارة الخارجية. واعتبرت الصحيفة أن مغادرة بودين هي الخطوة الأولى في إطار تغيرات في الفريق الأميركي العامل بالعراق إثر تكاثر الكلام عن بطء العمل في إعادة الخدمات الأساسية في البلاد.

وقال مراسل الجزيرة في واشنطن إن سبب التنقلات التي تحدث للمسؤولين الأميركيين المعنيين بالملف العراقي لم تتضح بعد، مشيرا إلى أن تقارير تحدثت عن فريق جديد بنهاية الشهر الحالي سيكون في العراق بدلا من الموجود هناك حاليا.

عودة الحكيم

محمد باقر الحكيم يتحدث لمؤيديه في الناصرية (الفرنسية)
وعلى صعيد آخر تستعد مدينة النجف الأشرف لاستقبال رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق محمد باقر الحكيم الذي وصل أمس إلى الناصرية واستقبله فيها الآلاف من الشيعة هناك.

وقال مراسل الجزيرة في العراق إن مئات اللافتات والشعارات انتشرت في مدينة النجف إضافة إلى صور الحكيم. وتشير تلك الشعارات إلى مبايعة الحكيم كزعيم وقائد يأتي إلى هذه المدينة. وأضاف المراسل أن العديد من العشائر ستشارك أيضا في الاستقبال المتوقع أن يتم في الساعة الثالثة بعد ظهر اليوم بتوقيت بغداد، كما تم تنظيم لجنة استقبال للإشراف على الحدث. ويتوقع حضور الآلاف في المؤتمر الذي سيعقده الحكيم في ضريح الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

وقد استبعد الحكيم مشاركته في أي اجتماع للمعارضة سواء كان بإشراف عراقي أو أميركي. وبرر الحكيم في حديث خاص للجزيرة موقفه بأنه يؤمن بالتخصص في العمل السياسي, معتبرا أن اختصاصه هو المرجعيات الدينية.

وكان الحكيم قد وصل الأحد إلى الناصرية قادما من البصرة، وأعلن أمام حشد كبير من أنصاره هناك رفضه لأي حكومة تفرض على العراقيين من الخارج، وقال إنه لا يخشى الأميركيين ولا البريطانيين. وأضاف "سألت الأميركيين هل تقبلون بأن يحكمكم الإنجليز فأجابوا لا، عندها قلت لهم إذن لماذا نقبل نحن أن يحكمنا أحد".

ويقوم الحكيم بجولة في عدد من مدن جنوبي العراق قبل أن يصل إلى مسقط رأسه في النجف. وقد غادر الناصرية إلى السماوة حيث التقى بحشد من أبنائها. وتردد أن الحكيم يفضل عدم لعب دور سياسي وترك الساحة لشقيقه عبد العزيز الذي يشارك في الاجتماعات ضمن إطار الهيئة القيادية للمعارضة العراقية السابقة لبحث مستقبل العراق بعد سقوط نظام صدام حسين.

حل حزب البعث

الجنرال تومي فرانكس في مقر القيادة الوسطى في السيلية بقطر (أرشيف)
وفي تطور آخر أبلغ قائد القوات الأميركية والبريطانية في العراق الجنرال تومي فرانكس العراقيين في رسالة وجهها إليهم أمس، حل حزب البعث الذي كان يتزعمه الرئيس صدام حسين وطلب منهم تسليم كل ممتلكاته.

وكانت الإدارة المدنية التي تقودها الولايات المتحدة وتشرف على إعادة إعمار العراق وإعادة بناء المؤسسات السياسية، طلبت الأسبوع الماضي من كبار الموظفين بالوزارات المختلفة توقيع وثيقة يتبرؤون فيها من الحزب الذي حكم العراق منذ عام 1968.

وقال فرانكس أيضا إن الأجهزة الأمنية لحكومة صدام لم يعد لها أي سلطة، ولكنه شدد على أن الأحزاب السياسية التي لم تحض على العنف سيسمح لها بالمساهمة في الحياة السياسية في عهد ما بعد صدام.

حوادث التخريب

رجال إطفاء عراقيون قرب مركز الاتصالات المحترق في بغداد (رويترز)
وعلى صعيد الأوضاع الأمنية المتردية في العاصمة العراقية شب حريق كبير عصر الأحد في مركز الاتصالات الرئيسي وسط بغداد.

وارتفعت سحابة كبيرة من الدخان الأسود فوق المركز, وكان الجنود الأميركيون الذين وصلوا إلى المكان يطلبون من المواطنين الابتعاد خوفا من انهيار المبنى بكامله.

وتظاهر نحو 40 شخصا أمام البناء المشتعل واتهموا كويتيين بالوقوف وراء الحريق. ويعتبر العديد من العراقيين أن هناك أشخاصا كويتيين يشجعون على أعمال النهب والفوضى في العراق منذ سقوط النظام السابق. وكان هذا المبنى استهدف بالقصف خلال الحرب وتعرض للنهب بعد سقوط النظام العراقي.

المصدر : الجزيرة + وكالات