دخان يتصاعد من أحد مجمعات القصور الرئاسية العراقية خلال تدمير الأميركيين لذخائر عثر عليها في بغداد أمس (الفرنسية)


أعلن رئيس هيئة الأركان الأميركية ريتشارد مايرز من على متن طائرة كانت تقله إلى قطر أن الحرس الجمهوري التابع للرئيس العراقي صدام حسين سيحل ولن يلعب أي دور في مرحلة ما بعد الحرب.

وقال مايرز إن قوات الحرس الجمهوري والوحدات الخاصة الأخرى ستختفي، كما أن حجم الجيش العراقي سيكون أقل مما كان عليه في عهد صدام حسين ولكنه سيكون مع ذلك مهما من أجل الدفاع عن البلاد ضد ما وصفها بالتهديدات الخارجية.

وأشار إلى أن بعض عناصر الجيش العراقي النظامي الذين قاتلوا القوات الأميركية قد ينضمون إلى الجيش الجديد. وتابع قائلا إن قسما من سلاح الجو العراقي سيعاد تشكيله مشيرا من جهة أخرى إلى أن البلاد بحاجة إلى خفر سواحل للقيام بدوريات في المياه الإقليمية.

ومن المنتظر أن يصل اليوم إلى الدوحة بالإضافة إلى مايرز كل من رئيس مكتب إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية في العراق الجنرال جاي غارنر وموفد الرئيس جورج بوش إلى العراق بول بريمر.

توزيع الرواتب

موظفة عراقية تحمل ورقتين من فئة العشرة دولارات عن راتب شهر واحد (الفرنسية)

ومع عودة الحياة ببطء إلى طبيعتها في بغداد، وزع مسؤولون أميركيون أمس عشرين دولارا لموظفين عراقيين لم يتلقوا رواتبهم طوال الشهرين الماضيين.

ووقف موظفون من وزارات مختلفة بالعاصمة في طوابير طويلة لساعات لاستلام عشرين دولارا تمثل راتب شهر استثنائيا، على أمل أن يساهم هذا الأمر في تحريك ولو بسيط للعجلة الاقتصادية في بلد لا يزال يعاني من تداعيات الحرب وعمليات النهب والسطو المتواصلة.

وقال المستشار الأميركي في وزارة العدل العراقية دونالد كامبل بعد أن سلم المسؤولين بالوزارة مبلغ خمسين ألف دولار "إنها بادرة صغيرة ونأمل بأن تكون رسالة إيجابية".

إلا أن غالبية الموظفين أعلنوا أن هذا المبلغ غير كاف خصوصا أنه لا يمثل سوى نصف راتب الموظفين الكبار في الوزارة. وكانت غالبية الموظفين تقاضت آخر راتب في أوائل مارس/ آذار الماضي قبل اندلاع الحرب التي أطاحت بالرئيس صدام حسين.

وبغياب أي سلطة سجلت أسعار السلع ارتفاعا كبيرا شجعت عليه الفوضى العارمة التي أعقبت نهاية العمليات العسكرية. وقال المستشار الأميركي في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية كارن والش إن الأموال التي وزعت هي أموال عراقية من التي تعود إلى الحكومة السابقة.

أمن المستشفيات
في هذه الأثناء أعلن مسؤولون أميركيون وعراقيون عن الصحة أنهم سيطلبون من علماء دين شيعة تولوا مهمة توفير الأمن في عدة مستشفيات في بغداد, ترك هذه
المستشفيات بطريقة سلمية.

وقال الطبيب سعيد حقي وهو مستشار في وزارة الصحة العراقية عينه الأميركيون "سنجري معهم حوارا لمحاولة إيجاد مخرج سلمي لهذه المسألة". وكان علماء دين شيعة تولوا مهمة توفير الأمن في عدة مستشفيات في العراق وخصوصا في حي مدينة الصدر المعقل الشيعي عند أبواب العاصمة، وأصبحوا بحكم الواقع يديرون هذه المباني التي تعرضت للنهب بعد سقوط العراق.

وتولت الحوزة الدينية النافذة (ومقرها في النجف على بعد 180 كلم جنوب بغداد) أمن وإدارة هذه المستشفيات. وعرض شبان من الحوزة مسلحون ببنادق كلاشينكوف توفير الحماية للمستشفيات والأطباء الذين يشكو بعضهم من اضطرارهم إلى الحصول على موافقة الحوزة على قرارات طبية.

وقال ستيفن بروانينغ أحد المسؤولين في مكتب إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية والمستشار في وزارة الصحة "أعتقد أنه في كثير من الحالات, فإن هذه المجموعات الدينية احتلت المستشفيات لتوفير الأمن فيها". وأضاف "عندما نصبح قادرين على توفير الأمن فإننا سنطلب منهم التخلي عن هذه المهام والانسحاب من هذه المستشفيات بطريقة سلمية".

أطباء عراقيون يطالبون باختيار الأشخاص المناسبين لإدارة القطاع الصحي (الفرنسية)

وفي الشأن الصحي أيضا أثار علي شنان الجنابي الذي عينه الأميركيون مسؤولا عن وزارة الصحة ضجة عندما رفض التنديد علنا بحزب البعث.

فقد حاول المسؤول العراقي تجنب الإجابة عن أسئلة الصحفيين فيما يتعلق بتخليه عن حزب البعث، وقال إن "قوات التحالف حلت حزب البعث وأنا وقعت على ورقة سحبت بموجبها عضويتي من هذا الحزب ونحن ننتظر الأوامر الجديدة".

إلا أنه عندما طلب منه أن يندد بحزب البعث مؤكدا تخليه عنه رفض ذلك. وقال الجنابي "في عهد النظام السابق كان علينا أن نكون جزءا من الحزب وكان الأمر جزءا من هويتنا، وأنا اليوم لم أعد عضوا ناشطا في حزب البعث".

وكان مسؤول أميركي بارز في العراق أعلن أمس أن مسؤولين كبارا من وزارة الصحة العراقية وقعوا بيانا تبرؤوا فيه من حزب البعث بزعامة صدام حسين، إلا أن العديد من هؤلاء الذين حضروا مؤتمرا في بغداد عارضوا تعيين الجنابي قائلين إنه كان مقربا جدا من حكومة صدام.

المصدر : وكالات